Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
الصفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 40
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2003
    الردود
    2,080

    الحرية الثقافية والمذهبية

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله القائل ‏‏{‏ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة، ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين" ، والقائل سبحانه "ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا، أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين" والصلاة والسلام على النبي القائل : " لقد جئتكم بها بيضاء نقية ".... أما بعد
    فيظل الدين والفكر والمذهب عناصر الأساس لأي شخصية وإن كانت ملحدة ، فاللادين هو دين بحد ذاته !
    وعلى المذهب والفكر قامت السنة الكونية الإلهية المسماة بـ " التدافع " .قال تعالى "ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض " . وصار على ذلك لله أولياء كما صار له أعداء .وفي هذا "التدافع" فإنه يستحيل بحال من الأحوال أن نغفل جانب المذهبية الدينية في الصراع الكوني .وحتى المذهبيات الحديثة من رأسمالية وشيوعية ووجودية وما تفرع منها وتناسل من أسس وفرعيات فكرية سواء كانت اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية تعتبر ديناً ومذهباً فكريا يلقى عليه هؤلاء ربهم ،أفلم يقل نبينا " تعس عبد الدينار " !
    والفرقة والاختلاف سنة الله في أرضه ، وقد تتسع دائرة الخلاف ،وقد تضيق ،بحسب معين المخالف وورده .
    لكن الذي نحن بطور تقعيده هاهنا هو : كيف نختلف وفق كتاب ربنا وسنة نبيبنا محمد عليه الصلاة والسلام ؟
    وماحقنا على مخالفنا وما حقه علينا ؟ ومن الذي لا يؤاخذ على المخالفة ؟ومن الذي يؤاخذ عليها ؟
    وما هي المخالفة التي لا نكير على فاعلها ،والمخالفة التي لابد من أطر فاعلها على الحق ؟
    وقبل خوض غمار هكذا موضوع شائك ، يجب علينا أن نحرر المصطلح من ديباجته ، وأن نجرده من الكلية العامة له إلى الجزئية الخاصة .
    ولذا فمن اللطيف بنا أن نفصل بين السياميين " الحرية" و " المذهب" فصلاً مؤقتا إلى حين ربطهما بلحمتهما مرةً أخرى لإكمال باقي الموضوع .

    " الحرية"

    يختلف تعريف الحرية من ثقافة لأخرى ، ومن انطباع لآخر، ومن تصور لآخر .
    ففي الثقافة الغربية الحديثة نجد أن مفهوم الحرية في الفكر الغربي "free-liberty" تعني عندهم : "القدرة الذاتية على الاختيار دون أدنى جبر أو إكراه " .وبمعنى آخر تعني " انسلاخ الفرد من كل ما تعارف عليه المجتمع من آداب وقوانين لتحقيق أقصى رغباته وشهواته دون قيد أو شرط أو إكراه من أي جهةٍ كانت " . وإذا ما تركز تشخيصنا لما نريده وهو "الحرية الفكرية " فإن أوروبا كانت تغط في سبات من الجهل والانحطاط ، تحت نيران وتسلط الكنيسة الديني ، والاستبداد الملكي السياسي من جهة أخرى . وعاش المجتمع الأوروبي في جحيم هذين القيدين قروناً متطاولة ،لو أردنا بسط ذكرها لطال بنا المقال والمقام .
    ولكن وبعد ظهور الثورة الصناعية الحديثة ، ظهرت عدد من النظريات الفكرية والاجتماعية زلزلت العقلية الأوروبية الراكدة وشككتها بكل ثابت أو مطلق .
    ولعل نظرية "هيجل" والتي صاحبت الثورة الصناعية تعتبر منصة الانطلاق الفكري المهووس في العقلية الأوروبية .فهذه النظرية وإن كانت قد حطمت أغلال الاستعلاء الكنسي والاستبداد الملكي ،والقول بأن " روما سادة وما حولها عبيد " ، إلا أنها فتحت الباب على مصراعيه لشذاذ الفكر ، وملاعين النفسية ، ليبثوا قيئهم وصديدهم في النفس البشرية . فعندما كانت أوروبا تعبد ثلاثة ، هي اليوم تؤله عدداً من الأوثان العصرية ، كالآلة ، والمادة ، والشهوة . وعندما كانت تثق بشيء هي اليوم في حيرة تجعلها لا تثق بشيء . فقد انتشر الشك الفسلفي واللا أدرية في جنبات هذه القارة العجوز . ونتج عن هذه الأمراض الفكرية ما يتصل بها من أمراض نفسية واجتماعية وحالات انتحار واضطرابات نفسية مزمنة ، مما يبشر بأفول حضارتها كأي حضارة تحيد عن منهج الله على أرض الله .
    "الحرية في الإسلام "

    فسرها بكلمات معبرة جدنا الأعرابي " ربعي بن عامر "رضي الله عنه ، حين دخل على " رستم " قائد الفرس في القادسية . فسأله رستم قائلاً : مالذي جاء بكم ؟!
    فأجابه ربعي بن عامر رضي الله عنه قائلا: "أتينا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة" .
    تعريف ولا أروع ، تجود به نفس شماء في ثواني معدودة ، دون تعقيد فكري أو محسن لفظي ، وفي عمق معنوي حاد.
    هي حرية تحرر الإنسان من عبودية النبي ، وعبودية الشيخ ، وعبودية الملك ، وعبودية المال ، وعبودية النفس ، وعبودية الهوى ، وعبودية الآلة ، وعبودية الجنس ، وعبودية النساء ، وسائر العبوديات لغير المعبود الأوحد سبحانه .
    ولكن وعلى الرغم من سمو هذه الحرية وعظمة رسالتها ، إلا أنها تُكمل باقي عظمتها باستغنائها عن جميع الخلق بـ " لا إكراه في الدين " !!!
    أما لماذا ؟ فلأنه " قد تبين الرشد من الغي " !!!!
    وأما الشرح " فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم " .
    ولذا أخرجت هذه الحرية المتحررة من أغلال كل شيء -إلا عبادة ربها-، نماذج خطيرة كابن تيمية القائل " ماذا يفعل أعدائي بي ؟ أنا جنتي وبستاني في صدري ، فقتلي شهادة ، ونفيي سياحة ، وسجني خلوة " !
    نموذج خطير .. أليس كذلك ؟!
    هذه الحرية الحقة التي تجعل الإنسان حراً في قيده !!
    أرأيتم حراً مقيدا ؟!
    نعم ..ولكنه لا بد أن يكون مسلماً متبعاً .
    "المذهب"

    المذهب هو : مجموعة الآراء والأفكار التي يراها أو يعتقدها إنسان ما حول عدد من القضايا العلمية والسلوكية .
    والمذهب عندنا في الإسلام هو المتفرع من الدين ، في حين أن المذهب في أوروبا خاصة الحديث ، هو نظريات وفلسفات ورؤى أسسها أناس رأوا في تبنيها تحقيق نتائج أفضل لمجتمعاتهم وبيئاتهم ..فلزم التنويه !
    "بين حرية المذهب ،ومذهب الحرية "
    للحرية المذهبية في تاريخنا الإسلامي نفَس عريض لا يشكك به إلا من جهل تاريخنا ، فقد كان في المدينة وحدها سبع أئمةٍ متبوعين !
    لكن الذي أود تقعيده هنا ،أن الإسلام لم يدع الأمر هكذا هملاً لكل صاحب وجهة نظر .فللشخص في الإسلام أن يعتقد ما شاء فلا إكراه في الدين .
    لكن هذه الحرية لمن لم يكن مسلماً في الأصل " لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم " ، إلا أنه في المقابل فإن المسلم لا يسعه نمط أو فكر أو دين إلا الإسلام ، فإن ارتأى الضلال على الهدى فإن عقوبته القتل .قال عليه الصلاة والسلام " من بدل دينه فاقتلوه " .
    وهذا ليس تقييداً لحرية دنيوية ، بقدر ما هو حماية لجناب الدين ، وسياجاً لحوزته .
    فالإسلام – وكما لا يفهم العلمانيون المرتدون – منهج كامل للحياة فهو : دين ودولة ، وعبادة وقيادة ،ومصحف وسيف ، وروح ومادة ،ودنيا وآخرة .
    وكما أن الدول والقوانين الوضعية ترى فيمن خرج على نظام الدولة فيها متهماً بالخيانة العظمى ، وخارجاً على دولته ، فكذلك الإسلام - "الدولة "- يعتبر الارتداد عنه خروج عليه، وثورة على نظامه !!
    "الحرية المذهبية في الإسلام "

    ضرب علماء الإسلام أروع الأمثلة في تقبل المخالف ، وبحبحة الضيق ، وأدب المؤاخذة .
    بل قد أُلفت كتب تعني بأدب المخالفة ، وتقبل المخالف . فقد ألف شيخ الإسلام كتابه الخالد " رفع الملام عن الأئمة الأعلام " يزجي فيه النصيحة ، ويبذل فيه المعذرة لكل مجتهد أو فقيه خالفنا بعد اجتهاده في مسألة ما أو رأيٍ ما .
    وعاشت المذاهب الإسلامية على ذلك قروناً عديدة في تآلف مذهبي عجيب ، يظهر سعة أفق فقهاء ديننا ، وشمولية طرحهم ، واتساع نظرتهم .
    بل لربما قام الشافعي بتدريس الحنابلة أصول مذهبهم والعكس للبقية !
    ولكن ..
    ماذا عن الحرية المذهبية لمن نختلف معه عقدياً وليس فقهياً ؟!
    الحق أن هناك اثنتين وسبعين فرقةً نارية ، أخبر عنها حديث الافتراق الذي أخبرنا به الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام بقوله : " افترقت اليهود على احدى وسبعين فرقة وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة وستفترق هذه الامة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار الا واحدة قلنا من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما انا عليه اليوم واصحابي"
    فماذا يجب علينا تجاهها ؟وماذا يجب منها تجاهنا ؟ خاصةً في مثل هذا الزمان الذي تعارف الناس فيه على النظم واتفقوا على التقنين .
    ولعلي أستعير من الشيخ "سفر الحوالي " –بتصرف -هذا الكلام النفيس والذي أورده كتقعيد للمعاملة مع المخالف لنا في المذهب "عقدياً" ، وكيف تكون ، فقال : -
    الأول : أنه لا إكراه في الدين ، فالاعتقاد خارج عن سيطرة البشر أصلاً ، وهداية التوفيق لا يملكها إلا الله وحده ، ولكن واجب الحاكم المسلم ألا يدع فئة من الرعية تجاهر بأعظم الذنوب ......" وذكر أمثلة على بعض عقائد المخالفين لنا عقدياً كالشرك بالصالحين وغيرها .
    الثاني : أن الشريعة توجب العدل بين المواطنين على أسس لا تخالف المشروعية العليا للأمة ، وليس هذا مقام التفصيل ولكن أذكر على سبيل المثال :
    أ-العدل في الحقوق الدنيوية : مثل الخدمات التي تقدمها وزارة البلديات والطرق وبناء المدارس والمستشفيات ونحوها .
    ب - المساواة في الأجور : إذا كان العمل واحداً........ أما تخصيص بعض الولايات لبعض الناس وفقاً للشروط الشرعية فهذا من الشريعة....
    ج- العدل في حماية جناب التوحيد : مثل معاقبة من نشر أو روّج لكتاب أو عقيدة تتنافى مع العقائد القطعية في الإسلام ..... اهـ
    هذا ما يجب تجاه من اختلفنا معه عقدياً ، بألا يظلم من دنياه بشيء سواء كان تعليماً أو صحةً أو بقية خدمات .
    يضاف إلى ذلك مساواته ببقية المواطنين بالأجر سواءً بسواء ، إذا كان العمل واحداً .يضاف إليها المساواة في العقوبة مع بني ملتنا إذا كان الجرم واحدا .
    وكذلك فإن لنا عليه ألا يدعو لبدعته ، وألا يعلن ما اتفقت الأمة على تحريمه . وألا يجاهر بمخالفة ماهو متفق عليه عندنا .
    وأما الإكراه فإن أهل العقل قد قالوا " المفروض مرفوض " !
    وختاماً هذه مقدمة لا تخلو من نقص ، وحروف لا تخلو من تقطع ، وكلمات لا تسلم من اجتزاء ، كتبتها على عجل ، وأوردتها بلا مهل ..فإن سدت فادعوا ، وإن نقصت فسدوا .
    متمنياً لهذا الموضوع وغيره ثراءً ، وتوفيقاً ، وحقاً ، وصواباً .
    الممتن : ممتعض .
    عُدّل الرد بواسطة جناح : 15-11-2004 في 12:51 PM

  2. #2
    بل لك منا الدعاء، فبارك الله فيك، وفي علمك، وجمعنا الله بك في الفردوس الأعلى.

    لقد قرأت الموضوع على عجل، سأعود لقراءته مرة أخرى في وقت لاحق.

    ( بين قوسين لقد افتقدناك يا أخي )

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Sep 2001
    المكان
    ثوب / كفن..
    الردود
    2,943
    وسيكون لي أيضا أيها الممتعض عودة .. وربما سينال الموضوع الشنق بعد فترة ..

    دمت نقيا كطرحك

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2003
    الردود
    418
    ما شاءَ اللهُ تباركَ الرحمنُ .

    قلمٌ سيّالٌ ، وذهنٌ مُتقدٌ ، وفكرٌ نقيٌّ .

    صدقني أيّها الفذُّ أنّي أخجلُ من نفسي حينَ أقرأ لكَ ، واللهِ إنَّ هذا لحقٌّ يقعُ في نفسي دائماً عندما تقعُ عيني على موضوع ٍ لكَ ، وأتمنّى مرّاتٍ لو أكونُ كاتبهُ .

    حفظَ اللهُ مُهجتكَ ووقاكَ من السوءِ وصرفَ عنكَ الشرَّ .

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jun 2004
    الردود
    1,076
    السلام عليكم ورحمة الله و بركاته،


    اجتمع عملاقي الادب و الفكر في منتديات الساخر هذا اليوم في منتدى الاسلاك استاذي الفاضلين فتى الادغال و ممتعض.. و انا لست الا بتلميذ عند تلامذتكم..
    جمعتوا حسن الفكر و سلامة المعتقد و رونق الادب و روعة الكلمة.. فهنيئا لكما و هنيئا لنا بكم..

    تحية صادقة لاستاذي الفاضلين و في انتظار و شوق لمواضيعكم و التعلم من بين سطور تخطها ايديكم...






  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2003
    الردود
    2,080
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة الأسطورة
    بل لك منا الدعاء، فبارك الله فيك، وفي علمك، وجمعنا الله بك في الفردوس الأعلى.

    لقد قرأت الموضوع على عجل، سأعود لقراءته مرة أخرى في وقت لاحق.

    ( بين قوسين لقد افتقدناك يا أخي )
    وبارك الله بك وعليك
    ونحن افتقدناك ..فانت بخيل الحرف ياصاح !
    عد كريما
    ممتعض

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2003
    الردود
    2,080
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة أبو سفيان
    وسيكون لي أيضا أيها الممتعض عودة .. وربما سينال الموضوع الشنق بعد فترة ..

    دمت نقيا كطرحك
    في انتظار ان تأكل الطير من رأسي !
    ادامك الله راقياً ..وإن طفح عليك أوغاد !
    ممتعض .

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2003
    الردود
    2,080
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة فتى الادغال
    ما شاءَ اللهُ تباركَ الرحمنُ .

    قلمٌ سيّالٌ ، وذهنٌ مُتقدٌ ، وفكرٌ نقيٌّ .

    صدقني أيّها الفذُّ أنّي أخجلُ من نفسي حينَ أقرأ لكَ ، واللهِ إنَّ هذا لحقٌّ يقعُ في نفسي دائماً عندما تقعُ عيني على موضوع ٍ لكَ ، وأتمنّى مرّاتٍ لو أكونُ كاتبهُ .

    حفظَ اللهُ مُهجتكَ ووقاكَ من السوءِ وصرفَ عنكَ الشرَّ .
    أستاذنا الضخم ..وأديبنا العبقري
    اتق الله في تواضعي !
    اتق الله في تواضعي !
    اتق الله في تواضعي !
    هل تعرف بأن أمثالنا من متطفلي الكتابة ، ومتشردي القراءة ، يزدادون تيها إن سمعوا بمرورك قارئاً على مواضيعهم ، فكيف والحال كما لا يحتمل ظهر تواضع أخيك من ثناء عاطر ، وصل حد الأماني أن تكون حروفنا القبيحة لقلمك الشاب الطرير يوما!
    يااستاذنا..
    نحن مداد حرفك ..ونثارة حبرك ..نصطاد من سادات مضر وربيعة من أمثالكم بعض أقوالهم ، ومنمقات ألفاظهم ، ثم نصل أنفسنا بها !
    أعان الله تواضعي على حملك الثقيل !
    أشهادة من فتى الأدغال في مثلي ؟!!

    مرورك ياسيدي ..زادني كيل عــ ( ـبـ) ـير
    لك الله وكفى
    ممتعض .

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2003
    الردود
    2,080
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة saudi
    السلام عليكم ورحمة الله و بركاته،


    اجتمع عملاقي الادب و الفكر في منتديات الساخر هذا اليوم في منتدى الاسلاك استاذي الفاضلين فتى الادغال و ممتعض.. و انا لست الا بتلميذ عند تلامذتكم..
    جمعتوا حسن الفكر و سلامة المعتقد و رونق الادب و روعة الكلمة.. فهنيئا لكما و هنيئا لنا بكم..

    تحية صادقة لاستاذي الفاضلين و في انتظار و شوق لمواضيعكم و التعلم من بين سطور تخطها ايديكم...




    لا تقرن السيف بالعصا !
    فتى هو فتى !
    وأنا إن سموت صرت أحد طلاب صنعته !
    لك التحيه على حسن ظنك
    وأنا الفائز بذائقتك أخي .
    ممتعض

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Sep 2001
    المكان
    ثوب / كفن..
    الردود
    2,943
    الممتعض ..

    الشكر لا يفي الأقلام التي تكتب بمداد النور حقها، وحقيقة الأمر أن من يكتب لك فتجد نفسك بين ثنايا السطور وتجد أنك خرجت بعد القراءة بوعي آخر ، ووجدت رؤية تنعشك وتبعث فيك شيئا من الأمل هؤلاء هم الذين نفتخر بهم بيننا، ونفتخر أننا نقرأ لهم حتى وإن اختلفنا معهم ..
    وربما قال قائل أنتم ( تطبلون ) لبعض ..!!
    واقولها صراحة أنني لا أعرف الممتعض والممتعض والله لا يعرفني، ولو أننا طبنا لبعض على أساس كالذي أقرأه له فنعم الطبل والمطبل له ...



    وقبل أن أخرج هنا أحب أن أناقش أخي الكريم حول مصطلحين متقاربين وهما مصطلح المذهب ومصطلح المذهبية ... وكيف يفرق بينها المثقف خصوصا مع حساسية مصطلح المذهبية ..؟
    ربما أعود لأضيف إن كان هناك متسع من فراغ..


    وإلى واجهة المجلة ...

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jul 2004
    المكان
    فى بطن أمى
    الردود
    2,817
    الأخ الكريم.. حياكم الله

    عرض شيق لطيف.. لمادة شائكة أدمت أقلام الكثيرين
    ولعلى أضيف لكلماتك الجميلة شيئا موازيا لأصل الفكرة
    فأقول والله المستعان..
    أن الخلاف والإختلاف ليسا من الفضائل التى تُطلب لذاتها ، فالهدف من التنوع هو الإثراء.. وتوسيع دائرة المقبول لتَسَعَ ظرف الزمان والمكان والتغيرات التى تلحق بهما ، وقد يظن البعض أن تعدد الآراء وإختلاف أهل الحق حول بعض القضايا هو من الأصول التى يجب أن نحرص عليها ونوفر لها المناخ الملائم لـ "زيادتها".. سعيا منهم بذلك لجعل مبدأ الخلاف شيئا لابد من تكريسه.. بإعتباره "جوهر" الحرية ، وهناك فاصل دقيق بين التعامل مع الواقع العملى الذى يُبنى على إختلاف الرؤى والعقول بحكمة وموضوعية.. وبين الدعوة لتكريس الخلاف بإعتباره مطلبا قائما بذاته.. وربما عدّهُ البعض من فضائل الحرية الفكرية ودليلا عليها !
    ولكن.. المفهوم شرعا وعقلا ، أن الإختلاف شر ، والخلاف قد لا يأتى بخير إذا كان أساسا للتعامل بين البشر.. فالأمر كخرقٍ فى نسيج الأمة الفكرى يحاول العقلاء ترقيعة وتضييقه من جميع جهاته.. فى حين أن هناك من ينادى ببقاءه على ما هو عليه بإعتباره "دليلا" على التنوع والتغاير الفكرى..

    ولك تحياتى
    مفروس
    كلما فهمت .. ندمت

  12. #12
    أستاذي وأخي /ممتعض..سلامٌ من الله عليك ورحمة
    دعنا في البداية نناقش القول المشهور : "اختلاف الأمة رحمة"
    الحق أن هذه العبارة تذكرني بالقاعدة اليهودية التي تقول : "فرق تسد "حيث أنها تدعو إلى عدم تصويب الأخطاء والسكوت على الباطل وأن الأمة الإسلامية عليها أن تظل بل تعمل على توسعة الاختلاف مادام فيه الرحمة وإذا كان ذلك كذلك فالشر في الوفاق
    إذاً لافرق من حيث المعنى بين العبارتين وإن كانت الأولى أخذت الصيغة الشرعية وارتدت ثوب الحق حتى ُيلبس على المسلمين وهذا دسائس أعداء الإسلام ولا غرابة وإنما الغريب والعجيب أن يكون الولد عوناً على ضرب أبيه فهناك الكثير من المسلمين بل الأغلبية من العلماء من يروجون لهذه الفرية مع أنها واضحة الفساد ،وأنها تتعارض مع العقل الصحيح والنص الصريح ولا تتفق مع أصول الإسلام بحال
    قال تعالى : (شرع لكم من الدين ماوصى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم ومسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه)
    وقال أيظاً: (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا)
    وقال عز من قائل : (ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك)
    لقد بين الحق سبحانه وتعالى أن الخلاف شر ولذلك نهى عنه وحذر منه وجعله من جملة المعاصي .


    لي عودة -إن شاء الله - للتعليق على كلام الشيخ سفر الحوالي وربطه بواقع الشيعة في الجزيرة العربية الذين يعيشون الآن أزهى عصورهم من حيث الأمن والرخاء (وهذا والله ما نريده لهم ولغيرهم )بفضل الله أولاً ثم بفضل الدعوة الوهابية التي يحاول الشيعة وغيرهم ربطها بالإرهاب والتزمت
    تحياتي لك ولكل من عقب على الموضوع
    دمت أستاذاً للجميع
    وقال الأستاذ ممتعض:
    نحن جنود التوحيد ..أسود الحق ..بركة الخلق ..تيجان الأرض .. أعدل من حكم في هذا الزمان.. وأخلص من اعتقد ..وحدنا الله كما أمر .. حاربنا الشرك ..قطعنا دابر تحرير المرأة .. صدقاتنا في مجاهل أفريقيا ..دعاتنا في أحراش آسيا ... جداتنا يمتن وهن يرددن "لا إله إلا الله " فأين مثلنا أينا ؟!! ورحم الله محمد بن عبدا لوهاب ،وجزاه عن بلادنا وأجدادنا -السادة النجب- خير الجزاء !!
    انتهى كلامه غفر الله لنا وله

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jan 2003
    الردود
    2,080
    أخي الكريم أبا سفيان
    أما المذهب فقد تحدثت عنه أعلاه ـ وانه بالنسبة لنا نحن المسلمون متفرع من الدين ، ومشتق من أصله . واما المذهبية فاحسب أنها صارت دلالة ومصطلحاً على الوحدة المستقلة فكريا واجتماعيا بل وسياسيا في بعض الأحيان .وأحسب أنها - على فهمي الضعيف - تعني الكُتل الثقافية والإقليمية التي تصدر في آرائها عن رأي فكري أو فقهي أو خلافه .
    هذا ما أعرفه ..فآتنا بما لا نعرفه !
    الاخ أبا سفيان ..لك علينا أياد ..فكيف نجزيك أجر ماسقيت لنا ؟!
    لكا سابغ الإجلال مقرونا بسربال الدعاء الصالح .
    أخوك الممتن : ممتعض .

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jan 2003
    الردود
    2,080
    أخي الكريم ..
    الفارس مفروس
    وأخي الكريم ..
    الفارس الشرقي

    بحق ..
    كنتما فرسي رهان تحاذيتما الركب !
    ليت أني قلت ما قلتموه !
    هذا أبلغ ما عندي !
    لكما جزيل الشكر والكثير من الدعاء
    أخوكم السعيد بكما : ممتعض

  15. #15
    أخي في الله / ممتعض
    لا أعلم لماذا تجرأ قلمي بالرد عليك .. وكنت قد سمحت لمقلتي النظر في ما تخط .. واعتقد أنني غير ملام في ذلك .. أمّا في الرد .. فأنا مابين هذه وتلك .. وإن تغلبت الجرأة بعض الشيء .. فأرجو أن تتكرم بالسماح لي بالتطفل في كتاباتك .. ولو بحرف واحد .. هذا ما أتمناه ...
    أخي لا أخفي عليك أنا من متابعيك .. ومن قرائك الجدد .. لايعني هذا بأنه أول موضوع .. وإلا لما التجرؤ..
    قلمك خطه ناصع .. أبيض .. نقي .. مؤثر ... وجميل هو معرفتك لمواطن قوتك .. وإظهارها في ماينفع دنيويا واخرويا ...
    أخي .. بارك الله فيك وفيما جدت لنا بقلمك ...
    وأسأل الله أن يكون قلمك عزيزا بالإسلام .
    أخيك : مبارك الهاجري

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Jan 2003
    الردود
    2,080
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة المتئد
    أخي في الله / ممتعض
    لا أعلم لماذا تجرأ قلمي بالرد عليك .. وكنت قد سمحت لمقلتي النظر في ما تخط .. واعتقد أنني غير ملام في ذلك .. أمّا في الرد .. فأنا مابين هذه وتلك .. وإن تغلبت الجرأة بعض الشيء .. فأرجو أن تتكرم بالسماح لي بالتطفل في كتاباتك .. ولو بحرف واحد .. هذا ما أتمناه ...
    أخي لا أخفي عليك أنا من متابعيك .. ومن قرائك الجدد .. لايعني هذا بأنه أول موضوع .. وإلا لما التجرؤ..
    قلمك خطه ناصع .. أبيض .. نقي .. مؤثر ... وجميل هو معرفتك لمواطن قوتك .. وإظهارها في ماينفع دنيويا واخرويا ...
    أخي .. بارك الله فيك وفيما جدت لنا بقلمك ...
    وأسأل الله أن يكون قلمك عزيزا بالإسلام .
    أخيك : مبارك الهاجري
    أخي الكريم
    هل تصدق بأن لساني أصابته العجمة بسبب ماسقيت لنا !
    لم أعهده عيياً ..بل كان فصيحاً مفوهاً ..!
    آلاء أفضالك قيدت انطلاقته ..!
    وأبلغ الثناء ماانعقد اللسان عن بثه !
    لك ربي وكفى ..!
    أخوك ..ممتعض !

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Sep 2004
    المكان
    حاليا في بيت الوالد
    الردود
    119
    لنستقي من عذب مائكم ..
    أنت تحدثت عن المذهب والمذهبية والحرية وما إلى ذلك ..
    الحرية بحد ذاتها تعني أن الكل على صواب فهو حر فيما يعتقد أو يظن ..
    وإن تطرقنا إلى الاختلاف وبتحديد أكثر الشيعة والسنة ؟
    ترى من على صواب .. نحن أم هم ؟
    السلفية والأخوان ؟ من على صواب الأول ذكرا أم الثاني ؟

    من أن تعرفت على هذه الأمور ومن بدأت القراءة عن الاختلاف والمذاهب
    وحديث الفرقة .. وأنا أبحث عن الجواب .. من على صواب ومن على خطأ؟

    جد لي بما عندك ربما أجد ضالتي بين حروفكم؟

    صغيرة!

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Jan 2003
    الردود
    2,080
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة صغيرة!
    لنستقي من عذب مائكم ..
    أنت تحدثت عن المذهب والمذهبية والحرية وما إلى ذلك ..
    الحرية بحد ذاتها تعني أن الكل على صواب فهو حر فيما يعتقد أو يظن ..
    وإن تطرقنا إلى الاختلاف وبتحديد أكثر الشيعة والسنة ؟
    ترى من على صواب .. نحن أم هم ؟
    السلفية والأخوان ؟ من على صواب الأول ذكرا أم الثاني ؟

    من أن تعرفت على هذه الأمور ومن بدأت القراءة عن الاختلاف والمذاهب
    وحديث الفرقة .. وأنا أبحث عن الجواب .. من على صواب ومن على خطأ؟

    جد لي بما عندك ربما أجد ضالتي بين حروفكم؟

    صغيرة!
    أختي صغيرة ..
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
    الأمر هينٌ سهل ..
    " تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا ، كتاب الله وسنتي " ! - أو كما قال عليه الصلاة والسلام -
    فهما الفصل والحكم .
    والشرط معهما أن يكونا على فهم سلف الأمة من الصحابة والتابعين لهما .
    شكراً لمرورك أختي الفاضلة ..ودعائي لك ولي بالتوفيق ، والاستزادة من تركة محمد عليه الصلاة والسلام - أعني العلم -
    ممتعض .

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Jan 2003
    الردود
    2,080

    جزاك الله خيراً يا بن الأكرمين !!

    وهذه مقالة للشريف الدكتور حاتم العوني ، والذي يرد فيه على مي زكي يماني في مطالبتها بعودة الصوفية للحجاز كجزء كما زعمت من التنوع الفكري والمذهبي في البلاد !!
    وأهمية هذه المشاركة لا تكمن في كونها قوية مؤصلة فقط ، ولكن لأنها تأتي من شخص كان أجداده هم حكام الحجاز لعشرات القرون ، أعني آل عون والذين منهم حكام الأردن حالياً ، فذب الله عن وجهه النار كما ذب عن دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب كلام هذه الساقطة فكريا !
    وإلى المشاركة أترككم ..

    **

    د. الشريف حاتم بن عارف العوني

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد:
    فتعليقاً على ما نُشِر في موقع قناة الجزيرة في الإنترنت،يوم الخميس25/7/1425هـ، من عرضها لكتاب بعنوانمهد الإسلام: الحجاز، والسعي نحو هويَّة عربيَّة)، لمؤلفته: مي يماني، والمنشور في لندن.
    وانطلاقاً من خلفيات الطرح الذي بُني الكتابُ عليه، حسب العرض المنشور عنه، وهو طرح له وجود ولا شك، ويقف وراءه ويتبناه أفراد وجماعات، ودُعم مؤخراً بقوة من جهات متعددة = أحببت أن أشارك في مناقشة هذا الموضوع، لا لكوني مسلماً ويهمني شأن مهد الإسلام (الحجاز) فقط، ولا لكوني من السعودية على وجه الخصوص؛ بل الأمر يخُصُّني أكثر؛ لكوني حجازياً، من أعرق أسرة في الحجاز، وهم الأشراف، ومن الأسرة الحاكمة في الحجاز سابقاً، وهم آل عون، والذين منهم حكام الأردن حالياً.
    نعم.. فحديثي عن الحجاز لا يمكن أن يُدَّعى أنه كلام دخيل عليها، وحديثي عن تاريخها لا يمكن أن يُزعم أنه كلام معادٍ لتاريخها السياسي أو العقائدي؛ لأني كما ذكرت من الحجاز في ذروة السنام.. ولا فخر.
    أهوى الحجازَ وطَلْحَه وسَيَالَه *** وأراكـَه وبَشـَامَه وعَضَاه
    فسقى الإلـه سهوله وحُزُونَه *** ومروجَـه ووهـَادَه ورُبَاه
    غيثاً يطبِّق بالفـلاة فيستوي *** بالروض منظرُ أرضِه وسماه
    كما أني في تعليقي على الكتاب المشار إليه، حسب العرض الذي نُشر عنه، لا أقصد التعليق على كل النقاط التي تناولها ذلك العرض، ولا أريد أيضاً أن يُفهم عني أني أخالف كل ما تضمنه ذلك العرض.
    فقد تضمن ذلك العرض حقائق ليس لأحد أن يخالف فيها، من مثل أن الحجاز متميز عن بقية مناطق المملكة. بل إني أقول: إنه متميز عن بقية مناطق الدنيا؛ لاحتضانه الحرمين الشريفين، ولكونه مهد الإسلام، ومهبط الوحي، وقبلة المسلمين، ومحجتهم من كل بقاع الأرض.
    كما أني أوكد على صحة ما جاء في ذلك العرض، من أن أبناء الحجاز عموماً (قبائل وقاطنين) يتميزون باندماجهم القائم على سماحة الإسلام وبُعده عن العنصرية، وأنهم أكثر أبناء المناطق السعودية قبولاً للغريب عن منطقتهم، إلى غير ذلك من المميزات، التي أكسبتهم إياها المكانة الدينية والجغرافية للحجاز، والتي أثَّرت في أبنائها على مر القرون، والتي لم تكن وليدة عصر النفط في المملكة.
    لكني أود التعليق على موضوع جاء في ذلك العرض، كثيراً ما يُطرح بنوع من المغالطة من جهة، وبمخالفة حقائق التاريخ الماضي وحقائق الحاضر والواقع الذي نعيشه من جهة أحرى . يتركز التعليق على قول صاحب العرض عن صاحبة الكتاب:
    إن المشروع السعودي التوحيدي القادم من نجد لم ينازع الحجاز الزعامة السياسية فحسب، بل نازعها أيضاً، وبصورة أكثر أهمية، حصرية التمثيل الديني، ونوعية التعامل مع الدين نفسه، مهمشاً التنوع الحجازي المذهبي المتسامح، وأنه أبرز عوضاً عن هذا التنوع المتسامح التطرُّفَ الوهابي في الدين والتفسير له، وأن ذلك أدى إلى اضمحلال سلطة الحجاز وصعود سلطة نجد" .
    بهذا الأسلوب عرضت الكاتبة لإحدى أهم موضوعات كتابها، حسب عرضه المنشور عنه، وهو عرض لا شك أنه يساعد على تأجيج نار الإقليمية والعنصرية، المؤدية إلى إثارة الفتن، وإلى المطالبة بتفكيك هذه الوحدة التي تنعم بها المنطقة، والتي هي (أعني الوحدة) مما تتفق عليها جميع التيارات الإسلامية والمشاريع الدينية بل والقومية الصادقة مع مبادئ القومية: على المطالبة لا بالحفاظ عليها كإنجاز وقد تم فقط، بل على توسيع دائرتها، ليشمل العالم الإسلامي كله.
    ثم إن الكاتبة أرادت أن تضع حلاً لإعادة الهوية الحجازية، فكان الحل -حسب العرض- هو الاعتراف بالتنوع الديني والاجتماعي والثقافي.
    ولكي يكون نقاشي لهذا الحل علمياً موضوعياً، وعميقاً بعيداً عن السطحية الصحفية التي تعودنا في العالم الثالث أن نعالج بها الأمور، أود أن أفهم المقصود من ذلك الحل، أو بصورة أوضح: ما هو التنوع الديني الذي تطالب الكاتبة به؟ وتعدّه الحل الأمثل لمنطقة الحجاز؟ وما هي صورة هذا التنوع؟ ومتى سيصل هذا التنوع الحد المرضي عندها؟
    أعترف أني لا أعرف ما هي أجوبة الكاتبة عن هذه الأسئلة؛ لأني لم أقرأ إلا عرضه المنشور عنه.
    لكني أسمع وأقرأ دوماً مثل هذا الطرح، دون أن تكون لدى أصحابه أجوبة صريحة ومنطقية لتلك الأسئلة، في أكثر الأحيان.
    فهل المقصود بالتنوع الديني المطالب به هو التنوع المذهبي الفقهي؟ كالمذهب الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي؟
    إن كان هذا هو التنوع المطلوب، فهو موجود دون أي قمع أو محاربة له في المملكة، قديماً وحديثاً. بل إن التيار السلفي الذي تتبناه المملكة والسلطة الدينية فيها هو أبعد التيارات عن التعصب لمذهب فقهي معين؛ لأنه يقوم على ترجيح ما دلت نصوص الكتاب والسنة عليه من أقوال فقهاء المسلمين من المذاهب الأربعة جميعها.
    وأما إن كان المقصود بالتنوع التنوع العقائدي، كالسلفية والصوفية والتشيع وغيرها، فهذا في حقيقته وواقعه ليس مجرد تنوع، بل الوصف الواقعي له أنه اختلاف، يصل في بعض نواحيه إلى اختلاف في أصول المعتقد.
    أقول ذلك لا لغرض إقصاء الآخر أو إلغائه، ولا بسبب عدم قبول مبدأ التسامح مع المخالف؛ ولكني أقولـه لأني صادق مع مبدأ التسامح، ولأني أريد حلاً صحيحاً لهذا الاختلاف، ولن يكون الحل صحيحاً إذا صورنا ذلك الاختلاف أنه مجرد تنوع، أو أنه أطياف جميلة لقوس قزح. وإن كان هذا قد يخدع البسطاء، وإن كان قادراً على تخدير المشاعر في لحظة من اللحظات، وإن كان نافعاً لواجهة صحفية إعلامية في العالم الثالث. لكن أن يكون هذا التصوير المخالف للواقع حلاً، فلا؛ لأنه ولسبب هيِّن: يخالف الواقع، وسيصطدم به حال نزوله إلى أرض الواقع.
    ولكي أثبت أن هذا التنوع اختلاف وليس مجرد تنوع، لن أدخل في تفاصيل المسائل المختلف فيها، فهي معلومة عند كل مثقف عربي ومسلم؛ فضلاً عن العلماء والمتخصصين في العقائد، لكني أثبت ذلك بالواقع:
    أما رأي السلفية في الصوفية والشيعة، وتعاملهم معهم، فالكاتبة ومن على رأيها، يصفونها بالتطرف والإلغاء للآخر؛ فلن أثبت هذا الواقع الذي يرونه هم واقعاً.
    وأما موقف الصوفية من غيرهم، فكتبهم ومقالاتهم في ذلك معروفة، من اتهام السلفية ببغض النبي –صلى الله عليه وسلم-، وانتهاك حرمة الصالحين، بل إنهم دسيسة على الإسلام والمسلمين، إلى درجة التكفير الصريح، وما يستتبعه ذلك من استباحة الدماء والأعراض. وها هي السلفية محاربة في كثير من بقاع العالم الإسلامي، من قبل الصوفية والشيعة، ولا دعوة فيهم إلى المطالبة بالتنوع الديني.
    وأما موقف الشيعة من بقية المسلمين (سلفية وصوفية) فمعروف لا في بطون الكتب فقط، ولا على منابر الخطب فقط، ولا في الدروس اليومية فقط؛ بل في واقع تعاملهم معهم في عدد من بلاد العالم الإسلامي، التي يكون لهم فيها سلطة. فأين التنوع الديني عند هؤلاء؟
    فلا داعي بعد ذلك كله أن نغالط أنفسنا، لنصف هذا الاختلاف بالتنوع.
    ولا داعي لأن ندعي وبكل سذاجة أن مجرد وصف هذا الاختلاف بالتنوع، أن الواقع سيتغير، وأن الأمور ستنقلب رأساً على عقب، فيصبح الاختلاف ائتلافاً والافتراق اتفاقاً.
    بل الاعتراف بالواقع، وبأن هذا التنوع هو في حقيقته اختلاف مبادئ وعقائد، وأن كل أصحاب معتقد يعدون مخالفيهم مخطئين، ويعدون أنفسهم أهل الحق = هذا الاعتراف هو أول طريق للحل الصحيح.
    وهذا الاعتراف هو أول ناقض لذلك الحل الذي جاءت به الكاتبة؛ لأنه يناقض ذلك التصوير الخيالي لواقع الاختلاف الذي طرحته، وهو الدعوة إلى التنوع الديني.
    وأنا أعلم أني بمجرد أن أطالب بالواقعية، سيحاول بعض أصحاب الأغراض الخفية، أن يصفوا هذا الطرح بأنه إقصائي، أو طائفي، وغير ذلك من التهم الجاهزة، لكل من يحاول إفساد مخططاتهم الخفية، القائمة على إقصائهم هم للآخرين، وعلى الطائفية التي ينتظرون معها ساعة تصفية الحسابات صباح مساء.
    وبناء على ما سبق، يكون هناك اختلاف بين تلك التيارات: السلفية، والصوفية، والشيعية، وهذا الاختلاف لا يمكن أن يصبح بمجرد الدعوة إلى التعدّديّة ائتلافاً، بل سيبقى اختلافاً حتى مع حصول التعدّديّة.
    وعليه.. فالحل للإشكال في هذا الواقع يجب أن ينطلق منطلقاً واضحاً، ليس مبنياً على إلغاء الآخر، بل على تحديد معالم استيعاب المخالف واحتوائه، وعلى معرفة القدر الذي يكون فيه الاختلاف طبيعياً، وحدود خروجه عن القدر الطبيعي إلى العدوان من أحد المختلفَين على الآخر.
    أقول: ما هو القدر؟ حيث إن المطالبة بالتعدّديّة والدعوة إلى التسامح الديني والمذهبي لا يمكن أن يكون بلا حدود ولا ضوابط يقتضيها الشرع والعقل. وهذا مما يتفق عليه العقلاء، ولا تخالف فيه الأنظمة التي تعد نفسها دول الحرية والتسامح.
    إذن فالمطالبة بقدر تلك التعدّديّة، وما هو المقصود بها، وما هي حدودها المقبولة، ومتى تكون مرفوضة؟ كل ذلك هو الذي يجب أن يدرس ويطرح، قبل تلك الدعوة الجوفاء إلى مطلق التعدّديّة.
    فمثلاً: قد يقال في هذا السياق: التعدّديّة المطلوبة هي التعدّديّة الدينية الموجودة في الغرب.
    والذي يستبعد هذا الحل هو أن التعدّديّة الغربية لن تكون مقبولة عند المسلم الذي يرى في نصوص الدين ما يعارض هذا النوع من التعدّديّة، كما أن محاولة تطبيق تلك التعدّديّة بكل حذافيرها لا يمكن أن يتم إلا بعد أن تطبق التعدّديّة السياسية أيضاً؛ لأن نظام الحكم كله يجب أن يكون مستعداً لكل التغييرات التي تقتضيها التعدّديّة الغربية، وذلك ينبثق من دستور للدولة شامل لجميع شؤونها.
    ثم إن المسلم في الغرب يُعاني من تناقض الحياة الغربية وحريتها مع مبادئه وعقائده وحريته، بل مع أبسط حقوقه (كالحجاب في فرنسا). فكيف سيكون في تطبيق تلك التعدّديّة تطبيق لمبادئ الحرية التي يريدها المسلم؟ وكيف سيسعى إلى تحقيقها في البلاد الإسلامية؟! هل سيرضى المسلمون أن يعيشوا حياة الاغتراب (كالتي يعيشونها في الغرب) في أوطانهم الإسلامية أيضاً؟!
    ثم إن الغرب مع تطبيقه لتلك التعدّديّة، فإنه لم تزل للأقليات الدينية والعرقية فيه مطالبات قوية، تصل إلى درجة المواجهات العسكرية. فإما أن تدل هذه المطالبات على فشل التعدّديّة الغربية في تحقيق الحرية والتسامح الديني والمذهبي، فكيف تطالبون بتطبيق هذا النمط الغربي، وإما أن مجرد وجود المطالبات لا يدل على انعدام الحريات وعلى التطرف الديني، فلم كان مجرد وجوده دليلاً على انعدامها وعلى التطرف في السعودية خاصة.
    إذاً فنحن لا نلغي فكرة قبول التعدّديّة والتسامح من أساسها (بل ندعو إليها)، ولا نقبلها بلا ضوابط، كما أننا لا نقبلها معلبة مستوردة من الغرب؛ لسبب طبيعي وعادي: وهو أننا مسلمون، لنا دين وقيم وثقافة تختلف عن الغرب في دينه وقيمه وثقافته، وكما لا يقبل الغرب أن يحل ديننا وقيمنا وثقافتنا مكان دينه وقيمه وثقافته، فيحق لنا –من باب العدل والمساواة- أن نرفض نحن ذلك.
    وإن وصلنا في نقاش هذه المسألة إلى هذا الحد، وإذا اتفقنا على هذا المنطلق في مناقشة طريقة تطبيق التعدّديّة، وهو: أن التعدّديّة والتسامح الديني له حدوده التي لا بد منها، وأن النمط الغربي له لا يحقق تطلعات المجتمع المسلم؛ لأنه لم يحققها له في الغرب = فيجب علينا أن نحرص على هذه النقطة التي اتفقنا عليها، وأن لا نسمح لأي شيء أن يبعدنا عن هذا الحد من التقارب والاتفاق، وأن نحاول إكمال مسيرة الاتفاق؛ إذا كنا صادقين في إرادة الخير لأنفسنا ولأمتنا.
    والذي يجب أن يكون هو الخطوة التالية لنقطة الاتفاق السابقة، هو أن التعدّديّة المطلوبة يجب أن تكون منضبطة بضوابط صحيحة، محققة لتطلعات المجتمع المسلم. وهذا لن يتحقق إلا إذا كان تصور تلك التعدّديّة غير مخالف للإسلام، وإلا فإنه سيكون مرفوضاً من المجتمع المسلم، إذا ما خالف الإسلام.
    وهذه نقطة اتفاق ثانية، لا يُستهان بها، ويجب المحافظة عليها.
    إذاً فالتصور لمشروع التعدّديّة الدينية والتسامح المذهبي يجب أن يكون تصوراً إسلامياً




    بحتاً؛ لأنه ينطلق من الإسلام في جميع مراحله؛ وإلا فسيكون تصوراً مستحيل التطبيق؛ باصطدامه بالواقع الإسلامي الذي يريده المسلمون. ولا يعني ذلك أن هذا التصور سيكون مُنبتاً من كل وجه عن التصورات الأخرى؛ لأن ما وافق فيه الغرب أو الشرق التصور الإسلامي سيكون مأخوذاً به؛ لأنه من ديننا.
    فإذا أردنا مناقشة التعدّديّة المذهبية أو العقائدية في السعودية، يجب أولاً أن نعترف بوجود قدر منها؛ لأن مجرد بقاء أصحاب تلك المذاهب والعقائد هذا وحده يدل على وجود قدر من التعايش والتعامل، وأن التعدّديّة في السعودية لم تصل إلى حد رفضها تماماً، كما حصل في محاكم التفتيش النصرانية في أسبانيا، فإن هذا الحد من الرفض وعدم التسامح الديني لا يدعي أحد أنه وقع في السعودية، ولا قريباً منه، ولا ادعته الكاتبة نفسها، ولا يستطيع أن يدعيه أحد لمناقضته للواقع الماثل للعيان.
    وأنا إنما أهبط إلى هذا الحدّ من التنازل لإثبات أن هناك قدرًا ما من التعدّديّة ما زال ولم يزل موجودًا في السعودية، لأقول بعد ذلك: إن هذا القدر قد يراه البعض غير كافٍ وغير متسامح، وقد يراه آخرون كافيًا متسامحًا، ويراه أيضاً آخرون مبالغًا فيه إلى حدّ الإساءة إلى حريته الدينية؛ لأنه يرى في دينه ما يعارض بعض مظاهر تلك التعدّديّة.
    فإذا ما انحصر الخلاف في قدر ذلك التعايش، وفي تلك التعدّديّة الموجودة: هل وصلت حد التسامح المطلوب؟ أم لم تصل إليه؟ أم بالغت في تطبيقه؟ فالمرجع في معرفة الجواب الصحيح على هذه الأسئلة المختلفة التوجهات، هو الإسلام، الذي رضيه الجميع مرجعًا لتصوراته عن التعدّديّة المذهبية والتسامح الديني؛ كما سبق أن اتفقنا عليه؛ لأنه هو الحل الوحيد الذي لا يرفضه المجتمع المسلم، بل يقبله ويريده.
    فإن وصلنا إلى هذا الحد من النقاش، أمكننا أن نحاكم ذلك القدر من التعدّديّة والتعايش الموجود حاليًا في السعودية إلى نصوص الكتاب والسنة، مبيِّنين تصورَنا عن التسامح المذهبي والعقائدي الذي يقرُّه الإسلام، وعن الانفلات الذي يرفضه الإسلام؛ لأنه يهدّد الإسلام بالذوبان والفناء التدريجي، إذا ما رضيناه منهجًا للتعددية الدينية والعقائدية.
    ومن هنا نعلم: أن أيّ دعوة مطلقة للتعددية والتسامح، لا تضع تصوّرًا واضحًا لها، لا تعدو أن تكون شعارات سطحية، لا تلج إلى لبِّ المسألة، ولا تناقش حقيقة الخلاف. ولذلك فإن مثل هذه الدعوة المطلقة لا تستحقُّ الإهمال فقط، بل تستوجب المحاربة؛ لأنها طريقة أنضجها التاريخ السياسي حتى أحرقها، وأصبحت لعبة مكشوفة لدى العقلاء: أن المطالبة بالباطل لابد أن تكون بشعارات الحق، التي يحتفظ أصحاب الباطل بحق تفسيرها وقتما يجدون الفرصة سانحة لذلك. ولقد أعلنها جدّي علي بن أبي طالب –رضي الله عنه- قبل ألف وثلاثمائة وثمان وثمانين سنة، عن مثل هذه الشعارات، عندما قال عنها: "كلمة حق أريد بها باطل" [صحيح مسلم 2/749]. فما أقدمها من أسلوب لأهل الباطل! وما أعظم غفلة من ينخدع بها !!! ولذلك قلت: إن المطالبة بالتعدّديّة المذهبية والتسامح الديني دون ضوابط أو تصورات، لا تستحق الإهمال فقط، بل تستوجب المحاربة، خاصة في هذا الوقت، الذي لم يعد الأمر فيه خافيًا، أن هناك مخططًا أمريكيًا للتلاعب بالمنطقة، لكي تحقق المنطقة مصالح أمريكا، على حساب الأمة ودينها ومقدراتها.
    هذا ما يتعلق بالمغالطة التي جاءت في عرض كتاب الكاتبة ميّ يماني، أما ما يتعلق بالمخالفة للتاريخ: فهو ما أوهمت الكاتبة أنه كان موجودًا في الحجاز إبّان حكم الأشراف لها، وهو ذلك التنوّع والتسامح الذي أطلقته الكاتبة دون معالم له ولا حدود.
    والكاتبة –حسب العرض المنشور- تتحدّث عن تنوّع وتعددية خيالية، لأنها لم تحدّد معالمها (كما سبق). فإثبات وجود ما تقصده أو نفيُهُ غير ممكن، حتى نعرف تصوّرها عن التعدّديّة التي تدّعي أنها كانت موجودة في الحجاز، وحتى نعرف الفرق بينها وبين الموجود اليوم فيها.
    وأنا إذ أتكلم عن الحجاز وتاريخها، فأنا ابن تاريخها، وأقولها كلمة حق عن تاريخها: إن الحجاز – كغيرها من مناطق العالم الإسلامي- قد مرّت بمراحل مختلفة، بالنسبة لتحقق التسامح الديني والمذهبي فيها، بحسب الظروف الدينية والسياسية والعلمية التي تمر بها.
    فمثلاً: في الفترة التي كانت فيها الحجاز تُعدُّ ولاية من ولايات الدولة العثمانية، وبما أن الدولة العثمانية كانت تتبنى مذهبًا صوفيًا متطرّفا في الغالب، كانت الدعوة السلفيّة في الحجاز وغيرها من ولايات الدولة العثمانية محارَبةً بقوّة وبغير تسامح.
    فهذا محمد بن محمد بن سليمان الرّوداني المغربي، والذي توفي قبل مولد الشيخ محمد بن عبد الوهاب، حيث توفي سنة (1094هـ)، وهو أحد علماء الحجاز الذين كانوا غير راضين عن كثير من بدع الاحتفالات الدينية التي كانت تقام في الحجاز حينها، وكان شديد النفرة من بناء القباب على القبور، ويصف ذلك بأنه من بدع الكفار المنكرة. بقي معتزلاً في بيته، لا يستطيع أن يطالب بما يعتقده ويدين الله تعالى به. حتى عرفه وزير الدولة العثمانية الأكبر، وأحبه وعظّمه، فولاّه النظر في الشؤون الدينية للحجاز، فمنع تلك الاحتفالات، وهدم القباب. ولكن ما إن توفي ذلك الوزير، حتى عُزل الروداني من منصبه، وأوذي أشدّ الإيذاء، وطرد من مكّة والحجاز بأسوأ معاملة. ثم أعيدت تلك الاحتفالات، وبنيت القباب من جديد.
    فأين التسامح الديني في هذا الحادث التاريخي، الذي يدلّ على الواقع الذي كان يعيشه الحجاز في تلك الفترة، ومناهضته وعداوته للدعوة السلفيّة، وعدم تعايشه معها بأي وجه من وجوه التعايش، والتي وصلت إلى درجة الطرد والإبعاد من الحجاز.
    وفي آخر حكم الأشراف كانت الدعوة السلفية محاربةً بكل قوّة؛ لتعلّق ذلك بالصراعات السياسية بين الحجاز ونجد. وما قصة العالم المكي السلفيّ أبي بكر بن محمد عارف بن عبد القادر خوقير (ت1349هـ) عنّا ببعيد؛ الذي أوذي أشد الإيذاء، حتى سجن هو وابنه، وقتل ابنه في السجن، وبقي هو في السجن إلى أن سقط حكم الأشراف في مكّة المكرمة، كل ذلك من أجل معتقده السلفي، والذي لم يكن له فيه أتباع تُخشى شوكتهم في الحجاز، بل هو تيار مكبوت أتباعه، متفرقون، لا يجمعهم تنظيم، ولا يتكلم بلسانهم خطيب. ومع ذلك أوذي هذا العالم بكل تلك القسوة، وبهذا القدر الغالي في مصادرة الرأي الآخر، وكبت الحريات الدينية.
    وكل من عرف الحجاز وتاريخها الأخير، يعرف مقدار ما كانت تواجه به الدعوة السلفية من العداء، وعدم السماح لصوتها بالظهور، بل للقلوب أن تنطوي عليها، لو كان ذلك في قدرتهم.
    وكما كان هذا هو موقف حكومة الحجاز من الدعوة السلفية، كذلك كان موقفها من الشيعة الإمامية، خاصة وعداء الدولة العثمانية للشيعة الإمامية ( ممثلاً في الدولة الصفوية) عداء سياسي وعسكري وديني مستحكم.
    ولديّ من صحائف التاريخ الحجازي ما يدل على مقدار العداء الذي كان مستحكمًا في الحجاز بين المذهب الإمامي والمجتمع الحجازي حكومة وشعبًا.
    وبناءً على هذا التاريخ الحقيقي للحجاز، ولمقدار التسامح الديني والتعدّديّة المذهبية الموجودين فيه: ما هو ذلك التسامح الذي كان موجودًا في الحجاز سابقاً، وتطالب الكاتبة بعودته؟!
    إن كانت تقصد اضطهاد الدعوة السلفية بها، فهذا ممكن!!
    والمغالطة الأخرى للكاتبة: هي أنها صوّرت انتشار الدعوة السلفية في الحجاز بأنه اضمحلال لسلطة الحجاز الدينية لصالح سلطة نجد!
    فهل هذا الطرح طرح علمي؟! وهل يمكن أن يكون لمثل هذا الطرح ثمارٌ طيبة؟! أم أنه سيكون داعيًا لإثارة النعرات الجاهلية.
    والعجيب في هذا الطرح هو المصادرة والتحكم بغير دليل ولا شبهة دليل الذي بني عليه: فنجْدٌ عند الكاتبة تمثل الدعوة السلفية، والحجاز عندها تمثل الدعوة المناهضة لها، وهي التصوف. هكذا سمحت الكاتبة لنفسها أن تقسِّم المناطق حسب رغبتها، أو حسب فهمها.
    إن عدّ منطقة ما ممثلة لمذهب معين، لمجرد أن ذلك المذهب كان منتشرًا فيها خلال فترة تاريخية معيّنة = تصرف غير علمي؛ لأنه يتناقض مع نفسه. حيث إن الحجاز مثلاً قد مرّت في تاريخها بمراحل مختلفة، انتشرت فيها خلالها مذاهب متعددة: من المذهب السني، إلى الزيدي، إلى الصوفي؛ فما الذي جعل الحجاز ممثّلة للمذهب الصوفي خاصة، دون غيره من المذاهب . إن كان ذلك بناءً على الواقع الذي فرض نفسه، فلم لا ترضى الكاتبة بالواقع الحالي. وإن كان غير ذلك، ولن يكون إلا المصادرة على الرأي، فهو أمر مرفوض.
    وكذلك منطقة نجد، قد مرّت بمراحل مختلفة في تاريخها؛ فلم تكن الدعوة السلفية دعوة نجديّة يوم دعا إليها شيخ الإسلام ابن تيمية في بلاد الشام ومصر وغيرها من بلاد العالم الإسلامي.
    والحق الذي لا مرية فيه: أن الحجاز ونجدًا والأرض كلها لله وحده، يورثها من يشاء من عباده.
    والحق الذي لا مرية فيه: أن الحجاز تمثل الإسلام الصافي؛ لأنها مهبط الوحي، ودولة الإسلام الأولى، وإليها يأرز الإيمان في آخر الزمان. فكل رجوع إلى الإسلام الصافي في الحجاز، وكل نصرة لسنة النبي المكي - صلى الله عليه وسلم - هي انتصار لسلطة الحجاز أيضاً.
    ولذلك فلمن يرى أن الدعوة السلفية هي التي تمثل الإسلام الصافي، له أن يرى أن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب هي اضمحلال لسلطة نجد لصالح سلطة الحجاز، خاصة مع ما جاء في كتاب (مصباح الظلام) لحفيد محمد بن عبد الوهاب، وهو عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ (ت1293هـ)، الذي قال عن جده محمد بن عبد الوهاب: " وسمع الحديث عن أشياخ الحرمين في وقته، وأجازه الكثير منهم، ومن أعلامهم محدّث الحرمين الشيخ محمد حياة السندي، وكان له أكبر الأثر في توجيهه إلى إخلاص توحيده عبادة الله، والتخلص من رقّ التقليد الأعمى، والاشتغال بالكتاب والسنة".
    وكذلك لمن يرى الدعوة السلفية هي التي تمثل الإسلام الصافي، له أن يعدّ عودة هذه الدعوة إلى الحجاز اضمحلالاً لسلطة الأتراك العثمانيين، الذين نشروا التصوّف في العالم الإسلامي، وأن هذا الاضمحلال لسلطتهم كان فيه عودة لسلطة الحجاز إلى الحجاز مرةً أخرى.
    وأما اعتراف الكاتبة بانتشار الدعوة السلفية في الحجاز في العقود الأخيرة، فهو وإن كان عندها اضمحلالاً لسلطة الحجاز، إلا أنه اعتراف منها بالواقع الماثِل للعيان، وهو أن الدعوة السلفية في الحجاز اليوم هي معتقد غالب أهل الحجاز (من القبائل والقاطنين أيضاً)، وأن المناهضين لها هم فيها اليوم أقلية.
    وأما أن ذلك اضمحلال لسلطة الحجاز، فهو في الحقيقة اضمحلال للسلطة التي تريدها هي للحجاز، لا لسلطة الحجاز الدينية، التي هي الإسلام الصافي، المعتمد على الوحي من الكتاب والسنة.
    ولذلك فإني أطالب من يطرح مثل هذا الطرح، أن يتكلّم بموضوعية علمية؛ إذ بأي حقّ تُصَوَّرُ فيه الحجاز، وكأنها وقف خاص على الدعوات المناهضة للدعوة السلفية.
    فالموضوعية إذن هي أن ننظر إلى المذاهب الدينية القائمة، ونقيسها بالكتاب والسنة، فأقرب المذاهب إليهما فهو الذي يمثل سلطة الحجاز الدينية.
    وهنا أغتنم هذه الفرصة لأعلن عن هذه الحقيقة، التي لم يعد بإمكان الكاتبة ولا غيرها أن يتجاهلها؛ لأنها واضحة وضوح الشمس: وهي أن غالب أهل الحجاز اليوم على الإسلام الصافي، وأنهم غير مخالفين للدعوة السلفية، فإلى متى يسمح المناهضون للدعوة السلفية لأنفسهم أن يتكلموا بلسان أهل الحجاز، وأن يتباكوا على السلطة التي يريدونها هم للحجاز؟ !!
    هذا كله لو سلّمنا بمنطق الكاتبة غير المنطقي، الذي أراد أن يربط سلطة الحجاز الدينية بالمذهب الديني الذي ينتشر فيها، وإن كان مذهبًا يشوبه من الكدر بقدر ما يبعده عن الإسلام الصافي. وهذا منطق متناقض كما سبق، لكن أردنا أن نبين أن هذا المنطق لا يخدم الكاتبة فيما تريده أيضاً.
    ولذلك.. وانطلاقًا من حرية الكلمة، ومن حرية التعبير عن المعتقد، أقول: (وأنا أحد أبناء الحجاز، بل أحد أعرق أبنائها دينًا ونسبًا وتاريخًا)، إني لا أسمح لأحدٍ مناهضٍ للدعوة السلفية أن يتكلم باسمي، وباسم أغلب أهل الحجاز المخالفين له في مناهضته للدعوة السلفية. له أن يتكلّم باسمه وباسم الموافقين له، أما باسم جميع أهل الحجاز، فهذا ما لا نرضاه لأنفسنا، ولا يرضاه كل مناصر للحرية وللتسامح الديني. بل لو كنا نحن الأقلية، كما هم الآن، لما رضينا بهذا الإلغاء من الوجود، إلى هذا الحدّ البغيض من الإلغاء، الذي لا يقبله حيّ لنفسه.
    ومن هؤلاء الذين ألغوا وجودنا كاتبة هذا الكتاب، حينما تصرّ على عدّ الحجاز وقفًا للتيار المخالف للدعوة السلفية، مع أن غالب أهل الحجاز اليوم مع التيار السلفي.
    فأين التنوع والتسامح الديني في مثل هذا الإلغاء، يا دعاة التنوّع والتسامح؟!
    هذا والله أعلى وأعلم.
    والحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا بني بعده، وعلى آله وأصحابه ومن اقتفى أثره واتقى حدّه.

    --------

    المصدر : الاسلام اليوم .

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Oct 2004
    الردود
    62
    لا شكّ لدينا أنَّ المذهبَ أوسع كثيراً من المذهبيّة , كما أن المذهبية تحمل بين طيّاتِها ما لا يُحمَدُ عقباهُ خصوصاً إذا ما اتشحت بالتعصّبِ واتزرت بالجهل ..

    أما أولئك الذين يحدثوننا على أن الاختلاف نقمةٌ فهم واهمون تماماً, إذ أن الاختلاف الممقوت هو في تبديل الدين لا في تفاصيل الفقه , ولدينا في الكتاب العزيز وفي السنّة النبوية مثبتات لهذا الرأي , وواهم من رأى الفقه ديناً وحجب عن الناس الاختلاف منه والأكثر إدلاجاً منه من يعبّد الناس على مذهب معيّن فيراه دين الله الذي نزل .

    ولا يمكن بأي حال من الأحوالِ الحديث عن مذهب من المذاهب بمعزل عن المعيار الذي يتم القياس عليه , وقد أجمعت الأمّة على أن القرآن الكريم هو القياس ثم اختلفت بدءاً بالسنة وانتهاءً بتفسيرات النصوص ودواعي الاستدلال والأخذ بالرأي , وإن كنا لا نرى في السنة مساساً وضحالة تفكير من يرى باستبعادها عن العدالة نتيجة تخرصات لا أساس لها من الصحّة وإمعاناً في تحقير ما أتى به المصطفى واعتباره جزء مستقل عن التشريع والأساس أن السنّة جزء لا يتجزء من التشريع "لقد أوتيت القرآن ومثله معه" , ومن هنا نرى أن مفهوم التعدد لا يختص إلا في جانب الفهم للنص أو الاستقاء من السنّة بالتفسير والتقييم والاسترشاد والاستدلال , وأما من يرى إعمال النص لإحداثيات الحاضر وبترها عن الأصل الذي تفرعت منه أو تفسيره وفق منطق بعيد كل البعد عن الغرض من وجود النص - كما يفعل بعض أدعياء الفقه اليوم من استنباط أحكام بليّ أعناق الآيات أو الأحاديث النبوية الشريفة , كما أن تعبيد الناس لقول فلان من الصحابة شذ فيه عن البقية وتعارض مع صريح قول هو في الأساس حديث عن عائم لا يمكن أن يكون له قرار أو يمسك له طرف , فلنضرب بعرض الحائط بكل الاجتهادات في مقابل النصوص الصريحة , ودعونا من التأويل من قول فلان وعلان ولننظر كيف رآها النبي المصطفى وكيف فسرها صحابته رضوان الله عليهم فهذه هي العبرة , أما قال تعالى "وما اختلفتم في شيء فردوه إلى الله ورسوله" وكيف يكون الردّ إلا بهذه الكيفية وإلا ما لزام الأمر والتأكيد عليه إن كان هناك سعة في الاستنباط إلى جوار النص ..

    ولكن ألا ترى معي - أخي الحبيب - أن النزوع إلى رأي لم يكن فيه حدّ واضح ولا فاصل مبين مجرد اجتهاد واستساغة وقول بشافع نوع من التشدد وتضييق لواسع , فالأفهام تختلف باختلاف النشأة وزاوية الرؤية للأمر فهل يسعنا بعد ذلك أن نختلف ف يالتفاصيل الاجتهادية دون أن يكفر بعضنا بعضاً ؟؟!!!!

    والسلام عليكم ..

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •