هيلانة
لنفضفض معاً إذن... مرحباً كثيراً بك
وعندك واحد قهوة شديدة السواد لابن الأرض، وواحد عناب سكر زيادة للأخت هيلانة...
والحساب يجمع!

قالت هيلانة، وهي ترتشف العناب الساخن مفكرة:
- إسرائيل لعبت بالبيضة والحجر بس على ثقيل يا ابن الارض!

فقال ابن الارض في شرود غريب، مفكراً فيمن سيدفع حساب المشاريب:
- واللي يقول غير كده يا هيلانة لازم نضربه بالشبشب...صح؟
- صح...!

واصلت هيلانة ارتشاف العناب اللذيذ، متجاهلة شرود ابن الارض، ثم قالت:
- هل تعلم بت أجزم ان هناك خلل فى حكوماتنا وانظمتنا ناهيك عن حكامنا؟ واللذين من المفترض ان يكونوا سياسين محنكين، ولهم القدرة على الفهم ع الطاير؟ ولا يمكن ان...

قاطع ابن الارض حديث هيلانة وقد اخذت الوساوس تجوب راسه، مفكراً كيف يفلسع من دفع الحساب، فقال:
-ومين قال يا هيلانة ان الحكام مش فاهمين، دا همّ أنفسهم من وضع فنون الفهم الطاير، عندنا في مصر مثلاً الريس أسس لنا مشكوراً – ولله الحمد - علوم ما بعد الفهامة، بل انه على وشك إصدار الطبعة الخمسية الجديدة (أصول الانتكه العربية في مراجع الفتاكه الجمهورية)!

ثم قال - اي ابن الارض - متناسياً احساسه بالعذاب:
- أيضاً في بلد عربي مجاور – مش عايزين نذكر أسماء عشان محدش يضربنا - قام ولي عهدها - قايس طولها وحامي عرضها - بضرب عرض وطن عربي بأكمله في الحيط، إرضاءً لأبقار مزارع الرئيس التكساسي! "مع انه – أي ولي عهدها – فاهم كل حاجة!

انتهت هيلانة من ارتشاف كوب العناب الاول، فطلبت كوباً اضافياً، ثم واصلت حديثها:
ولا يمكن ان يقعوا – أي الحكام - في فخ اللعبة إياها "البيضة والحجر"، لكن ومع هذا، فاللعبة مستمرة وإسرائيل أصبحت تتفنن وتبتكر طرقاً جديدة لاستغفالنا!

كانت عينا ابن الارض في حالة هذيان حقيقي، بعد ان طلبت هيلانة كوب العناب الثاني، متجاهلة افلاسه الشهير، فقال مغتاظاً:
- بيني وبينك يا هيلانة، إسرائيل ما عادت محتاجة تبتكر طرق جديدة ولا حاجة، إحنا بعد 1973 كنا عاملين زي منطاد ضخم، كان شكلنا مخيف، كان العالم كله بيقول عننا – أي عن العرب:
اوووه... هؤلاء العرب والمسلمون خبثاء حقاً، أقوياء جداً، وليس من السهل استغلالهم!

ثم قال ابن الارض متمحلساًَ، متمنياً ان يفقأ احدهم عينه، وهو يراقب ارتشاف هيلانة للعناب بسرعة:
لكن البهاريز يا هيلانة لم تستمر، العرب انقسموا بسرعة، وصاروا – بفعل سحر سفلي خفي - اعداء لبعضهم!
من عشر سنين وزيادة واحنا لسه عيال كنا بنجمع تبرعات لأفغانستان، كانت بتيجي لنا فتاوي من السعودية بتؤكد ضرورة مناصرة إخوانا المسلمين هناك... كنا متحمسين للقضية، كنا بننزع من قوتنا عشان ننصر دينا!
وفجأة...
انقلب الوضع، أصبح مجاهدو أفغان أو العرب الأفغان إرهابيين في نظرهم... وحصل REPLY لنفس الفتاوى الجاية من السعودية - لتؤكد هذه المرة - ضرورة التعاون مع ولي الأمر – أي الحكام – في دحر كيد هؤلاء الأعداء!
كان هذا يا هيلانة بينما أنا مش عارف مين أنا!

فكرت هيلانة قليلاً، وكانت قد انتهت من كوب العناب الثاني، فاشارت - بسعادة لا تطاق - طالبة الكوب الثالث، ثم قالت:
الغريب اننا لا نتعلم من اخطاء السابقين .. مازلنا نبرم معهم – أي الإسرائيليين - المواثيق الدولية ونعقد معهم الاتفاقيات والمعاهدات مازلنا ننصاع لشروطهم واومراهم!!

جاء كوب العناب رقم 3 سريعاً...
كان ابن الارض في حالة يرثى لها حقاً، فقال بعينين يتطاير منهما الشرر:
- الحكام يا هيلانة مش إحنا... أنتي وأنا وأمي والفخراني وناس كثير مثلنا، مالناش غير ربنا... هذه المواثيق صناعة تايواني، باشراف عربي، مفيش ميثاق واحد بيقعد على بعضه يومين... كل يوم والتاني الميثاق بيركبه ميت عفريت جهنمي، ويبقى أوله شبه آخره، مالوش ملامح... وما تفهميش منه حاجة!

اجتاح هيلانة حزن عميق مفاجئ - اعتقد ان العناب هو السبب - فقالت بمرارة:
منذ فترة رأيت في إحدى القنوات خبر عاجل كان مضمونه "إن شارون اتفق على تكثيف الجهود مع رئيس عربي (.....) بهدف مكافحة الإرهاب"... كان المشهد هزلي، لم استطع إلا أن أتجرع غصات الحزن والضحك في آنٍ واحد، أليس بغريب إن يكون اكبر إرهابي ومجرم حرب هو أول من يكثف جهوده لمكافحة الإرهاب؟!
اى مبادئ بالله تلك التي يتحدثون عنها؟! بل ماذا سيزعزع اليهود فينا؟! ..أكثر مما زعزعه الحكام فينا!

التفت ابن الارض ذات اليمين وذات الشمال - لان الحيطان لها ودن - ثم قال هامساً:
- بس اسكتي، أنت عايزه تودينا في داهية ولا إيه! قال زعازيع قال!

لكن هيلانة كانت عنيدة حقاً - ما زلت اعتقد ان العناب هو السبب - فقالت:
- خذلنا حكامنا فأستقلنا بدورنا من قضيتنا العربية، ماذا سيزعزع اليهود فينا ونحن تمرسنا ضد الألم أصبحنا نشاهد أطفال العراق وفلسطين يقتلون ونحن غير مباليين .. كل ما نفعله هو ضغطة زر لننهى ذاك الوخز الممض فينا؟!

فقال ابن الارض مختصراً الحديث معها، خوفاً ان تطلب هيلانة الكوب الرابع، خصوصاً وانها اوشكت على الانتهاء من الكوب الثالث، فقال مواسياً:
- قلبك مليان وتعبان يا بنتي، لا عزاء لكي أو لهم، هوني على نفسك!

انتبهت هيلانة الى ان الوقت مضى سريعاً، وانها تاخرت، فقالت مودعة:
سلامي لك وتحياتي وشكري لأنك زعزعت زعازيعي...

فقال ابن الارض، بعد ان سجد لله شكراً مرتين لان هيلانة لم تطلب العناب الرابع:
- مبادئك لسه بخير يا هيلانة... أنا واثق أنها لسه بخير، ما دامت هذه الجبال فوق راسك!

ثم مضت هيلانة دون ان تدفع الحساب!
بينما ابن الارض اودعوه السجن، لانه لم يتمكن من ايفاء حساب 3 عناب، وواحد شاي!
شكراً هيلانة...

أخوك
أبن الأرض