Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 7 من 7

Threaded View

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2004
    المكان
    في المدينة التي لم تسم عـبثًا ...قـاهـرة
    الردود
    1,000

    غـربة .. في عالم غريب

    ( بداية : لتسمح لي إدارة الساخر أن أستعيد عرض هذا الموضوع هنـا بعد أن كنت عرضته على " الرصيف " خـطـأ !! )

    هل أصبح العالم حقًا "قرية صغيـرة" ؟ وهل يحيط أفراد هذه القرية علمًا ببعضهم ، كما يبدو في القرية ؟! ، هل قربت وسائل الاتصال والتكنولوجيا بين الشرق والغرب ، وبين الشمال والجنوب في أنحاء القطر الواحد ، ومن ثمَّ أنـحاء المعمورة كلها ، بحيث لم يعد هناك داعٍ لذكر المسافات أصلاً ؟؟ ، ثم هل أصبحنا أكثر درايةً ومعرفة بأنفسنا أكثر نتيجـة انفتاحنا على ذلك الآخـر ؟؟ . . . أم أن الأمور ازدادت تعقيدًا .. ولا تزال !!!

    منذ عامٍ تقريبًا كتب د. أحمد أبو زيد في ( العربي) يذكر أنـه :" رغم كل التقارب الذي تتيحه وسائل التقنية الحديثة فإنها تحمل في خصائصها كل ما يزيد من فردية الإنسان وتدفعه للانعزال. !! وبعيدًا عن الموضوع الخطير الذي كان تتحدث عنه الدراسـة (ارجع للعربي عدد رقم 544 ) إلا أنه بدا من الواضح في الآونة الأخيرة أن وسائل الاتصال الحديثة تطرح عددًا من الإشكاليات التي تظل تؤرق العقل المعاصر ، ورؤية الإنسان لمستقبله القريب والبعيد في آنٍ معًا ! ، ففي حين يفترض أن تلك الـ(وسائل) تسعى لتقريب المجتمعات ، وتسعى لفتح أفق تواصل أوسع على الحضارات والثقافات والمعتقدات الأخرى في سهولة ويسر ، إلا أنها تظـل من جهة أخرى تهدد بتلك ( العزلة ) عن المجتمع ، وتضخم " الفردية" على حساب " الجماعة" ، و تدهور " المجتمع" الواقعي في سبيل نشوء ما سُمي بـ(الواقع الافتراضي!!) .

    وليس هذا ـ في الحقيقة ـ هو ما يدفعني لكتابة تلك الكلمات ، ولكنني أتحدث عن أمر آخر ، أراه أكثر خطورة ( وإن ظلَّ المنطلق الأساسي هو الخطر في كل حال !!) وهو على وجه التحديد شعور الفرد بالغربة أو " العزلة" في هذا العالم الذي يضج بالعديد من وسائل الاتصال وأسباب التقارب ، التي لا تزال توهم بالدنو ، في حين أن أي اقتراب ـ خلالها ـ يؤكد مدى البعد ، لتطل علينا ثنائيـة الـ( دانٍ وما يدنو ، بعيدٌ ما نأى ... يا شد ما يضني البعيد الداني !!) (الرافعي) ، بل والغربة في ذلك العالم الغريب ، ليس معنى " التعجب" كما يشيع استخدام الكلمـة ، ولكن بمعنى (الاغتراب) .. ذلك المفهوم الفلسفي الذي تحدث عن ( التوحيدي في وصف الغريب ) منذ ما يربو على قرنٍ من الزمان فقال :
    (( الغريب من إذا ذَكَر الحق هُجِر ، وإذا دعا إلى الحق زُجر. الغريب من إذا أسنَد كُذَّب ، وإذا تظاهر عُذِب ، الغريب من إذا امتار لم يمر ، وإذا قعد لم يزر ..... الغريب من إذا قال لم يسمعوا قوله ، وإذا رأوه لم يدوروا حوله ، الغريب من إذا تنفس أحرقه الأسى والأسف ، و إن كتم أكمده الحزن واللهف )) ـ الإشـارات الإلهيـة ـ
    أتحدث عن الاغتراب الشديد الذي يغرق فيه العالم العربي حتى أذنيه ! ، شعوب العالم العربي ( الشقيقة) ، تلك التي لا نكاد نسمع عنها إلا عند حلول الكوارث ، والمصائب ، وكبار المشكلات ! ، أو لربما المهرجانات والاحتفالات التي يجب أن تكون (عالمية) حتى تصل إلى جيرانهم ( الأشقاء!!) ، وتلك الغربة ليست ادعاءًا أو رجمًا بالغيب ، وإنما هو الواقع ، ولن أنطلق هنا من إحصائيات وأرقام أو استفتاءات شعبيـة ، حتى لا أزعجكم كثيرًا معي ، ولكن إليكم هذه الإشارات :
    * منذ نحو عقدين من الزمان كان هناك عدد من المفكرين يتساءلون ـ بصدق ـ هل "الكويت " في آسيا ، أم أفريقيا ؟!! كانوا متأكدين من (عروبتها) ! إلا أن أحد " العمال" المسافرين إلى هناك أكد لهم أنها في الأولى !
    * لا نكاد نعرف أو نسمع شيئًا عن دولة " الأردن" الشقيقة ـ عدا أخبار تنقلات
    سياسييها ـ !!
    * أراهن على أن عددًا من النثقفين ـ لا يستهان به ـ يجهل أن (عمان) لا تزال محكومة بطائفة من ( الخوارج) الإباضية " البوسعيدية "! ، بل والمفاجأة أن ساكنيها يجهلون الفرق بين ( الخوارج ) والشيـعة !!!!
    * دولة عربيـة إسلاميـة يمنع نظامها الحاكم على أفراد الجيش الصلاة ، وصوم رمضان !!!! وأخرى تحرم على مواطنيها ما أحله الله ( الزواج بأكثر من واحدة !! )
    * ملاحظات أصـغـر :
    ـ البحرين .... تلك التي لا تتعدى مساحتها القاهـرة !! مملكـة !
    ـ لولا ( الجزيرة ) لما عرفنا قـطـر !!
    ـ وبالمثل لولا ***** لبنان لما عرفنا لبنان !!
    ـ كم عدد الدول العربيـة ؟؟؟
    والمشكـلة ـ في نظري ـ أن ما يقال عن الدول العربية يقال أضعافه عن معرفتنا عن الدول الإسلامية !!تلك التي قال عنهم الشاعر :
    وأينما ذُكر اسم الله في بلدٍ ... عددت أرجاؤه من لب أوطاني ! .
    وأهمية أن نعرف الدول الإسلامية تنطلق أصلاً من أهمية أن نعرف هؤلاء الشعوب الذين يشاركونا الهم ، ويحلمون ـ معنا ـ بفجر جديد ، واجتماع ووحدة ، وعودة انتصار !!!
    والمثير للدهشة أن العالم الإسلامي غدا اليوم من اهتمامات طائفة محددة جدًا من الناس ، وهم (الشيوخ) والدعاة ، فلم نكد نسمع مثقفًا يتحدث عن مشكلة شعب إسلامي ، أو مأساة تحدث هنا ، أو انتصار يحقق هناك ، وكأن المثقف يجب عليه أن يكون غارقًا في المحلية إلى أذنيه ، أو هو على النقيض لا ترى عينه إلا غربًا ـ هذا مع غض النظر عن فكرة العلماني الذي يحارب ذلك أصلاً ـ ويبقى أثر السياسات الدولية ، وعلاقات القطر الإسلامي بغيره هو المؤثر والحاكم ، فدولة مثل ( السعوديـة) تشرف بأنها تجمع دول العالم الإسلامي على مدار العام ، وبخاصة في موسم كالحج ، ولكن هل حاول شعبها التعرف على هذه الأقطار ( الشقيقة) حقيقة !! أم اكتفى بمراقبة وفودها ، ومغادرتها ، كما يفعل أبناء أي قطـر عربي مع ( السائح) !!!

    وأزعم أنه من أهم الأسباب التي أدت بأبناء العالم إلى هذا الاغتراب الشديد ، ذلك الانفتاح الهائل الذي لا أول له ولا آخـر ، مع الاهتمام بكل من هو بجوار الميكرفون ! إننا في الحقيقة لا نسمع ولا نرى إلا من تحدثوا هم عنهم !! ، ولكن أن نسعى للتعارف والتقارب منطلقين من مـبدأ إسلامي صميم (( وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا )) يظل هذا الهدف ، أو الغاية تحتل المرتبة الـصفر في اهتمام الفرد المغترب ! في العالم الغريب ...
    لكم نحن بحاجة إلى وحدة حقيقية ، وتعارف حقيقي ، يلغي ما وضعه العملاء من حدود ، ويقارب بيننا بعيدًا عن العالم التكنولوجي المغترب ، الذي سيظل مغتربًا ، ويتزايد اغترابه ، لتضخم الفردية فيه تدريجيًا ( وبالمناسبة يطمئننا الآخرون ـ في هذا الصدد ـ أن شعوب أمريكا لا يعرفون شيئًا البتة خارج حدود ولاياتهم !! أي أننا نظل أفضل !!) ..

    هل نستطيع فعلاً تجاوز الحدود ، والاقتراب الواقعي من همومنا وهموم العالم من حولنا بعيدًا عما تمليه علينا نشرات أخبارهم ، من خلال الواقع العملي مستغلين كذلك ذلك الواقع الافتراضي ،ووسائل التكنولوجيا والاتصال ؟؟؟؟
    هل ؟ . . . . . . . .
    __________________
    عُدّل الرد بواسطة إبراهيم عادل : 08-06-2005 في 07:56 PM

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •