Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 8 من 8
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المكان
    جنونستان
    الردود
    2,272

    الرجل الهارب من السبابة

    كانت الأشياء تتبدل من أجل صاحب الفخامة , والمكان المنداح تحت خطى أتباعه سرعان ما يتآمر ليحوي كمية النفاق الموكولة إليه.. يمتص موكبه الأسود الأضواء غير المتناسقة تاركاً الفقراء والشعراء والحمقى خلفه ينتظرون خروج يده السحرية من نافذة السيارة.. وكالعادة لا شيء يخرج , حينها يصرخ عزيز نفسٍ غاضب " موتوا بشرقيتكم.." , بعد ساعة تعود الحياة بإيقاعها الطبيعي لترن في آذان الشعب الراقص..وينبثق المتسولون من الأعين الرحيمة " لله يا محسنين" ويتقاسم رجال المباحث والثوار ترتيل لعناتهم أمام نقاط التفتيش..

    لم يبق معي إلا سيجارتين ولا أدري إن كان الاسترسال بالسرد يستحق كل هذه التضحية

    يقول فلكي القصر ومنجمه أن صاحب الفخامة من مواليد برج الصرصار , وهذا البرج استثنائي فهو مزيج من أربعة أبراج ونسبة وجود شخص منتمي لهذا البرج هي واحد من عشرة على المليار, المرعب في الأمر أن المنجم يعلم بوجود مواطن ينتمي لهذا البرج,وقد تنبئ "نسترادومس" بأنه سيأتي زمان يحكم فيه رجل له أربعة أرواح ولن يذهب حكمة إلا على يد رجل مثله. لعل هذا هو سبب خروج صاحب الفخامة كل مساء إلى شوارع المدينة فيده يوماً ما ستشير إلى عدوه.

    شعار وطني : ( المواطن الشريف لا يخاف من سبابة صاحب الفخامة )

    كان المواطنون يعاملون حسب أبراجهم فمواليد برج الحوت مثلاً متخصصون بالتجارة ومواليد برج الثور رياضيون وهلم جراً , ولأني من مواليد برج الدول فقد كنت أنصاع صاغراً لأوامر صاحب الفخامة التوتاليتاري مؤدياً عملي بإخلاص , كان عملاً بسيطاً بحق كل ما علي القيام به هو التصرف على سجيتي وأظن هذا العمل يسمى " جنون ". في المبنى المخصص لمواليد برج الدلو المسمى " شهار" قال لي فكلي ينتمي لقبيلة بني دلو ( كل ما يكونون عليه إنما يكونونه من خلاله وكل ما تكون عليه إنما تكونه من خلالهم .. يا بني أنت الرجل الهارب من السبابة ! )

    عندما تنتهي سجائري سيقول أحد الزنادقة ( ليت الديناصور تحوّل إلى فودكا ) !

    حلمت بأن ناطحات السحاب المعمورة فوق وثائق الاستسلام تشارك الزبالين والمتشردين تلحين الهمهمات..والمفسرون المصلوبون على أقواس يقظتهم يسترحمون الصعاليك " ناموا وأنتم سكارى.." حينها يهرب السكارى سارقين أحرف الأرق..حلمت بأني أغمس يدي بالدم وعندما أتحدت أصابعي مع القطرات الثقيلة عصف بي ملايين الصور.. الطائرات العسكرية وهي ترمي الخبز والقذائف على رؤوس المشردين.. ينكمشون ويتمددون مع جوعهم وذعرهم.. ملايين من الأموات يرددون في مقابرهم السرية " عاش الزعيم" وترقص التماثيل الحديدية معهم..
    قطرة أخرى ستنتحر لتبعث الحياة في التاريخ الأسود حينها ستمجد القضبان اللعنات المرسلة على أديسون وسيقول أحد المعذبين ( ...لن أضيء..)

