دُمُوْعُ البَرَاءَة
شعر/ عيسى جرابا
17/5/1426هـ


شَاهَدْتُ صُوْرَةَ طِفْلَةٍ عِرَاقِيَّةٍ تَبْكِي
فَجَاوَبَتْ دُمُوْعُ شِعْرِي دُمُوْعَهَا
فَكَانَتْ هَذِهِ القَصِيْدَة...


فَاضَتْ دُمُوْعُكِ يَا صَبِيَّةْ
فَتَبَلَّلَتْ لُغَتِي الشَّجِيَّةْ

شَاخَتْ بِعَيْنَيْكِ الـمُنَى
وَذَوَتْ أَغَانِيْكِ النَّدِيَّةْ

وَأَرَاكِ تَنْتَظِرِيْنَ مَـ
ـاذَا فِي زَمَانِ العَنْجَهِيَّةْ؟

زَمَنٌ عَقِيْدَتُهُ الـهَوَى
وَإِلَيْهِ تَحْتَكِمُ البَرِيَّةْ

وَعَلَى رُفَاتِ الـحَقِّ يَحْـ
ـيَا وَالـجُنَاةُ هُمُ الضَّحِيَّةْ

وَتَمُوْتُ فِيْهِ النَّخْوَةُ الـ
ـعَذْرَاءُ تَنْطَفِئُ الـحَمِيَّةْ

فَاضَتْ دُمُوْعُكِ فَاعْذُرِي
إِنْ فَاضَ حَرْفِي يَا صَبِيَّةْ

وَلَكَمْ أَحُسُّ بِحَرِّهَا
رَغْمَ الـحُدُوْدِ القِرْمِزِيَّةْ

أَتَفِيْضُ مِنْ عَيْنَيْكِ لا
بَلْ مِنْ عُيُوْنِ اليَعْرُبِيَّةْ

أَغْضَتْ عَلَى رَمَدِ الـهَـ
ـوَانِ وَصَفَّقَتْ لِلنَّرْجِسِيَّةْ

بَرِمَتْ بِأَكْوَامِ القَضَـ
ـايَا مَنْ يَعِيْشُ بِلا قَضِيَّةْ؟

وَالنَّارُ إِنْ شَبَّتْ كَمَسْـ
ـعُوْرٍ أَتَحْتَرِقُ الـهُوِيَّةْ؟

يَا أَنْتِ يَا وَجْهَ البَرَا
ءَةِ يَا تَرَاتِيْلاً سَنِيَّةْ

أَذْكَيْتِ فِيَّ مَوَاجِعِي
وَنَثَرْتِ أَلْـحَانِي العَصِيَّةْ

يَا أَنْتِ يَا كُلَّ الشُّجُـ
ـوْنِ الظَّاهِرِيَّةِ وَالـخَفِيَّةْ

تَهْتَزُّ فِي شَفَتِي الـحُرُ
وْفُ وَتَسْتَفِيْقُ الأَبْجَدِيَّةْ

لَمَّا رَأَيْتُكِ مَا رَأَيْـ
ـتُ سِوَى أَسَىً يَلِدُ الأَسِيَّةْ

وَالـمَارِدُ الـمَغْرُوْرُ أُشْـ
ـرِبَ مِنْ كُؤُوْسِ الظُّلْمِ غَيَّهْ

أَصْغَيْتُ وَالصَّخَبُ الـمَقِيْـ
ـتُ يَكَادُ يَقْتَلِعُ الرَّوِيَّةْ

فَسَمِعْتُ مَا يَجْلُو الـهُمُـ
ـوْمَ وَيُسْعِدُ النَّفْسَ الشَّقِيَّةْ

الوَعْدُ آتٍ إِنَّنِي
لأَرَاهُ فِي عَيْنِ البَلِيَّةْ

وَأَرَى بَنِي العَبَاسِ كَفُّـ
ـهُمُ بِكَفِّ بَنِي أُمَيَّةْ