أعلم أن هـذا الأمـر ليس بمستغرب ، خصوصًا على من أصابهم داء القراءة العضـال ، ولكن للموضوع وجـهـة نـظر أخرى ، تبتعد عن حقوق المؤلفين ، التي قد تتبادر إلى أذهان البعـض ، فالأمـر لم يزل تحت سلطـة ( دور النشـر) المنتشـرة في العالم العربي ، ولكن العالم اليوم ... اختلف ... جذريًا عن السـابق .... *b
تظـل كتب التراث كنزًا .. غامـضًا ثريـًا ، يجمع بين المتناقضـات ، ويوضح لنـا العديد مما قد نجهـلـه في عصرنـا .. ذلك الفظيع !! يقف المـرء أمـامها ـ على الدوام ـ حائرًا ، بأي فن من فنونـها يبدأ ، سـجـل طويـل ، ومكتبات ذاخــرة عامـره ، لله لأن اكتفى المـرء بقراءة كتب تراثنـا كما يأكـل ، ويشـرب ، بل وكمـا يتنفس ، فلن يكفيه عمره كـله حتى ( يأتي عليها ) ... ، ولأضـرب مثالاً ، ففي مجـال الإسلاميـات ( التراثيـة فقط ) : وأقصد بها تلك التي تحدثت عن الإسـلام بشكل خـاص ( من كتب إعجـاز القرآن : وتفسـيـره : والسيـرة النبـويـة :: والحديث الشريف :: وكتب الرقائق ، والمواعـظ :: وكتب السنـة :: والفقـه .... ) كل فرع من هؤلاء يضم ـ كما لا يخفى عليكم بحرًا زاخـرًا من المؤلفات ، قل من يطلع على شيء منـه ،،، ونحـسـب أننــا ... نـقـرأ ، كثيرًا ما توقف المرء حائرًا بين ردهات المكتبات ... كـل هذا العلم الواااافـر ، وكل هذه المؤلفات ، والتصنيـفـات ... كثيرون يذكرون مثلاً ( مـقدمـة ابن خلدون ) في علم الاجتماع .... من حاول أن يقرأهـا ؟؟؟ أليس من واجبـنـا أن نفعل ( على أي حـال نحن لا نفعل واجباتنا ، نحن نقوم بالضروريات ، بالكـاد ) ....في مجـال الأدب ... والشـعـر ( يااااا الله ) إن مجرد تعديد الأبواب التي كتبوا فيهـا ( القدمـاء) لهو أمـر يحتاج إلى ( ببليوجرافي ) محترف ، دعكم من دواويـن الشـعراء ( كل شاعر له ديوان ... ضخم ) ولكـن انظـروا إلى مـا ألفوه .. عن الحب مثلاً ... يدهش المرء حينما يرى لابن الجوزي " الواعظ" مؤلفات عن العشق ، بل و( أخبار النـسـاء) ...من منـا شـاهد ( اطلع فقط ) على ( إصلاح المنطق لابن السكيت ؟؟) أو ( العقد الفريد لابن عبد ربـه ) بل إن كاتبًا بصيت " الجاحظ " لم نعرف له إلا كتابًا أو كتابين ، أو ابن قتيبـة الدينوري ، الذي اكتشفت مؤخرًا ( وكأنني الخبير بالكثير !! ) أن لـه سِفرًا عظيم الـشـان في ( الأشربة ، وذكر اختلاف الناس فيهـا !!) .... هل أذكر المصنفات " التاريخيـة" العظيـمـة أيضًا ، وتنوعها الإقليمي أحيانـًا ، هؤلاء القدمـاء ، لله درهم .... هؤلاء الذين لم يعرفوا للتخصص سبيلاً ، فأعجزونـا حـقًا ، هل نحن بهذا القدر من الأهميـة بحيث نغفل كـل هذا ، هل أذكر لكم أشياءًا ، أم أنكم تعرفونـها ؟؟ ( أم أنكم لن تقرأوا ما أكتـبـه أصلاً ؟!!!) ... يقولون أن أحدهم ، كان يكتب ، فإذا جـاءه الزوار طلب منهم أن يساعدوه في " بري " أقلامـه ، حتى لا يضيـع وقتـه ( هههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه ههههههههههه) .. هـل يذكركم هـذا الخبر بشيء ؟؟ لا شـك ، تذكرنــا :::
هـل التطور المذهـل في وسائل الكتـابـة ، والنـشـر ، والطبـاعـة ، هو السبب في قعودنـا عن المتابعـة !! ، أتعلمون أننا نحـصـل على الكتـاب أسهـل 1000 مـرة ( على الأقـل) مما كانوا يتحصلون عليه ، أذكر أن أستاذنا ( في مـادة تحقيق التراث ) كان يذكر لنـا ( وقد بلغ من العمـر عتيًا ) أنه في صـغـره ( منذ نحو نصف قرن من الزمـان ) يذكر أنه كان يتجه إلى المكتبة ، ويرى الوراقين ينسخون لـ( طلبة العلم ) الكتب !!!!
لا أريد أن أستفيض ، فالحديث ذو شجـون ، ( وأنا بطبعي رغاااااااااي ـ أو كما يحلو للبعض أن يقول : سـارد ) ..... ولكن البشـارة التي أحملـها معي والتي من أجلها كتبت هذه الأحـرف هي الآتيـة ( واااااااااااااو أخيرًا .... وصلنـــا ) البشـارة تقول أن كتب التراث توزع مجانًـا ، ولا تـبـاع ...
وهذه العبارة ليست من قبيل المجـاز ( لا العقلي ولا الحقيقي) .. وليست من باب ( جـر الرجـل) ... بل هي حقيقة ( مــرة ) ( كعـادة الحقائق !! ) تلقي على كـاهلنـا الكثير من المسؤولـيـة !! تجاه هذا الخضم الزاخـر من المؤلفات التي لن تحتاج منك إلى العزيز الغالي ( وقتك ...... فهل هو كذلك فعلاً !! ) ، نعم الكثيرون يعرفون ما سأقوله ... وأنا أنطلق من مفهوم ( التذكير ) .. و( عدم كتم العلم .. ) .. و.. وأشياء أخرى !!!
اليوم ـ يا سادتي ـ تضم اسطوانة ليزر ( يتميز قارءو هذا النص بأنهم لا يعوزهم جهاز الكمبيوتر ) تضم اسطوانة الليزر ( حتى الآن ) و( في حدود معلوماتي وإمكانياتي ) مايزيد عن الـ265 مرجعًا أدبيًا ... ورقم ( 265 ) هذا رقم مضلل في الحقيقة لأنه لا يعكس شيئًا من ( ضخامـة المؤلفات ) ... فكيف نقول 265 ويكون من بينهم : أغاني الأصفهاني بأجزاااءه العشـرة ، والعقـد الفريـد .. كذلك ...ومؤلفات " المعري" كـلـها ... ومؤلفات " الجاحظ " ، ومؤلفات " ابن الجوزي " ـ الأدبيـة ـ و" التوحـيدي " ويتيمـة الدهر للثعالبي ( 10 أجزاء) بالإضافة إلى مؤلفاته .. كـلـها ، وزهر الآداب للقيرواني ، وخريدة القصـر للعماد الأصفهاني ، بل و ( الوافي بالوفيات للصفدي ) ونهاية الأرب للنويري و ( خزانة الأدب للبغدادي ) و ... وفيات الأعيان لابن خلكـان .....و معجم الأدباء لياقوت الحموي ......
اطمئنوا ـ أعزائي ـ لست بكل هذا القدر من الملل ، لكي آآتي لكم بكل ما في الاسطوانة من مؤلفات / مجلدات ، ولكن ما ذكرته يكفي للدلالة على أن واحدًا من هذه الكتب يكفي ( ويزيد ) لكي يشيب شعر المرء ، ولم يكن قد انتهى من قراءته ( حقـًا) ،بل وللدلالـة أن هذه " المجموعة المختارة " قد يصرف فيها ( الجاد ) كثيرًا من " ماله " لاقتنائها ، ووضعها في " مكتبته" التي ستأخذ حينئذٍ حيزًا من بيتـه ، أو غرفتـه ، كل ذلك ..... توفـره ( بمعنى تتجاوزه تمامًا ) تلك الاسطوانـــة .... التي لا يتجاوز سعرها الريالات العشر .
هل أدركتم الآن إلى أي حـدٍ نحن مقصرون !!!!!!
نسيت أن أذكر أن هذه الإسطوانـة تضم 10 معاجم لغويـة " مع توفر خاصية البحث ، بكل يسر " ... هذا بالإضـافـة إلى أنـها اسمها ( أصلاً ) ( الموسوعــة الـشـعريـة ) لأنها تحتوي ( بين دفتيها  ) على ألفين وثلاثمائة شــاعـر (!! .. من العصر الجاهلي حتى عام 1952 م)...... ( هل يُعد هذا الأمـر مفاجأة أخـرى !!! )
المعلومـات الدعـائيـة المتعلقة بالموضوع ( بما إنـه لا يوجـد قارئ !! ) :
الموسوعـة الشعـرية ( إسطوانة واحدة فقط ) صدرت عام 2003 عن " المجمع الثقافي بأبوظبي بإشراف الأستاذ ( محمد أحمد سويدي ) ، وموقع : http://www.cultural.org.ae/ على الشبكـة ...
ولعل اقتراب موعـد ( معرض كتاب القاهـرة ) يكون فرصـة للاطلاع على هذه الاسطوانـة !!!
اللهم .. هـل بـلـغت .....
آآسـف على إضـاعـة وقتكم .... فيما لا طـائل من ورائـه !!!!
أشكركم على سـعـة صدوركم ، وعمق مروركم !!!!