    الذين لا أحبهم لم أفكر يوماً بهجرانهم

    سماء الخميس مليئة بالأدعية وطائرات الاستطلاع, سبابة صاحب الفخامة بدأت بالانتفاخ, المباحث والثوار يبحثون عني الآن, هؤلاء يريدون تسليمي وألئك يودون قتل أي زعيم والسلام!
    أين الذين أحبهم لأخبرهم بزعامتي المنتظرة.. لتهتف مدن الصفيح بعظمتي وليركع الملوك فأنا الرجل الآتي من العدم والرافض لبطاقة الثبوتية.. إني شعار الخطر والدمار المنقوش على جبهة الزمن القادم.. سيقول ظلي المحمول على أكتاف التائهين " ما عاد الضوء يربطنا..!" حينها سيكون الرجل السائر بلا ظل متوحداً في وجوده !.

    بيان عاجل للأمة : ( على كل المواطنين البقاء في منازلهم..)

    أخيراً قرر صاحب الفخامة قطع الشك باليقين, لن ينتظر الرجل " الصرصار" بل سيبحث عنه, سارع الشعب بكنس الشوارع وتنظيف البيوت ووزعت الأقنعة المبتسمة على التعساء.. شيئاً فشيئاً أصبحت البطل الفعلي, فأنا الدافع الحقيقي لنزول الحاكم بأمره من برجه العاجي وأنا البديل المنتظر للموتورين والقابعين تحت خطوط الإحصائيات السرية.. الأيام والأسابيع تزيد سعادة الشعب وألم صاحب الفخامة.. فليعلم أطفال الأمة أن المشيب المنتظر تحت وسائدهم سيهاجر مع أطوار رعبه نحو اللاعودة.

    همسة شريرة : ( .. كيف ؟ )

    عندما تهاوت بوابات صاحب الفخامة ونزلت الدعوات من السماء السابعة لتدك العروش الملعونة كنت أركض حاملاً بيدي صولجان الحكم والشعب يسير خلفي.. حاول العسكر أن يتخلصوا من رشاشاتهم التي تحولت إلى جراد أسود يبلع الرصاص والمصفحات والنجوم والنياشين.. أما المنافقين فغرقوا بحبرهم ولعابهم وصارت الأرض من بعدهم تنبت المشعوذين والسحرة..
    سبابة صاحب الفخامة تسترحم أصابعه.. وكلما حاول رفها طالباً الرحمة أشارت إلي.. هاهو الموت يجتاز الأسوار والحواجز الأسمنتية.. والأسراب الصدئة تأكل التماثيل.. أي دموع ستطفئ هذا السعير..!

    صحوة..
    ليس بعد هذا شيء..فالخيال امتداد واقعي للبؤس

  2. #2
    ما برج الصرصار إلا غطاء يستخدمه الكثير ليتدثروا به ..........
    ويتصرصروا على أقفيتنا.........
    و أظن الصرصور أو الصرصار (إختلفت المسميات والمعني زهيوي)......لن يقبل أن تهدر حقوقه هكذا...........
    فــــ...الحقوق محفوظه ........لكل الصراصير...........

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2004
    المكان
    تحت عمامتي
    الردود
    165
    اظن اني فهمت شيئا غير الذي فهمته الاخت عائشه:D:

    جميل ان نتناول الكأس الذي عند اليد اليمنى باليد اليسرى
    كان صرحاً من خيالٍ فهوى..!

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المكان
    جنونستان
    الردود
    2,272
    عائشة والنعم
    شكراً لمرورك

    تجاعيد

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    المكان
    على جناح ...طير
    الردود
    5,521
    يبدو ان سيجارتك ..من النوع ....عامة الشعب
    وكان السبب في اختلاف الصورة لدى البعض
    تحية بقدر التعب والمرار من سبابه صاحب الفخامة

  6. #6
    أتعلم أني حاولت أخذ الكأس الذي من جهة اليمين بيدي اليسرى ولم أستسغ ذلك.........
    وما زلت .....

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Feb 2003
    المكان
    جنونستان
    الردود
    2,272
    أنين
    سيجارتي , فزاعة أشعلها لأتقاسم هيبة سلطانها مع باقي اشيائي
    دمت بخير

    عائشة
    لم تعد الشياطين تفرق بين يمين المقموع ويساره
    لذا لا تجهدي نفسك بالبحث عن البَرَكة !
    دمت بخير

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Apr 2003
    المكان
    في مكان ما
    الردود
    5,046
    البارع الكاتب المتألق دوماً في ضياء الساخر

    كل الشكر لك فلا تستطيع إلا أن تكون هكذا "بارع"


 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •