Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
الصفحة 9 من 9 الأولىالأولى ... 789
النتائج 161 إلى 176 من 176
  1. #161
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المكان
    سوريا
    الردود
    460
    أحلام مستغانمي في حوار مع جريدة الفجر
    مسلسل نزار القباني أكبر إهانة لشاعر المرأة

    كشفت الروائية الجزائرية أحلام مستغانمي، عن التحضير لتصوير مرحلة 1945، هي 10 حلقات، لتكون وثيقة تاريخية تقدم للأجيال القادمة والتعرف عليها، مصرة على ضرورة إدخال هذه الفترة في مسلسل " ذاكرة الجسد"، الذي من المنتظر أن تشارك المطربة اللبنانية "جاهدة وهبة" بصوتها لتأدية مجموعة من النصوص الشعرية


    أشارت أحلام مستغانمي، عن عدم الشروع في تصوير أحداث رواية "ذاكرة الجسد"، التي لا يزال اسم كل من الفنان المصري نور الشريف، وتيم حسن واردين في مشروع المسلسل، حيث اكتفت بالحديث عن مرحلة 1945، التي سيتم إدراجها في عمل "ذاكرة الجسد"، لكونها مرحلة ثرية ومرجعية في نفس الوقت، ومن الواجب توصيل مجموعة من الحقائق التاريخية إلى الأجيال الصاعدة للتعرف عليها، فرغم عدم تجديد الشخصيات التي ستشارك في هذا العمل، إلا أن التحضير لا يزال متواصل عن هذه الفترة التي تبدأ عندما خيط أول علم في بيت مصالي الحاج في 1937 لتكون وثيقة تاريخية مصرحة ليس بامكاننا أن نعطي للأجيال كتب التاريخ ومحاضرات التلفزيون، لكن من خلال المسلسل سنقوم بهذا، ومن جهة أخرى تحدثت صاحبة عابر سرير مرحلة 45، التي قالت عنها أنها أخذت 15 حلقة واحتجت من أجل أن تكون مقدمة عن التاريخ في المسلسل، ولكنها تحولت إلى 10 حلقات تاريخية تسبق الرواية، سيكون موجود فيها خالد، سي الطاهر، وحيث ستمنحها فرصة الاتصالات التي سيجريها مع عبد الحميد مهري ومحي الدين عميمور، وكذا زهور ونيسي الحصول علي التفاصيل التي ستدخلها في هذا العمل عن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وتشجيعهم للبنات للالتحاق بالمدارس، وكذا الحصول على وثائق عن الحياة الاجتماعية بقسنطينة، وكذا الاستعانة بمسجد الكدية الذي تأسف لاتخاد قرار تدميره ملحة في حديثها على ضرورة تصوير هذا المعلم قبل أن يدمر وإدماجه في عملها عن فترة 1945 وفي حديثها عن مشروع المسلسل، أكدت أحلام مستغانمي، أنها لن تضحي بالوقت الذي تحاول كسبه، لانجاز هذا العمل الذي يحمل أهداف كبيرة وخصصت له ميزانة ضخمة من أجل أن يكون حاضرا خلال شهر رمضان القادم على الفضائيات العربية، يستهلك لنفس الطريقة التي تستهلك بها شربة رمضان وبهدف متابعة المشروع في بعض الدول العربية تأسفت كثيرا أحلام مستغانمي عن عدم اهتماما سفير الجزائر بالأردن بهذا العمل الضخم لا أعرف ما هو بيني وبينه وما هو سبب إدارة ظهره لهذا العمل الذي ستشاهده عشرات الملايين العرب عبر الفضائيات، متسائلة عن تواجد الجزائر للثقافة العربية والسفير غير معني بالأمر إطلاقا، وكيف يختار واحد يجلس خلف علم الجزائر ليس له حس بالمسؤولية، وكيف لامرأة وحدها تحمل مشروع كهذا، أحكي، أشكي، أبكي، أجرى، معتبرة أن صورة الجزائر كل واحد مسؤول عنها، مشجعة بذلك سفير لبنان الذي فتح أبوابه للاستماع للعمل وفي سياق آخر، صرحت أحلام مستغانمي عن ورود اقتراح مشاركة المطربة اللبنانية جاهدة وهبة في تجربة أولى من نوعها في مسلسل "ذاكرة الجسد"، التي ستقوم بغناء مجموعة من النصوص الشعرية في الرواية، وهو اقتراح جاء ­ حسب ذات المتحدثة ­إلى جانب وجود مجموعة من العروض التي اقترحت للمشاركة بها في جزائر عاصمة الثقافة العربية، وهي عمل كوليغرافي أوبر عن تاريخ الثورة، ويكون إسم جاهدة وهبة من الأسماء المرشحة للمشاركة بصوتها في هذا العمل كونها متعودة ولها تجربة في المسرح وأداء الأوبرا بسبب تشويه العديد من الحقائق فيه أحلام مستغانمي تصف مسلسل "نزار قباني" بأكبر إهانة انتقدت الروائىة الجزائرية أحلام مستغانمي، مسلسل نزار قباني الذي اعتبرته أكبر إهانة لهذا المبدع الكبير، واصفة من أنجز هذا العمل بالجهل "كأنه لم يقرأ عن حياته"، نظرا لتشويه العديد من الحقائق عنه، وإظهاره بطريقة بائسة في مسلسل للمخرج باسل الخطيب الذي وجهت إليه شخصيا ووضعته في قفص الاتهام وفي حديثها عن مسلسل نزارقباني المقدم من قناة "أبو ظبي"، والذي يعرض في الوقت الحالي على شاشة التلفزيون الجزائري، صرحت أحلام مستغانمي عن احترامها الكبير لأعمال باسل الخطيب، خصوصا في عمله "هولاكو" الرائع، مبدية في ذات الصدد، عدم رضاها عن مسلسل نزار الذي آلمها كثيرا لتقديمه بطريقة بائسة، قائلةلم يكن هكذا نزار، أنا عرفته، وهذه أعتبرها أكبر إهانة له، أن يصور محاط بالنساء أو أن يظهر في بيت ينام فيه مع خادمة فهذا شيء لا يصدق مضيفة، أنه كرجل مترفع عن كل هذا، وهذا ما أكدته لمخرجه باسل الخطيب، الذي قدمت له شخصيا انتقادها عن المسلسل معتقدة أن إنجاز عمل عن حياة أحد عمالقة الشعر العربي الذي مجد الحب ورقى من مكانة المرأة دائما، لا يقع على عاتق المخرج فقط، بل على كاتب السيناريو كذلك، فهي مسؤولية مشتركة بينهما، وأن ما تم تقديمه يدخل في إطار موجة يعايشها العالم العربي، وهي موجة سباحة المبدع العربي، لأن إسم نزار يمثل تجارة مربحة مستشهدة في ذلك بإحدى الكتب الضخمة المعروض بمطار بيروت والمكتوب بأحرف مذهبة عنوانه "روائع نزار قباني"، وهذا ما اعتبرته سرقة منظمة لأجمل ما كتبه نزار، استهل بمقدمة ملفاته نشرت مع الكتاب لتحقيق أكبر المبيعات، وهذا ما يمثل نهب مغلق تألمت كثيرا لأن من يعيش مع نزار لم يضع ولا وردة على قبره رأيت قبره منذ أقل من سنتين، فبدى لي قبرا بائسا جدا، لا يظهر من مر به هذا الرجل، لأنه كان لطيفا، أنيقا، جميلا، مصرا على كل تفاصيله، فكيف يعيش وسط قبر بائس، لكن هذا هو قدر المبدع العربي ومن جهة أخرى، صرحت أحلام مستغانمي، أن وفاة المبدع العربي، هو وفاة حتى لذكراه، وهذا ما أكدته خلال حديثها عن الراحل أحمد زكي الذي خدم طويلا السينما المصرية، خاصة أنه لم يتذكر من طرف من يدعي حبه في الذكرى الأولى لوفاته، فلم يحضر أحد في المقابل تحدث متاجرة باسمه أمام تحضير لمسلسل سيصدر عن حياته، وحتى عن حياة العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ فالمبدع العربي في نظر متحدثتنا يصنع ثراء غيره، ولا يصنع ثراء نفسه قدره أن ينهب حيا وميتا وفي سياق متصل ولدى إجابتها عن موضوع تحويل الروايات العربية إلى أعمال تلفزيونية وسينمائية، تحدثت الشاعرة أحلام عن تجربة السينما المصرية، التي قالت عنها أنها أفلست في مواضيعها، حتى المسلسلات الاجتماعية لكونها لم تعد تشد المشاهد، وهذا ما تدعم لديها من خلا ل اطلاعها على العديد من المقالات المدرجة في هذا المجال، معتبرة أنه من دور الأدب إصلاح ما أفسده التلفزيون، والآن يستنجد بالأعمال الإبداعية الروايات في مرحلة انتهينا من فترة الحاج متولي، التي كانت جميلة في وقتها، لكن في الوقت الحالي هي فكرة تجارية ليس هدفها الترويج لأي شيء، وإنما الغرض منها البيع وفقط
    تقول سيدة الأدب العربي أحلام مستغانمي :

    ليس في إمكان شجرة حبّ صغيرة نبتت للتوّ، أن تُواسيك بخضارها، عن غابة مُتفحِّمة لم تنطفئ نيرانها تماماً داخلك·· وتدري أنّ جذورها ممتدة فيك·........


  2. #162
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المكان
    سوريا
    الردود
    460
    متى يحتفل العرب بعيد الكسل؟

    ما كنتُ سمعت بعيد الكسالى قبل أن أقرأ في شوارع "كان" ملصقات تعلن عن برنامج احتفالي بيوم الكسل.
    لا أدري إن كان متعهِّد هذه الأنشطة أخذ بعين الاعتبار أنّ المعنيين بالدعوة أكثر كسلاً من أن يحضروا.
    كيف تمّ اختيار ذلك التاريخ؟ لا أدري. ربما لكونه أوّل نهاية الموسم الصيفي. الكسالى عادة أُناس من فصيلة الزواحف التي تقضي ساعات من دون حراك، تتدفأ في الشمس، وهي الفصيلة نفسها التي ينحدر منها المبدعون، الذين يمارسون كسلهم على اختلاف الفصول والنشرات الجوية بذريعة الحرّ حيناً، والبرد أحياناً أُخرى.
    استناداً إلى قول مورياك: "الرغبة في ألاّ تقوم بشيء، هي الدليل القاطع على الموهبة الأدبية"، شعرت بأنني معنية بهذا العيد، وقررت أن أحتفل به بمزيد من التكاسُل. فأنا امرأة كسولة بطبعي، أو كما صحّحني مرة الدكتور غازي القصيبي: امرأة "كسول". وكان، ذَكَره اللّه بالخير، يحلو له تصيّد أخطائي. وبحرص الكبار وتواضعهم، يهاتفني، يوم كان سفيراً للمملكة السعودية، لينبهني إلى خطأ لغوي وقعت فيه، شارحاً لي قاعدته.
    وحدث قبل سنوات عدّة، أن أجرت معي مجلة "الوسط" اللندنية مقابلة طويلة، كان عنوانها "أنا امرأة كسولة لا ألهث خلف شيء فتأتيني الأشياء لاهثة". خِلتهم وفّقوا في عنوان جميل، حتى هاتفني الدكتور غازي القصيبي مصححاً: فـ"فعول" لامؤنث له، ولذا نقول امرأة كسول.. وقنوع.. وجحود.. وعنود. وعاندته بما أُوتيت من تطرُّف جزائري. حجّتي أن مُصحِّح المجلة نفسه، ما كان ليضع خطأً كهذا، عنواناً على غلافها.
    كان سجالاً ظريفاً تلقّفته الصحافة السعودية، وانحاز فيه البعض إلـيَّ، برأفة على فراشة، يريد بلدوزر لغوي سحقها، وأنصفني الأستاذ الجليل عبدالله، عبدالجبّار الذي خرج من كهولة صمته ليُعلن أنّ كلا القولين صحيح لغوياً، ويحسم بذلك المباراة بتعادل سلبيٍّ.
    كنّا نهاية 1998، فاختار الدكتور القصيبي أن ينهي السجال، بما عُرف عنه من روح الدعابة والظُّرف، فبعث لي ببطاقة معايدة كتب عليها "أيتها الكسولة/ والكسول/ والمكسال/ والكسلانة/ متى تنجزين الرواية الجديدة؟".
    ما كان سؤالاً بريئاً، وهو مَن قال: "لا أكثر خبثاً من البراءة"، بل سؤال في سلَّة من الغمزات البريئة، إشارة إلى ما أُنجز من كتب أثناء تكاسلي. وكأنّ معركتنا لا تُحسم على صفحات الجرائد.. بل في المكتبات!
    مازلت لا أجد جواباً عن هذا السؤال، الذي يطرحه عليَّ القرّاء والأصدقاء، كلّما تكاسلت في إصدار رواية. ويكاد ينقضي العمر وأنا لا أعرف بعدُ إن كان "الكسل أبو الإبداع". كما يرى منصور الرحباني، أم أن لا سرّ للإبداع غير المثابرة والصرامة والنظام والالتزام بوقت للكتابة، كما كانت الحال بالنسبة إلى نجيب محفوظ ونزار قباني.
    أكتب لكم وقد فاتني عيد الكسالى.. قضيته أمام التلفزيون أتابع الفجائع العربية، وأعجب ألاّ يكون هذا العيد عيداً عربياً، وعندنا من احتياطيّ الكسل ما يفوق منسوب ثرواتنا الطبيعية. فكيف لم نفكر بعدُ في تصديره إلى شعوب مثل كوريا واليابان، اللذين لا يتمكّن أبناؤهما من النوم أكثر من خمس ساعات في اليوم، لفرط تفانيهم في العمل حدّ العبادة، بينما يملك الكسل كلّ المؤهلات ليُعتمد عندنا عيداً رسمياً لدى الملايين من العاطلين عن العمل، والملايين الأُخرى من الموظفين العموميين، الذين يقصدون مكاتبهم كلّ يوم للدردشة، واحتساء القهوة مع الزملاء؟
    أيتها الزواحف العربية التي تعيش منذ قرون تحت شمس الحضارة.. دون حراك: كلّ يوم عيدك، مادام الكسل إنجازاً يُحتفى به.
    تقول سيدة الأدب العربي أحلام مستغانمي :

    ليس في إمكان شجرة حبّ صغيرة نبتت للتوّ، أن تُواسيك بخضارها، عن غابة مُتفحِّمة لم تنطفئ نيرانها تماماً داخلك·· وتدري أنّ جذورها ممتدة فيك·........


  3. #163
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المكان
    سوريا
    الردود
    460
    نجيب محفوظ.. اليد المبدعة التي بترها الْجهَلَة


    لا مفرَّ. ليس ثمّة من مجال لكتابة نصٍّ في الحبّ أو عنه. حتى عندما تُقرِّر أن تُقلع عن عادة جنوحك لكتابة مرثيات قوميّة، يأتي مَن يطلب منك رثـاءً "مسبقاً" لكاتب على "قائمة الانتظار" للرحلة الأخيرة.
    عن حياء يُسمِّي ذلك "شهادة"، يُبشِّرك بأنها ستُنشر مع شهادات لكتّاب كبار آخرين في الوقت المناسب، في ملفٍّ كامل عن الفقيد المنتظر. لا يدري أنّك الفاقد والفقيد. ففي كلّ موت لمبدع تمرينٌ على موتك، وتأمُّل في وليمة الموت التي تفتح شهيّة الأقلام (والأفلام). فالموت غَدَا استثماراً جيداً. وحده الحزن على الفقيد مفقود لفرط وجوده الإعلامي.
    موت الكبار في ازدهار، فبشرى لكتّاب السِّيَر الذاتية، ومُنتجي المسلسلات الرمضانية، والشطّار الذين سطوا على حيوات المشاهير وحوّلوها بذريعة السينما إلى دكاكين ارتزاق.
    الصحافة العربية أيضاً في تقدُّم، مبرَّر مهنياً. ما عادت تُواكب الحدث، بل تسبقه، إلى حدِّ مسابقة الموت نفسه. حتى إنّ بعض الصحف فاجأتني بمطاردتها الهاتفية لي، واتصالها بي مراراً قبل وفاة نجيب محفوظ بأسبوعين لتطلب مني شهادة عنه.
    في موت سابق، قاومت كثيراً منطق الاستسلام لذلك الابتزاز العاطفيّ. الذين أُحبُّهم لا أُحبُّ أن أرثيهم على صفحات الجرائد، خاصة إذا كان ضوؤهم أكبر من حِدادي عليهم.
    مهم في هذه الحالات، ألا تبدو سارقاً صغيراً لضوء أكبر من كفّك. لذا، منذ سنوات، وأنا أقمع رغبتي في كتابة كتاب ينصف نزار قباني ولا يشبه حتماً، ذلك المسلسل المتجنّي عليه، الذي شاهدناه في رمضان الماضي.
    عدا هذا، أنا لم أعرف المرحوم نجيب محفوظ، ولا قرأت من أعماله الخمسين سوى ثلاثة، ولم أُجالسه سوى ساعتين في حياتي، بمناسبة نَيْلِي الجائزة التي تحمل اسمه. ولا أدري إن كان هذا يؤهلني لأن أعطي تصريحات للصحافة عن رأيي فيه، وأُنظِّر عن الأدب العربي قبله وبعده، وأُبدي فاجعتي الأدبيّة بفقدانه.
    الحقيقة أنني لا أشعر بحزن لموته. هذا الرجل الدقيق كساعة، لعلَّه اختار ساعته. ما عاد هذا زمناً للكبار، أو لعلَّ ما عاد ثمَّة ما يقوله، وقد غَدَا ما نقرأه له يُقال على لسانه، لا بقلمه.
    نجيب محفوظ مات في الواقع سنة 1994، يوم اغتالـوا يده اليمنى إثر طعنة تلقّاها في كتفه على يد أُميِّين جَهَلَــة. الظَّلاميون سرقوا يده وبصره وسمعه وتركوه يعيش مع جثة يد. طوال لقائي به كان مُمسكاً بيده اليمنى، كما ليتأكّد من وجودها· وأنا التي كتبت كثيراً عن المبتورين، اكتشفت يومها أن أصعب من فقدان يد.. تعايش كاتب مع جثتها، كلَّ لحظة، إلى آخر لحظة.
    ما أذكره من لقائي به، أنني انحنيت أُقبِّل يده اليمنى. وطلبت أن تُـؤْخَذَ لي صورة تُوثّق تلك اللحظة، تحدِّياً للقَتَلَة، واعتذاراً لنصوص لن تُكتب.
    أُباهي بأنني قبّلت يد نجيب محفوظ، على الرغم من كوني لم أنحنِ لموهبته أو إجلالاً لقدْرِه، بل اعتذار لقَدَرِه في زمن الشقاء العربي.
    نجيب محفوظ، ليس حامل جائزة "نوبل" للآداب فحسب، إنما أيضاً، حامل جثة اليد، التي صَنَعَت مجدنا وقطعناها، لأننا أُمَّــة تحترف بتــر ما هو جميل.
    آن لتلك اليد أن تستريح. أعترف اليوم بأن شبحها طــاردنـي طويلاً، ولاَزَمَنِي عندما أجريت منذ سنة عملية صغيرة في كتفي اليمنى بسبب "التكلُّس".
    ماذا لو كانت أيدي الكتّاب تستيقظ "هناك" لتُواصِــل الكتابــة؟
    تقول سيدة الأدب العربي أحلام مستغانمي :

    ليس في إمكان شجرة حبّ صغيرة نبتت للتوّ، أن تُواسيك بخضارها، عن غابة مُتفحِّمة لم تنطفئ نيرانها تماماً داخلك·· وتدري أنّ جذورها ممتدة فيك·........


  4. #164
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المكان
    سوريا
    الردود
    460
    كلمة السيدة احلام مستغانمي على هامش معرض الدوحة الدولي للكتاب في دورته السادسة عشرة والذي أقيم بأرض المعارض في قطر.


    قالت احلام في الكلمة التي كتبت نصفها في الليلة السابقة لقدومها الي الدوحة ونصفها الآخر في السماء بين جناحي طائرة:
    مربك هو اللقاء معكم. كشعور مسبق بالذنب. قد اكون تأخرت كثيرا. او لعلي جئتكم قبل نضوج الوقت. لا ذريعة لي سوي ان الحب يأتي متأخرا. ولا عذر لعجلتي سوي ان الحزن هو اول من يصل الي اي موعد عربي .
    انا التي احترف اللغة اظنني فقدت الرغبة في الكلام، وما عاد لي من شهية للجدل، اظنها الهزائم سلبتني صوتي. أو بها بلغت سن الفاجعة، يوم شاخ غضبي، فأن تقلع عن الغضب، يعني انك غادرت عنفوانك الاول، وخانك شباب ثورتك وأما أن تقلع عن الحلم، فمعناه أن النكسة مما عادت خلفك بل فيك وأن أحلامك تواضعت، وقامة كبريائك انحنت واحدودبت حتي اصبحت اقرب الي الارض مما كنت.
    ما كنت من السذاجة لأحلم بنصر ساحق لأحلامي العربية، ولكن أكنت غبية يوم لم اطالب بأكثر من هزيمة منتصبة القامة؟ في عنفوان سابق، اذكر اني يوم كنت شاعرة، لم يتجاوز عمرها ديوانا وبعض مواجهات، كنت اراني اكثر زهوا مما انا اليوم واقفة علي هذه النجاحات. حتي انني قلت في السبعينات انا المرأة الزوبعة فقل للنخيل يطأطيء حتي أمر فقد كان صعبا يومها علي النخيل ان ينحني لامرأة. هو ذا النخيل العربي نفسه. اراه اليوم مخلوع الكبرياء. مجردا من عقاله وعباءته.. يساق في شاحنات المذلة، مكبل الايدي، معصوب العينين.. ما عاد النخيل العربي يطرح رطبا مذ ارغموه علي الجلوس القرفصاء عند اقدام المحتل. ففي من تتغزل الشاعرات اذا؟ وممن تحبل النساء في زمن الذل العربي؟ ولمَ؟ وأطفالنا منذورون قربانا لنزوات الموت العبثي..
    هي ذي الرجولة العربية التي تمنتها العذاري، وصنعت زهو تاريخنا نراها كل مساء ذليلة مهانة.. معروضة للفرجة.. عارية الا من ذعرها.. مكبلة اليدين والكبرياء، ترتعد تحت ترويع كلاب مدربة علي كره رائحتنا!

  5. #165
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المكان
    سوريا
    الردود
    460
    جزء من برنامج المشهد الثقافي على شاشة قناة الجزيرة في حلقة حملت عنوان"الرقابة على الثقافة في المغرب ومتابعات أخرى "

    المقدم : توفيق طه
    الضيوف عدة ضيوف منهم : عبده وازن – أحلام مستغانمي

    عاصفة حول كتاب (أحلام مستغانمي)

    توفيق طه:
    العاصفة التي أثيرت حول رواية (ذاكرة الجسد) للكاتبة الجزائرية (أحلام مستغانمي) لم تهدأ بعد، الصحفي التونسي الذي نقل عن الشاعر العراقي (سعدي يوسف) قوله في سهرة على شاطئ تونسي إنه الأب الروحي لتلك الرواية مازال مصرا على كلامه، وسعدي يوسف الذي أعطى نفيا مبتسرا في بداية الأمر غاب لأكثر من شهرين، قبل أن يعود أخيرا ليعطي جوابا مبتسرا آخر، مفاده أنه قرأ مخطوط الرواية، وراجعه نحوا وإملاء، ونصح صاحبته بإعادة كتابته وفقا لمنظور روائي أخر، لكنها لم تفعل، كما نفى أن يكون للقصيدة التي استشهد بها الصحفي التونسي أي علاقة بالرواية الجزائرية، وعندما اتصلنا به قال إنه يرفض التحدث في الموضوع معتبرا أن الضجة كلها مفتعلة، وأنه يريد أن يـبقى خارجها، لكن الصحفي (كارم الشريف) الذي أثار العاصفة أصر في بيان بعث به إلى الصحف على أن لديه أدلة تفند بيان أحلام مستغانمي الذي نفى فيه الموضوع جملة وتفصيلا، ودعاها إلى مناظرة معه، بل واتهم الكاتب والصحفي اللبناني (عبده وازن) بأنه كاتب ذلك البيان.. فماذا قال عبده وازن؟

    عبده وازن:
    إن مثل هذا الكلام كي لا أقول الاتهام يفاجئني حقا، لأنني مضى وقت طويل لم أر فيه السيدة (أحلام مستغانمي) سنة أو سنـتين ربما، وإني مستغرب تماما مثل هذه الثرثرة التي لا تخدم الثقافة العربية في أية حال.
    إنني أُكن كل الاحترام للسيدة أحلام مستغانمي على الرغم من موقفي النقدي من رواياتها، وهذا لا علاقة له أبدا بالمستوى الشخصي، كان لي موقف نقدي من روايتها الـ.. (ذاكرة الجسد) لكنه موقف مبني على رأي تحليلي يطال البنية الروائية وعلاقة الشخصيات ونمو الأبطال وكذا.
    إنني أعبر عن استيائي فعلا من هذه الحملة التي طالت السيدة، وفي اعتقادي أنه ما من أحد يستطيع أن يكتب عن أحد، لأنه ما من أحد يستطيع أن يحل محل الكاتب نفسه، وخصوصا أن الكاتبة هي جزائرية تعبر في هذه الرواية عن معاناة امرأة جزائرية.

    توفيق طه:
    أما أحلام مستغانمي فقالت إن سعدي اعتذر منها كثيرا عما حدث، وصور لها الأمر على أنه مؤامرة لتشويه سمعته، استباقا لدور سياسي قال إنه سيلعبه قريـبا في صفوف المعارضة، ومع أنها قبل أسبوعين فقط كانت تصف اختفاءه بأنه مريب وذو دوافع إعلانية وتجارية إلا أن لهجتها لانت كثيرا بعد ما قاله سعدي أخيرا وإن ظل فيها الكثير من العتاب.

    أحلام مستغانمي:
    بحكم صداقة قديمة أطلعت سعدي يوسف أثناء إحدى زياراته إلى مجلة (الحوار) التي كان يصدرها زوجي في باريس، على مخطوط ذاكرة الجسد التي كنت انتهيت من كتابتها لتوي سنة 1988م، ولكنه أعادها إلى بعد فترة ناصحا إياي بإعادة صياغتها لا من حيث المضمون، ولكن من حيث البناء الروائي على طريقة الأدب الأمريكي، وهو ما لم أعمل به لأنني لم أكن مهيأة للعبث بملامح رواية ولدت بتلقائية وزخم عمل أول.
    وهذا الكلام أكده سعدي يوسف في أكثر من مقابلة بأمانة كاملة أشكره عليها، غير أني من منطلق احترامي لماضيه النضالي ولاسمه الشعري فإني عاتبة عليه لأنه لم يـبادر بالنفي حال سماعه لتلك الكذبة الرخيصة بل آثر أن تطرق الصحافة بابه لكي يمنحها نفيا موجزا مما يصطدم مع ما يحتمه عليه واجبه الأدبي والأخلاقي والقومي، حيث إنه كان الشخص الوحيد القادر فيما لو أراد على إيقاف ذلك النهج والتشهير الإعلامي الذي كنت أتعرض له ككاتبة وكإنسانة يوميا بسببه.

    توفيق طه:
    فكيف ردت أحلام على حملة التشهير التي لاحقتها، وشككت في نجاحها، وفي شرفها كروائية؟

    أحلام مستغانمي:
    أنا لست معنية بالدفاع عن نفسي في مواجهة كذبة لا يمكن أن يصدقها إلا البلهاء، وعلى الذين تعاطفوا معي أن يوفروا جهدهم لمعارك أكبر تنـتظرنا جميعا، جميعنا سنساق إلى معارك لا نبل فيها، وعبثا سنبحث عن أعداء شرفاء وقضايا جريئة.
    هذا الوطن الذي كنا نريد أن نموت من أجله قدرنا أن نموت على يده، لقد ابتكر العالم العربي آلية جديدة لتصفية الفكر والإبداع، وتلويث كل ما هو جميل ونظيف ونادر، بالتنكيل بمبدعيه عن طريق الطعن في معتقداتهم والتشهير بأخلاقهم والتشكيك في انتمائهم القومي.
    وهذا أخطر بكثير من تقاليد الاعتقال والتصفيات الجسدية، لأمة طاعنة في ظلم مبدعيها، إنني أقاسي لأن النجاح أكبر جريمة يرتكبها كاتب عربي اليوم، وأكبر خطيئة ترتكبها امرأة في حق الآخرين، ولكن فليكن، لمثل هذا التحدي خلق الأدب!! فالكاتب لا يملك إلا أن يرد على كل فاجعة بكتاب.

    توفيق طه:
    أما جديد مستغانمي فهو سعيها إلى الاقتصاص من كل الذين تعرضوا لكرامتها ممن وصفتهم بأصحاب الأقلام المفروشة والجاهزة للإيجار.

    أحلام مستغانمي:
    إن معركة على هذا القدر من القذارة، لابد أن يكون سلاحها القانون، وليس القلم، الذي يراد له أصلا أن يلوث، أنا أسكت ترفعا عن ضفادع تحاول جري إلى مستنقعاتها للرد عليها، ولكن ثمة محامون موكلون من أكبر شركة مختصة في قوانين القذف والتشهير والإعلام في إنجلترا بملاحقة كل شخص أو منشورة تعرضت لكرامتي، لا لجمع ثروة من رخص هؤلاء، ولكن لأؤدب بهم من استرخصوا شرف الكتاب، وانتهكوا حرمة حبرهم طمعا في شهرة أصبحت في متناول كل الأقلام المفروشة والجاهزة للإيجار والاستـثمار.

  6. #166
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المكان
    سوريا
    الردود
    460
    حوار السيدة أحلام مستغانمي مع الشبكة العراقية الثقافية:
    الروائية الجزائرية أحلام مستغانمي: أفتخر بأني لم أطأ تراب العراق في زمن الديكتاتورية


    حاورتها / فائزة مصطفى

    ولدت عام1953 في تونس ، لتتخرّج سنة 1971 من كليّة الآداب في الجزائر ضمن أوّل دفعة معرّبة تتخرّج بعد الإستقلال في جامعات الجزائر.
    خلال ثلاث سنوات كانت أحلام تعدّ وتقدّم برنامجًا يوميًا في الإذاعة الجزائريّة يبثّ في ساعة متأخرّة من المساء تحت عنوان “همسات”.
    وقد لاقت تلك “الوشوشات” الشعريّة نجاحاً كبيراً تجاوز الحدود الجزائرية الى دول المغرب العربي وأسهمت في ميلاد إسم أحلام مستغانمي الشعريّ، الذي وجد له سندًا في صوتها الأذاعيّ المميّز وفي مقالات وقصائد كانت تنشرها أحلام في الصحافة الجزائرية. ديوانها الأوّل أصدرته سنة 1971 في الجزائر تحت عنوان “على مرفأ الأيام”.
    تزوّجت من الصحفي اللبناني جورج الراسي و هو ممن يكنّون ودًّا كبيرًا للجزائريين. وابتعدت عن الحياة الثقافية لبضع سنوات كي تكرِّس حياتها لأسرتها، قبل أن تعود في بداية الثمانينات لتتعاطى مع الأدب العربيّ من جديد. حصلت على شهادة دكتوراه من جامعة السوربون.
    شاركت في الكتابة في مجلّة “الحوار” التي يصدرها زوجها من باريس. ومجلة ”التضامن” التي كانت تصدر من لندن. إستقرت في لبنان
    صدر لها: على مرفأ الأيام، الكتابة في لحظة عري ، نساء وكتابات مع المستشرق الفرنسي جاك بارك، اشتهرت عربيا بعد أن أصدرت رواياتها “ذاكرة الجسد”، “فوضى الحواس” ، “عابر سرير”
    إنّها الصوت العربي الوحيد الذي أوصل الأدب العربي إلى مصاف العالمية، فكتاباتها لا تخلو من الحس السياسي المؤجج بالعاطفة، تنتقي عباراتها بصدق أدبي حر وقوي، تماما مثل حديثها الذي ينبئ عن إمرأة من حديد وحرير تحمل بين جوارحها “ذاكرة الوطن”، لذا فإن الجلوس إليها يوقظ الشباب في القلوب الهرمة في هذا الزمن العربي الغائر في شقائق الشك والهوان.
    الحديث إليها رواية، حكت فيها عن أعداء المجد والهم العربي، والجرح العراقي، أما الوطن فهو حاضر دائما.

    *بعد أن كتبت الثلاثية في أكثر من ألف صفحة، هل تظل الغربة هي الموضوع الدائم في أعمالك القادمة؟

    -بعد كتابتي لذاكرة الجسد الذي واكب أحداث الجزائر الأخيرة، أصبحت أتردد الآن عليها، كما خففت إقامتي في لبنان من مرارة الغربة التي عانيتها، لأن الأجواء هناك عربية وإسلامية، وإني معتكفة على كتابة رواية أخرى، حاولت فيها قمع موضوعي السابق بحكم أن الكتب تتوالد، وفي روايتي الرابعة التي استقريت على تسميتها “الأسود يليق بك” هي الأخرى أثريتها بأحداث سياسية وشاعرية، وأحكي فيها عن قصة حب ومحنة الثراء وكيف يلحق المال الأذى بصاحبه.

    *غنت الفنانة “جاهدة” مقاطع من روايتك، وتطاردك “لطيفة” من أجل عمل سينمائي، هل بداية تجربتك مع الكتابة خارج الرواية كالسينوغرافيا وكتابة القصيدة المغناة؟

    -لقد حولت الرواية إلى عمل كيروغرافي، كما غنت لي الفنانة اللبنانية جاهدة وهبي “كأن مهرك صلاتي”، ولطيفة التونسية تطاردني حتى تغني لي قصائد، وفي الحقيقة لا أملك قصائد تغنى، ولذا أفكر في كتابة سيناريو لها لفيلم يطاردني، لاسيما وأن لها حساً وطنياً وقومياً وهي فنانة محافظة، الموضوع فيه عن الحب والجنون ومواقف رومانسية متطرفة، ولو أن نصوصي سياسية ألاّ أني فكرت في نماذج نساء ولدن أمام جثمان، فقد تجسدت لي إبنة جبران تويني التي كبرت وعملت تصريحات مذهلة، وهي كانت قبل بضع ساعات تبكي أبيها كصبية، وتجسدت أمامي بهية الحريري أرملة رفيق الحريري، وليلى المعوض زوج الرئيس معوض وجسي الخوري التي فقدت أخاها.. وغيرهن.
    *ماذا عن مشروع تحويل ذاكرة الجسد إلى فيلم سينمائي، فبعد الثرثرة الإعلامية الشديدة عن المشروع نرى أنه لم يستقر بعد القرار على الجهة التي تقوم بتنفيذه بين مصر والجزائر التي لابد أن تحظى بتبني الرواية السينمائية، لاسيما أن ذاكرة الجسد هي ذاكرة الوطن؟

    -صدقيني، أذا صارحتك.. إن مأساتي هي حب الوطن، لقد تسابقت دور النشر الجزائرية من أجل روايتي السابقة حتى أطبعها هنا، لكن كدست ضمن المخطوطات ونسيت، وبعد طول انتظار أعطيتها للأستاذ “سهيل إدريس” صاحب دار الآداب اللبنانية للنشر، الذي جن حين قرأها وظل يردد أنها “قنبلة أدبية”. زرته مؤخرا ووجدته مريضا ومتعبا وأنا أتمنى له الشفاء بالمناسبة، ذكرته بمقولته تلك، وقلت له: “ إن القنبلة طلعت عنقودية كل مرة تنفجر في مكان”. تماما مثل ولادة الرواية يتعرقل مشروعها السينمائي انا أتمنى أن تتبناها الجزائر، وحتى توجهي للخارج أشترط أن تكون الجزائر طرفاً فيه، أما رغبة “يوسف شاهين” في إخراج العمل، فإني لا أستطيع التدخل ومناقشة المشاهد لأنه مخرج كبير، وأكيد “على عادة السينما المصرية” ستكون هناك مشاهد قبل ورقص، لكنني أريد أن تكون القبلة كما وصفتها أنا بالحياء الجزائري الجميل، ليس الحياء الغبي لأنه تماما مثل الإباحية لا يمكننا صناعة أدب به.

    *ماذا عن الضجة التي أثيرت حول الأديب الجزائري ياسمينة خضرة أو محمد بلمسهول اسمه الحقيقي، حول كتابه الأخير “العملية” حيث اتهم بموقفه الخائن للقضية الفلسطينية؟

    -الحقيقة، للأدباء الجزائريين مستوى رائع وراقٍ، ككتابات “واسيني الأعرج” ورائعته “شرفات بحر الشمال” ومؤلفه الأخير “ كتاب الأمير” نبّأ عن جهد وبحث عميقين وجادين، كذلك أعمال “أمين الزاوي”، و”ياسمينة خضرة” أعماله رائعة باللغة الفرنسية، وإني أخاف عليه الوقوع في فخ السياسة، وللأمانة له مواقف عظيمة فهو رفض التهجم على الجيش الجزائري بصفته ضابطا سابقاً فيه قبل أن يفر ويتفرغ للكتابة، ولم يقع في فخ السؤال “من يقتل من في الجزائر؟”، الذي روجت له الوسائل الإعلامية الأجنبية إبّان السنوات الحمر الجزائرية، وشن الهجوم على الكاتب “ياسمينة خضرة” ظلم، لأننا قاسون على أنفسنا أكثر من الفلسطينيين ولسنا أكثر خيانة منهم، ومن سمم عرفات غير الفلسطينيين؟، فـ”بيغن” كان يقول: “ كل خمسة رجال يمتلكهم عرفات لنا ثلاثة وله إثنان”. ولذا علينا الدفاع عن أنفسنا وأن لا نترصد الأخطاء لنقضي على بعضنا البعض. فما يؤلمني هو الطعن بخناجرنا، المنطق صار عندنا إن النجاح جريمة وعمل عدائي، وهذا للأسف هو واقعنا.

    *بالمناسبة، ماذا عن الصراعات الحائمة حولك، والتي تبدأ من “واسني” وتنتهي عند “فضيلة الفاروق” التي شنت حملة عليك وتتهمك بأنك تعرقلين ظهورها في لبنان؟

    -لا أريد الدخول في جدل، فالدفاع عن نفسي إساءة لها، فأعمالي وسيرة حياتي تدافعان عني وتشفعان لي، إني أبارك كل من يجمل صورة الجزائر، خاصة بعد الفترة الحرجة التي مرت بها، وللأسف الجزائر لم تبد جميلة مع “ فضيلة الفاروق” التي تهجمت على الرجل الجزائري ووصفته بالقسوة، ولو أني لا أشك في حسّها الوطني، لكن حذرتها من الضوء والضوضاء اللبنانيين اللذين لن تستطيع إستيعابهما، فأنا لا أوافق على إجراء مقابلات لأي كان، فقيمة الإنسان تكمن في تمنعه، ثم عندما نكتب ثلاث روايات في أكثر من ألف صفحة نكون قد قلنا كل شيء وكل ما يقال خارج الكتابة هو ثرثرة، وفي كل الأحوال.. الصمت ،جزء من الإبداع، ورغم ذلك أظل طوال الوقت أكذب في مقالات تنسب إليّ ظلما.
    أما عن “واسني الأعرج” فأنا لا أصدق ما قولوه عني، كذلك الدكتور “أمين الزاوي”، كلاهما مرجعان أكاديميان وأديبان متميزان من ذوي المستويات الراقية ولايمكنهما قول ذلك، يمكن أنهما استدرجا في فخ الصحافة التي تريد أن تبيع. أنا لا يمكنني إلغاء تأريخ وموقع أدبي لأي كاتب ودائما لدي نوايا حسنة مع الآخرين، لكن هناك أنانية في الوسط العربي ودسائس الكتاب لكن لماذا؟، فلكل واحد منا مكان في هذا العالم الذي يتسع للجميع، ثم في الأخير أنا أبحث عن أعداء كبار ومعارك نبيلة أكبر بها بصراحة.. لقد عانيت الكثير .

    *واتهامك بسرقة الروائي الجزائري الراحل “مالك حداد” قضية أخرى، كيف تتحملين هذه التهمة وأنت من أخرجته من الهامش؟

    -منذ قضية “سعدي يوسف” الذي قيل أنه من كتب روايتي، مرورا باتهامي بسرقة أعمال “مالك حداد”، كيف أفعل ذلك وأنا من أخرجته إلى النور بعدما ظل سنوات في حياته وبعد موته مهمّشا ومقصيا؟، لقد عاهدت نفسي “سأهبه غزالة” الذي كان عنواناً لمقالاتي في صحيفة الشعب منذ سنة 1985، ووهبته غزالة بتأسيس جائزة مالك حداد للرواية محاولة مني لدعم الشباب المبدع وكم أنجبت الجزائر من غزلان عربية، لقد تأثرت بصاحب رواية “سأهبك غزالة” ووقعت في حبه، فكلانا شاعر وجربنا دخول عالم الرواية، فقد أعجبت باستخفافه الجميل، وتلميحاته الراقية، فلا أحد كتب مثله، وعندما أخرجته للضوء إتهمت بسرقته؟، أنا امرأة نزيهة وللأمانة أضع المقولات التي أستخدمها في كتاباتي بين قوسين، رغم أنها مقولات من الصعب التعرف على أصحابها، وللأسف بعض منشآت الصحافة العربية حاولت تدمير الصوت الجزائري الوحيد الذي أوصلته عالميا.

    *وماذا عن تصنيفك ضمن الكتاب العرب بأقلام إسرائيلية في كتاب صدر ضمن المعرض الدولي للكتاب في لبنان منذ أربع سنوات وحقق مبيعات كبيرة، هل كانت نكتة؟

    -لقد نسبتني الكاتبة اللبنانية في كتابها هذا رفقة “محمود درويش” و”فدوى طوقان” أننا أقلام إسرائيلية، سعدت بذلك لأنها صنفتني ضمن هؤلاء الكبار، هل تعرفين أني الكاتبة الأكثر مقروئية في السجون الإسرائيلية، هناك رسالة بعثها سجين فلسطيني إلى “مروان البرغوثي” يخبره أن كتابي موجود بثلاثين نسخة مكتوبة بحروف السمسمة وهو الحبر السري، وموزعة سرا في سجن عسقلان، وهذا “محمود الصفدي” المحكوم عليه بسبع وعشرين سنة سجنا، يقول أن “أحلام” هي السجين رقم تسعة في كل زنزانة، ورقمي تسرب إلى المساجين وهم يهتفون لي من جوال مهرب، وزوجي يحذرني ويتهمني بالجنون، هؤلاء يقولون لي: ”يا أحلام لو ترشحت في الانتخابات لفزت بالتأكيد”، لقد وقعت في مدينة “مشغن” الأمريكية على كتب لفلسطينيين إشتروها من الحواجز الإسرائيلية والمعابر الحدودية، وتلك المرأة العجوز التي اتصلت بي تطلب إسم والدتي حتى تدعو لها في البقاع المقدسة، الرسائل ودعوات الأسر الفلسطينية التي أتكفل بها تبكيني دائما، وبعد هذا أتهم بأني إسرائيلية؟، إنها فعلا نكتة.

    *كأن ضرب الأسماء الحاملة للقضية العربية، وتلك القنوات الفضائية الغنائية التي تتوالد يوميا وأخرى الإخبارية كأنها مأجورة، أليست خطة لتضليل الرأي العام العربي باليد العربية؟

    -فعلا هي خطة يجب أن نعيها، فتخوين الأسماء الكبيرة مثل ”محمود درويش” و”دريد لحام”، وتكفير “مارسيل خليفة” هدفه هو القضاء على كل ما نتخذه من قدوة وهذه الخطة تتبناها جهات مدسوسة بيننا، إنه مخطط لضرب الثقافة العربية لأنها الصرح الوحيد المتبقي لنا للصمود، والفضائيات التي في كل مرة تطلع واحدة ليس صدفة بالفعل، حتى أصبح حلم كل شاب عربي أن يغني بعدما كان حلمه الفداء والوطنية، أصبح الشاب عندنا يبكي في طوابير “ستار أكاديمي” حتى يعطوه ورقة ليصبح مغنيا وراقصا، يبكي عندما ينجح يبكي عندما يفشل، الياباني ينتحر ولا يبكي، دموعنا لم تعد لها قيمة مع جيل ليست لديه كرامة، فإذا كانت “إليسا” في عمر إبنتي ثروتها أكثر من سبعة وثلاثين مليون دولار وهناك الكثيرمن أمثالها، فكيف نكتب ونجتهد ونؤلف كتباً لسنوات ثم لا نكسب من الجمهور إلا ما ندر؟، حتى شعبية “خالد” لو استغلت لصالح قضايا معينة لكان الأمر جميلاً، بدلاً من تأديته اغانٍ غير مفهومة وصل صداها حتى “باكستان”، فاستعمال هؤلاء العشوائي خلف جيلاً ضائعاً.

    *وماذا عن هجوم بعض الكتاب الاماراتيين عليك بعد رثائك للشيخ “زايد”، وهناك من يعيب عليك الولاء للحكام العرب الذي لا يخلو تأريخ أغلبهم من إضطهادهم للأدباء والمثقفين؟

    -من هم الكتاب الأربعة الذين اضطهدهم الشيخ “زايد”، لا أحد سمع عنهم، وعلى علمي كان الشيخ “زايد” يسمى بحكيم العرب، وأجمع الجميع أنه موحدهم، حتى أنه أراد إنقاذ العراق من مصير “صدام”، ودعاه لينزل في الإمارات معززا مكرما حتى ينقذ المنشآت العراقية من التدمير، ياليته أخذ بنصيحته. إني لم أدافع عن ديكتاتور، وهؤلاء من ذكروا في الموقع الألكتروني هم مطرودون من الإمارات لأسباب يعرفونها ولديهم تصفية حسابات، إن ما دفعني لرثاء “زايد” وتعزية شعبه هو إعجابي ببلدهم. فلو خبرت الصوم هناك، الناس يتسابقون للصلاة، الأميرات بأبسط الثياب برفقة خدمهن، إني أحب طيبة وبداوة هؤلاء، تحملنا إلى بداوتنا الأولى، إن في مدحي للشيخ “زايد” رحمه الله رغبة مني أن يكون عبرة لغيره.

    *بقيت ترفضين الذهاب إلى العراق رغم سعة الفعاليات الثقافية العربية في هذا البلد الكبير ، هل كان في نفسك ما رفضت من أجله المجاهدة القديرة جميلة بوحيرد، عندما تلقت دعوة من الرئيس العراقي السابق “صدام حسين”؟

    -إني أفتخر أن هناك دولاً لم أطأ ترابها، كالعراق زمن الديكتاتورية، عندما كان الكثير من المثقفين والأدباء العرب يقفون في طوابير الذل في المربد، وهناك دول أخرى مازالت تتبنى أنظمة استبدادية لن أطأ ترابها، وهناك كتاب شيوعيون راحوا إلى ليبيا ومدحوا “الكتاب الأخضر” من أجل مكاسب صغيرة، كل هؤلاء أتمنى الكشف عن أسمائهم، أين هم الكتاب الذين مولهم “صدام”؟، إني أطالب بفضح قوائمهم، حتى يمتدح النزيه ويفضح المنافق، تماما مثل المطربة التي ذهبت إلى العراق بدعوة من “عدي” نجل ”صدام” وأخذت مقابل حفلة أحيتها مليون وثلاثمائة ألف دولار، فهل أتضامن مع شعب بسلبه هذا المبلغ؟، إني لن أغفر لها، وأدعو لمحاسبة هؤلاء، بدل التعدي على النزهاء وإقصائهم.

  7. #167
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المكان
    سوريا
    الردود
    460
    في حوارها الخاص مع « الثقافية »:
    أحلام مستغانمي: هناك تسونامي سعودي قادم في عالم الرواية



    أقام ديوان الثقافة والإعلام الجزائري التابع لوزارة الثقافة نشاطاً ثقافياً وفنياً مميزاً استضاف فيه الفنانة اللبنانية الملتزمة (جاهدة وهبة) التي خصصت الأمسية لتقديم أغنيات جديدة هي مقتبسة من رواية الكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي (ذاكرة الجسد)، وهي تجربة فريدة من نوعها، وعلى هامش هذا النشاط التقت (الثقافية) الروائية أحلام وأجرت معها هذا اللقاء..
    *أجرى الحوار محمود أبوبكر:

    * بالأمس شاهدنا - لربما أول تجربة - عربياً، وهو عملية تحويل النص الروائي إلى عمل غنائي كيف بدت لك التجربة؟

    بدت كما قلت تجربة مذهلة بالنسبة لي، لأنني لم أتوقعها، فعندما طلبت مني الفنانة (جاهدة وهبي) بالبدء بتلحين بعض نصوصي لم أصدق أبداً..، لأنني لا أكتب شعراً موزوناً ولا أدري كيف يمكن أن يُغنى..، ولكنها بدأت بتلحين بعض النصوص الشعربة الموجودة داخل نصوصي، كما هو الحال مثلاً في رواية (ذاكرة الجسد)، التي ترد فيها بعض النصوص الشعرية على لسان (زياد)، مثل (تربص بي الحزن.. لا تتركيني لحزن المساء، سأرحل سيدتي)، كما لحنت قبل ذلك إحدى نصوصي التي تقول: (مذهولَُ به التراب، خرج ذلك الصباح، كي يشتري ورقاً وجريدة. لن يدري أحد ماذا كان سيكتب، لحظة ذهب به الحبر إلى مثواه الأخير..) وعندما اغتيل (جبران تويني) قدمتها (جاهدة) كإهداء إلى روحه فوجدت رواجاً وإقبالاً كبيرين، في لبنان وكذلك افتتحت بها معرض الكتاب في باريس والحفل الذي اقيم بمناسبة مرور عام على إغتيال تويني وسمير قصير.. ولذلك وجدت نفسي في ورطة مع جاهدة ومع الجمهور الذي تلقى تلك النصوص بلهفة، ثم قامت أيضاً بتلحين نص آخر، وقدمته في مهرجان الاغنية بمسقط حيث افتتحت به المهرجان.. وبالتالي أصبح التعامل شرعياً بيني وبينها. وما شدني إلى (جاهدة) هو ان صوتها هو (صوت مثقف، وملتزم صوت لم يلوث، خاصة بحكم انها ملتزمة وذات ماض سياسي.. فوالدها شهيد، وشقيقتها تم إعتقالها من قبل الإسرائليين، بالتالي هي من عائلة مناضلة، وهي تختار نصوصها بحس عال جدا والواقع ان إحساسها احيانا يفوق إحساسي بالكلمة التي أكتب.. فحينما تكتب شعرا لديك إحساس بالورقة التي أمامك، ثم عندما يتحول إلى أغنية اعتقد انه شيء آخر. فبالأمس كنت محرجة جدا وهي تغني بعض نصوصي، وشعرت بإرباك، فالصوت يفضحك ويعريك أمام جمهورك بينما الورق يغطيك إلى حد ما.

    * أيضاً ذاكرة الجسد الآن يتحول إلى عمل درامي مسلسل، ربما يعرض على الشاشات في شهر رمضان القادم، أين وصل هذا المشروع؟

    انا مأخوذة بهذ المشروع، وحاليا نكتب السيناريو، وقد تأخرنا قليلا، لأن العمل تاريخي ويحتاج إلى دقة متناهية.

    * هل أنت راضية عن أداء السناريست خاصة وان المشروع عرف بعض الإشكاليات من قبل؟

    نعم راضية تماما لأنني أشرف عليه بالمطلق (جملة جملة).

    * هل هو باللغة العربية الفصحى؟

    حقيقة احترنا في هذا الامر في البدء، وتوقفنا كثيرا لدى اللهجة التي يمكن ان يقدم بها العمل، فإذا كتب باللهجة الجزائرية لن يفهم في المشرق العربي، وإن كتب بغيرها أيضاً سوف لن يكون له ذات الصدى التاريخي.. وأخيراً رسونا على أهمية كتابته باللغة الفصحى.. وقد ذهبنا بعيداً في بدايات العمل أي إلى ماقبل بداية الرواية إلى 1945 وأحداث شهر مايو التي سقط فيها حوالي 45 ألف قتيل على يد المستعمر الفرنسي، أي قبل إعلان العمل المسلح. وبالتالي العمل قد يتأخر لأننا نريد انجاز عمل تاريخي، كما أن هناك بعض الإتصالات من فضائيات وشركات إنتاج عربية لشراء حقوق رواية (عابر سرير) بصفتها الجزء الثاني من (ذاكرة الجسد)، وحاليا هناك تفاوض في هذا الجانب.

    * ولكن لماذا تم سحب (ذاكرة الجسد) من المخرج يوسف شاهين الذي كان قد اشترى حقوقه؟

    بالفعل تم السحب ولكن قبل فترة.. ربما قبل 4 أعوام، أو أكثر.

    * إذاً.. لماذا تمت إثارته الآن في اعتقادك؟

    لا أدري لماذا.. ولكن ربما لأن الجميع كان يعتقد أن شاهين هو الذي سيخرجه، وعندما بدأنا العمل الآن اكتشفوا أن شاهين غير معني بإخراج العمل.. وأنا أوضحت انني سحبته منذ فترة بعيدة أو لعله بعد توقيع العقد مباشرة...

    * ولكن السؤال هو لماذا تم السحب أساسا؟؟

    بكل صراحة.. لأن الأستاذ شاهين لم يسمح لي بالتدخل في العمل أو الإشراف عليه، هذا هو السبب، طبعا هو يشترط ذلك بحكم انه مخرج كبير.. ولكن انا أيضاً اقدم عملا تاريخيا ولا بد من وجود طرف جزائري له حق الاطلاع وإبداء الرأي في عمل يرتبط بأحداث تاريخية حقيقية.

    * وماذ عن جديدك. هل هناك عمل جديد تكتبينه؟

    نعم هناك مشروع اشتغل عليه الآن وهو عبارة عن كتابة نص (لفيلم سينمائي)، وهي قصة تشتمل على احداث سياسية، وإجتماعية، وفنية، وهي قصة حب جميلة.

    * هل هناك اتفاق معين لمن ينتج هذا العمل ومن سيقوم ببطولته؟

    نعم بالتأكيد، اعتقد ان الفنانة (لطيفة) هي التي ستمثل دور البطولة (مبدئيا….. )

    * هناك حديث يدور في الأوساط الإعلامية والفكرية عن الاتجاه الجديد للأدب النسائي.. أو الأعمال المكتوبة بأقلام نسائية.. أولا هل توافقين على هذا التوصيف؟

    إطلاقا... لا أوافق لأن ليس هناك أدب نسائي وآخر ذكوري. واعتقد ان المجتمعات العربية قد تجاوزت هذه الثنائية، خاصة وأن هناك الآن نساء يكتبن بجرأة تتجاوز الرجال، كما أن كثيرا من الكاتبات العربيات كتبن على لسان رجل.. إحداهن أنا، .. وصدقني هذا الوصف لا يوجد إلا في بعض الأوساط بالدول العربية.. انا عشت في فرنسا لفترات طويلة جدا.. لم اسمع ابدا عن شيء اسمه (أدب نسائي)، كما لم (اسمع عن ما يسمي بإتحاد الكتاب)، لأن الكتاب هناك شغلهم الشاغل هو الكتابة لا غيرها، بينما نصف وقت الكاتب العربي يذهب في مؤتمرات اتحادات الكتاب. حيث يلتقي الكتاب لمؤتمرات دون فائدة يلتقون ليأكلوا ويشربوا في ولائم نميمة.

    * حسنا.. ما رأيك في الكاتبات الجديدات (الروائيات)، هل تطلعين على أعمالهن؟، وهل اطلعت مثلا على رواية (بنات الرياض) أو غيرها من الأعمال الجديدة لكاتبات هن في بداياتهن؟

    في الحقيقة اشتريت نسخة من (بنات الرياض) ولم افرغ من قراءتها بعد.. ولكن قرأت عنها اكثر.. وان هناك ثمة غواية مارستها الكاتبة طوال الرواية حيث تعد القارئ بالكشف عن ثمة شيء ثم تنتهي الرواية دون ان تبوح به.. ولعل هذه الغواية في حد ذاتها جميلة.. ويكفي انها كتبت.

    * يلاحظ في الكاتبات الواعدات أيضاً أنهن يعتمدن بشكل اساسي على واقع إفتراضي.. حتى أن الانترنت اصبح مثلا البطل الاساسي لرواية (بنات الرياض) وغيرها من الروايات الجديدة.. ما رأيك؟
    جميل.. وعلى كل حال هذا البطل الوحيد الذي لم يدخل رواياتي انا.. حيث لا زلت أعاني من أمية تكنولوجية، ولازلت أعاني من (التكنوفوبيا).. وعلاقتي ضعيفة بالانترنيت بل واعتمد على ابني (مروان) في قراءة رسائلي الاليكترونية.. ما زلت محاطة بالأوراق والأقلام الملونة، كلاسيكية في تعاملي مع الكتابة، .. وصحيح مقتنعة أنني لا بد من ان اخرج من هذا التخلف.. ولكن سعيدة اني قرأت ان بلير (رئيس الوزراء البريطاني) أيضاً متخلف مثلي في عالم الانترنيت (تضيف ضاحكة).

    * كيف تشاهدين آفاق الرواية العربية؟ خاصة المكتوبة منها بالأقلام النسائية؟

    في الواقع هناك حركة كبيرة، وجرأة غير مسبوقة وجميلة.. خاصة في الخليج والمملكة العربية السعودية بالذات، هناك موجة جديدة، بل يمكنني القول أن هناك تسونامي نسائي جميل قادم من المملكة وعموم الخليج.. هناك موجة عالية شاهقة ستذهب بالكثير من الافكار المسبقة التي كانت سائدة.. وهذا تطور نوعي وليس كمي فقط، ولكن الذي يخيفني هو استسهال الكاتبات لعملية النشر، ما يرعبني هو هذا، بقيت أربعة أعوام اكتب الكتاب وكنت مترددة في نشرها، وروايتي لولا نجاحها لما اعدت نشرها أو وضع أجزاء أخرى لها.. وعليه عليهن التريث في عملية النشر وليس الكتابة، فليس اسهل من النشر وليس اخطر ايضا، فالكتاب عندما يخرج من يدك يصبح ملك غيرك.. فكثير منهن ربما من اللائي نشرن لو عدن اليها بعد أعوام ربما ندمن، وتمنين لو تريثن.. وأنا اتفهم اندفاع كاتبة مثلا في عمر 23 سنة للنشر، ولكن هذه اشياء ستحسب على الكاتب مستقبلا. فأنا تعلمت ان اتريث، وحتى مقالي الأسبوعي أحيانا اندم عندما انشره.. لأنني اتمنى لو اكتب بتأن أكبر.

    * في الأخير. ماذا يمكن أن تقولي حول جائزة مالك حداد، للرواية التي أنشاتها؟

    هي جائز انشأتها منذ أربعة أعوام، دفاعا عن اللغة العربية في الجزائر، ولدعم كتاب اللغة العربية الذين يفتقدون إلى الدعم في الوقت الذي يجد فيه نظراؤهم (كتاب اللغة الفرنسية) مدعومين ولهم سند، ويكافؤون بجوائز مجزية،.. واعتقد انها اهم جائزة أدبية حاليا في الجزائر، - خاصة في المبلغ المخصص لها، حيث اردت ان يكون المبلغ كبيرا حتى يمكّن الكاتب من التفرغ للكتابة سنة أو سنتين.. وكذلك إعادة نشر العمل في المشرق العربي، وكذلك ترجمة العمل للغة الفرنسية.. وغيرها من الميزات التي اعتمدت عليها. ولذلك قلت في إحدى المناسبات (إنني لم أنجب كُتبا فحسب، بل انجب كُتّابا أيضا).. لان الجائزة اضحت تخرج كل عامين كاتبا إلى الجزائر، ولجنة القراءة هي لجنة مختصة ومعترف بها عربيا، وتترأسها الدكتورة يمنى العيد، وقد حوربت لهذا السبب لانني لم اختر لجنة القراءة من نقاد جزائريين وحسدت على هذا المشروع.

    كما حسدت الجزائر عليك حسب قول الروائي الكبير الطاهر وطار..

    نعم، قال حسدت الجزائر في أحلام كما حسدت دوما في كل شي جميل. وانا مدينة لهذا الروائي الجميل الذي وقف معي في أحلك الظروف.

    * هل من كلمة تودين قولها؟

    أشكرك.. ومن خلالك (الجزيرة) هذه النافذة الجميلة التي تولي أهمية قصوى للمبدعين العرب، وتسعى إلى ترسيخ أعراف جميلة في سبيل تقديم قراءات موضوعية لأعمالهم ولتجربتهم الإبداعية، عبر إفراد صفحات ثرية لملفات خاصة عن مبدعٍ ما.. ولقد سعدت كثيراً بالعمل الرائع الذي قدم عن الشاعر محمود درويش عبر ثقافية الجزيرة في الفترة القريبة الماضية.

  8. #168
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المكان
    سوريا
    الردود
    460
    مساؤكم مقاومة. مساؤكم عنفوان

    لسنا هنا لنواسي بيروت أو نتضامن معها في كل مرة خربت بيروت سقطت معها قلاعنا , وانكشفت عورات عروبتنا.وانكسرت مرآتنا أمام العالم لذا نهرع جميعا لنجدتها إنقاذا لما كان جميلا فينا , يا لبيروت كم اقترفت في حقنا من جرائم حب . يوم علمتنا ثقافة الحياة و أعطتنا دروسا في الحرية . وأجلستنا على مقاعد الحب الأول ورافقت كهولة أحلامنا القومية و انتهينا منخرطين في حزب كبريائها .
    المدينة العصية على الانحناء جعلتنا ننحني أمام دمع رئيس وزرائها في زمن جفت فيه المياه الجوفية لكرامتنا
    ليس الشهداء وحدهم الذين يموتون غصبا عنهم المشاهدون الشاهدون على موتهم يواصلون الموت بعدهم بعدد نشرات الأخبار .
    فوالله ما قصفوا سوانا, نحن الذين لا نقيم في بيروت لكنها تقيم فينا . في كل التوابيت المصفوفة المرقمة كان لنا تابوت . في كل المشارح لنا جثامين مشوهة . في كل سيارة إغاثة منعت من الوصول , كانت حمولتها دمائنا و دموعنا و قوت أولادنا
    ما كانت مربط خيلنا فحسب . بيروت كانت فارسنا و فرسنا , فلماذا في أمة تباهي بالفروسية و يحمل فيها الحصان مائة اسم تركنا حصان سباقنا وحيدا ينزف .
    في هذه الأمة المنكوبة , المنهوبة , المغلوب على أمرها , ما زال بإمكاننا إشهار ثقافة المواجهة ,فعندما تحمل سلاحا أنت جندي لكنك عندما تشهر قلما أنت جيش قوامه عدد قرائك .
    لولا الشعراء لوقع الشهداء في شرك النسيان لذا كان ستالين ينادي الشعب الروسي عبر المذياع والنازيون على أبواب موسكو :دافعو عن وطن بوشكين وتولستوي فالأوطان تنتمي لشعرائها كما تنتمي لشهدائها
    نحن هنا ندافع عن وطن جبران و جرجي زيدان و ميخائيل نعيمة وامين نخلة و الأخطل الصغير و سعيد عقل. وطن فيروز و الرحابنة ووديع الصافي . لندافع عن لقمة الحلم التي اقتسمناها معهم . وقامة الزهو العربي الذي منحونا إياه.
    لبنان الكبير بكبريائه وضعنا أمام مآثر القتلة و عنفوان القتيل . وضعنا أمام ما أبكانا .أما قال أحدهم: لا تخشى أعدائك في أسؤ الحالات يمكنهم قتلك لا تخشى أصدقائك في أسؤ الحالات يمكنهم خيانتك . أخشى اللامبالين فصمتهم يجيز الجريمة والخيانة بسبب المتواطئين صمتا. حصدت الإهانة بيننا أكثر مما حصدته القذائف . وقضى جلنا تحت أنقاض الكرامة العربية المهدورة فكم يساوي العربي اليوم في سوق الكرامة الإنسانية، إن كان عشرة آلاف أسير يقبعون في سجون إسرائيل لم يسمع بمأساتهم أحد، وستة آلاف عراقي لقوا حتفهم في الشهرين الماضيين فقط، ولم يأبه بموتهم أحد؟
    والكرامة هي بعض ما أعطتنا إياه المقاومة
    صادرات البضائع الاسرائيلية إلى العالم العربي زادت خلال الأشهر الأولى لهذه السنة وحدها 35 بالمئة.
    إنهم منهمكون في الضحك علينا والاستخفاف بغبائنا في الرد على دمارهم بقنابل الخطب ووابل الهتافات
    ماجدوى حرق الأعلام الأمريكية و الاسرائيلية لمواجهة أكبر عملية سطو شرعت لها دولة في التاريخ لنهب دولة أخرى هي العراق . وأكبر عملية دمار تعرض لها وطن هو لبنان.
    منذ نهاية الحرب العالمية الثانية أهو ضرب من السذاجة أن نقول أشهروا علم المقاطعة الشعبية العربية ولتكن مقاطعة منظمة و شاملة من هنا من معقل الأحرار . نطالب براية عربية موحدة ترمز للمقاطعة نرفعها جميعا لنرد عنا الإهانة .
    لماذا نتوسل السلام إذا كان بامكاننا إنقاذ ماء وجهنا بالتلويح باستخدام ما في حوزتنا من أوراق ضغط اقتصادية و يخاف حتى منا من استعمالها.
    لماذا نشتري بالمليارات أسلحة ندري أنها ستنتهي خردة في المستودعات.
    انه درس تعلمناه من غاندي الذي كان يقول :حارب عدوك بالسلاح الذي يخافه لا الذي تخافه أنت.
    إنها حرب نهب و سلب هذه التي أعلنت علينا كفانا كلاما كفانا هوانا لنقاطع فبأموالنا يموت أهلنا ويقصفوا , بأموالنا نستعبد و نهان فبالمال بإمكانك أن تشتري سلاحا لكنك لا تشتري احتراما ولا كرامة و هو ما ينقصنا

    *ألقت الروائية الأديبة السيدة أحلام مستغانمي هذه الكلمة على هامش مهرجان جميلة الدولي المنظم بالجزائر

  9. #169
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المكان
    سوريا
    الردود
    460
    بلاد المطربين.. أوطاني

    وصلتُ إلى بيروت في بداية التسعينات، في توقيت وصول الشاب خالد إلى النجوميّة العالميّة. أُغنية واحدة قذفت به إلى المجد• كانت أغنية "دي دي واه" شاغلة الناس ليلاً ونهاراً. على موسيقاها تُقام الأعراس، وتُقدَّم عروض الأزياء، وعلى إيقاعها ترقص بيروت ليلاً، وتذهب إلى مشاغلها صباحاً.
    كنت قادمة لتوِّي من باريس، وفي حوزتي مخطوط "الجسد"، أربعمئة صفحة قضيت أربع سنوات في نحتها جملة جملة، محاوِلة ما استطعت تضمينها نصف قرن من التاريخ النضالي للجزائر، إنقاذاً لماضينا، ورغبة في تعريف العالم العربي إلى أمجادنا وأوجاعنا.لكنني ما كنت أُعلن عن هويتي إلاّ ويُجاملني أحدهم قائلاً: "آه.. أنتِ من بلاد الشاب خالد!"، واجداً في هذا الرجل الذي يضع قرطاً في أذنه، ويظهر في التلفزيون الفرنسي برفقة كلبه، ولا جواب له عن أي سؤال سوى الضحك الغبيّ، قرابة بمواجعي. وفوراً يصبح السؤال، ما معنى عِبَارة "دي دي واه"؟ وعندما أعترف بعدم فهمي أنا أيضاً معناها، يتحسَّر سائلي على قَدَر الجزائر، التي بسبب الاستعمار لا تفهم اللغة العربية!
    وبعد أن أتعبني الجواب عن "فزّورة" (دي دي واه)، وقضيت زمناً طويلاً أعتذر للأصدقاء والغرباء وسائقي التاكسي، وعامل محطة البنزين المصري، ومصففة شعري عن جهلي وأُميتي، قررت ألاّ أفصح عن هويتي الجزائرية، كي أرتاح.
    لم يحزنّي أن مطرباً بكلمتين، أو بالأحرى بأغنية من حرفين، حقق مجداً ومكاسب، لا يحققها أي كاتب عربي نذر عمره للكلمات، بقدر ما أحزنني أنني جئت المشرق في الزمن الخطأ.
    ففي الخمسينات، كان الجزائري يُنسبُ إلى بلد الأمير عبدالقادر، وفي الستينات إلى بلد أحمد بن بلّة وجميلة بوحيرد، وفي السبعينات إلى بلد هواري بومدين والمليون شهيد. اليوم يُنسب العربي إلى مطربيه، وإلى الْمُغنِّي الذي يمثله في "ستار أكاديمي". وهكذا، حتى وقت قريب، كنت أتلقّى المدح كجزائرية من قِبَل الذين أحبُّوا الفتاة التي مثلت الجزائر في "ستار أكاديمي"، وأُواسَى نيابة عنها. هذا عندما لا يخالني البعض مغربية، ويُبدي لي تعاطفه مع صوفيا.
    وقبل حرب إسرائيل الأخيرة على لبنان، كنت أتابع بقهر ذات مساء، تلك الرسائل الهابطة المحبطة التي تُبث على قنوات الغناء، عندما حضرني قول "ستالين" وهو ينادي، من خلال المذياع، الشعب الروسي للمقاومة، والنازيون على أبواب موسكو، صائحاً: "دافعوا عن وطن بوشكين وتولستوي". وقلت لنفسي مازحة، لو عاودت إسرائيل اليوم اجتياح لبنان أو غزو مصر، لَمَا وجدنا أمامنا من سبيل لتعبئة الشباب واستنفار مشاعرهم الوطنية، سوى بث نداءات ورسائل على الفضائيات الغنائية، أن دافعوا عن وطن هيفاء وهبي وإليسا ونانسي عجرم ومروى وروبي وأخواتهن. فلا أرى أسماء غير هذه لشحذ الهمم ولمّ الحشود.
    وليس واللّه في الأمر نكتة. فمنذ أربع سنوات خرج الأسير المصري محمود السواركة من المعتقلات الإسرائيلية، التي قضى فيها اثنتين وعشرين سنة، حتى استحق لقب أقدم أسير مصري، ولم يجد الرجل أحداً في انتظاره من "الجماهير" التي ناضل من أجلها، ولا استحق خبر إطلاق سراحه أكثر من مربّع في جريدة، بينما اضطر مسؤولو الأمن في مطار القاهرة إلى تهريب نجم "ستار أكاديمي" محمد عطيّة بعد وقوع جرحى جرّاء تَدَافُع مئات الشبّان والشابّات، الذين ظلُّوا يترددون على المطار مع كل موعد لوصول طائرة من بيروت.
    في أوطان كانت تُنسب إلى الأبطال، وغَدَت تُنسب إلى الصبيان، قرأنا أنّ محمد خلاوي، الطالب السابق في "ستار أكاديمي"، ظلَّ لأسابيع لا يمشي إلاّ محاطاً بخمسة حراس لا يفارقونه أبداً.. ربما أخذ الولد مأخذ الجد لقب "الزعيم" الذي أطلقه زملاؤه عليه!
    ولقد تعرّفت إلى الغالية المناضلة الكبيرة جميلة بوحيرد في رحلة بين الجزائر وفرنسا، وكانت تسافر على الدرجة الاقتصادية، مُحمَّلة بما تحمله أُمٌّ من مؤونة غذائية لابنها الوحيد، وشعرت بالخجل، لأن مثلها لا يسافر على الدرجة الأُولى، بينما يفاخر فرخ وُلد لتوّه على بلاتوهات "ستار أكاديمي"، بأنه لا يتنقّل إلاّ بطائرة حكوميّة خاصة، وُضِعَت تحت تصرّفه، لأنه رفع اسم بلده عالياً!
    ولا حول ولا قوّة إلاّ باللّه.. أواه.. ثمّ أواه.. مازال ثمَّة مَن يسألني عن معنى "دي دي واه"!

  10. #170
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المكان
    سوريا
    الردود
    460
    قَدر الفراشة وقوَّتها


    كلّ صيف تُورّطني الفراشات الليليّة في أسئلة أكبر من أجنحتها. عَبَثَــاً أقول، إنني لست معنيَّة بقدرها، بعد أن عجزت عن منعها من الاحتراق.
    "هل يمكن أن تحمي أحداً من قدره؟" سؤال قلَّبته فلسفياً ودينياً وشعرياً وعشقياً، فزادتني تأمُّلاتي حزناً. الفراشة الليليّة تنام وتموت فَارِدَة جناحيها (عكس فراشة الحقول) الدقيقة في حياة فراشة تساوي 3650 دقيقة من حياتنا. أتكون جاءت فقط لتموت ليلاً مأخوذة بالنور؟ وقبل أن توجد الكهرباء، أين كانت تعثر الفراشات الليليّة على قاتلها؟ وهل كانت تموت أكثر حزناً لأنها ترحل من دون أن تُزفّ للنور؟ وهل الدقائق التي تقضيها على الأرض في انتظار "محرقة الحبّ"، تبدو لها قصيرة، أم طويلة بما يعادل سنوات من الترقُّب بالنسبة إلى امرأة عاشقة؟ أهــي مَن قالت "والثواني جمراتٌ في دمي"، أم نحنُ النساء؟
    كأُنثى، أتعاطف مع الفراشات، وككاتبة، أُطالب بسمائها سقفاً لحريتي. فـ"حتى تحليق الفراشة البسيطة يحتاج إلى السماء كلّها"، حسب پول كلوديل (الذي على الرغم من قوله هذا حين أحبّت أخته كامي كلوديل النحّات الشهير رودان، لم يتردّد في التواطؤ مع "رودان" الذي خلّدها في أشهر تماثيله، أن يمنع عنها الأوكسجين، ويبعث بها إلى مصحّ عقلي حيث أنهت حياتها). وحدها الفراشات لا يمكن سجنها. على الرغم من لوثة النونر التي تولد بها.
    كلّ صيف أُراقبها، تتواطأ مع الحرّ ضدّي، عندما ليلاً في "كان" أفتح نافذة شرفتي التي حوّلتها إلى مكتب زجاجيّ أقضي فيه جلّ ليلي، فتهجم على مصباح "الألوجين" ذي الإضاءة العالية.. والعارية، فتصطدم "بلمباته" المستطيلة فائقة الاشتعال. وفي دقائق تتساقط أرضا الواحدة تلو الأُخرى، أو تبقى عالقة بالمصباح، تاركة في الجوّ رائحة شـي جسدها الصغير.
    مشكلتي، في كوني أحتاج إلى إضاءة قوية للكتابة، حتى أبقى مستيقظة. فأنا لا أكتب إلاّ ليلاً. ثمّ إنّ موجة الحرّ التي عرفتها فرنسا في الأعوام الأخيرة، ومات بسببها عشرات الأشخاص، تجعلك مرغماً على فتح النوافذ، بحثاً عن نسمة ليليّة.
    وهكذا، كلَّ مساء أجدني أمام الخيارات الثلاثة إيّاها: أن أغلق النافذة و"أفطس" من الحرِّ، أو أفتحها فتحترق الفراشات، أو أُطفئ الإضاءة القوية فأستسلم فوراً للنوم، وأخسر ليلة كتابة.
    أمام جثة أوّل فراشة، أحسم قراري، ليذهب إلى الجحيم هذا النصُّ الذي كنت سأكتبه، إن كانت كتابته تستدعي موت سرب من الفراشات. كيف لي أن أسعَد به وأن أدّعي بعده أنني "شاعرة"، بل ومؤمنة، إن كنت أدري في سرِّي أنني دوّنته على غبار أجنحة الفراشات المحروقة التي دخلت بيتي مبتهجة فسلمتها إلى حتفها؟
    "تاباكوف"، صاحب رواية "لوليتا" الشهيرة، كان لفرط شغفه بالفراشات، يهوى جمعها وتجفيفها، حتى إنه نجح في اكتشاف فراشة جديدة لم يكن عرفها أحد، فأطلق العلماء عليها اسمه. لا أريد أن يُطلَق اسمي على فراشة، أُفضِّل أن يُقال إنني كاتبة لم تؤذ فراشة بقلمها، لكنها ظلّت حتى آخر عمرها تحارب التماسيح والثعالب وأسماك القرش.
    لأنني مؤمنة، ولأن الدين معاملة، أُعامل كلَّ مخلوقات اللّه بما يليق بها من رحمة، وأعجب أن يقول جندي أميركيّ جاءنا في حملة تبشيريّة، ليهدينا إلى "معسكر الخير": "قتل الناس في العراق يُشبه "سحق نملة"، والجندي المؤمن الذي اغتصب الفتاة الصغيرة "عبير" وقَتَلَها مع ثلاثة من أهلها، صرَّح وهو يغسل يديه من "كاتشاب" دمها: "هناك تقتل شخصاً ثمَّ تقول: حسناً، لنذهب لتناول (البيتزا)".
    في "الفارويست" لا توجد فراشات، ولذا معذور هذا "الكاوبوي" إن لم يرَ في حياته فراشة، ولا حاول رسمها. أُفكِّر في المسرحيّ العظيم ريمون جبارة، حين كتب مرّة: "أنصح كلَّ الأهل بأن يُعلِّموا أطفالهم كيف يرسمون فراشة، لأن الذي يرسم فراشة لا يقتلها، وبالتالي لا يقتل الناس".
    أقتــرح على بوش، المعنيّ مؤخراً بتحسين صورة أميركا في الخارج، دون جدوى، أن يُعلِّم جنوده، بين شريحتي "بيتزا" يلتهمونهما، كيف يرسمون فراشة.

  11. #171
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    16
    ابو ميشال
    جهد رائع وموضوع يستاهل التعب الف شكر

  12. #172
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المكان
    إبحَث عنّي
    الردود
    170
    ،،،
    رائعة

  13. #173
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المكان
    سوريا
    الردود
    460
    أهلا و سهلا بــ kafafes
    و Little author

    والتعب في سبيل حلم الادب العربي " أحلام " راحــــة

  14. #174
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المكان
    سوريا
    الردود
    460
    حنين إلى رمضان الغربة


    أحسد أخي المقيم في فرنسا، ربما كانت إحدى مزايا الغربة، اكتساب المسلم فضيلة الصبر وتعلُّمه التحدِّي والتشبُّث بجذوره حتى لا تعبث الرياح المضادة بأغصانه.
    ولذا، أعتقد أنّ المسلمين الأتقياء يزدادون إيماناً في الغربة، حيث كلّ مسلم متّهم حتى إثبات براءته، فالإيمان كالحُبّ يحتاج إلى شيء يؤسس نفسه ضدّه ليبقى قوياً وعلى أهبة الدفاع عن وجوده.
    أدرك هذا، بعد مرور سنوات على إقامتي في لبنان، الذي قصدته مُمنِّية نفسي ببعض ما تعطّشت إليه طوال خمس عشرة سنة من غربتي الفرنسيّة، من أجواء إسلاميّة كنت أفتقدها، خصوصاً في شهر رمضان، يوم كنت أقيم في حيّ راقٍ لا أرى فيه عربياً، إلاَّ وهو يكنس الشوارع، أو يعمل في ورشة بناء، أو يبيع خضاراً في سوق الأحد.
    من هؤلاء البسطاء، تعلّمت التقوى، وضرورة الإيمان كزادٍ يوميّ لكلّ مغترب. ومن حاجتهم وجوعهم وصبرهم على ظلم أرباب عملهم في رمضان، ومواصلتهم الاستيقاظ فجراً، وعودتهم لبيوتهم النائية أحياناً بعد أذان المغرب، وإصرارهم على شراء لحوم من ملحمة إسلاميّة، وعلى ذبح خروف كلّ عيد أضحى، وعلى إعداد نسائهم الحلويات بأنفسهن كلَّ عيد فطر، منهم أدركت قول الإمام علي (رضي اللّه عنه) "ذروة الزهد، إخفاء الزهد". فقد كانوا يعيشون شهر رمضان تقرّباً إلى اللّه، لا تشاوفاً ولا ادِّعاءً. وبسبب هؤلاء جعل اللّه الصيام فرضاً لا يتساوى في ثوابه الصائمون.
    في بيروت أكاد أُصدِّق عاماً بعد آخر، أن رمضان ليس سوى موسم تجاري، و"هيصة" فضائية، ووليمة تلفزيونية للمعلنين، وحالة انتخابية، يفتح فيها السياسيون أبوابهم مرَّة في السنة، لملء بطون الناخبين.
    في فرنسا، ما كان على أيام غربتي "دش" ولا فضائيات عربية. كنت أصوم وأفطر على حميميّة المذياع، ولا أُعاشر غير "إذاعة الشرق". ولعدم وجود شغّالة، ولصغر سنِّ أطفالي الذين ما كانوا يتركون لي وقتاً لإعداد أطباق رمضانية، كثيراً ما كان ينتهي بي النهار أمام صحن شوربة "ماجي" وشيء من الحليب والتمر. أشهى ما على مائدتي كان القرآن الكريم، الذي كنت أستمع له قبل وبعد رفع أذان المغرب. وكثيراً ما كنت أبكي عندما تُرفَع الصلوات من مكة المكرمة. فكلمة مكّة وحدها كانت كافية لتُبكيني. اليوم، فقدتُ عادة البكاء وأنا أستمع لمذياع، بعد أن أفسدت عليَّ الفضائيات رهبة صيامي وخلوتي مع اللّه.
    في فرنسا، كنت أُمنِّي نفسي بصلاة التراويح، ولم أستطع إلاّ نادراً أن أقصد "مسجد باريس" برفقة أخي لأداء صلاة الجمعة أو صلاة العيد. وكنت ألمح سيارات الشرطة جاثمة في محيط المسجد، فيزيدني ذلك إيماناً ويملأني عنفواناً. ومذ جئت إلى بيروت لم أقصد مرّة مسجداً ولا وجدتُ أحداً يشجعني على ذلك أو يدعوني إليه. الدعوات جميعها تأتيني للمشاركة في برنامج تلفزيوني ترفيهي، أو الإفطار في فندق فاخر، أو السحور في خيمة رمضانية.
    لا أحد.. ولا حتى أختي صوفيا التي أقامت سنوات في بيروت، ونقلت عاداتنا في إعداد طاولة إفطار شهيّة، تفهّمت إصراري على البقاء في بيتي الجبليّ، منقطعة عن كل شيء، محرومة حتى ممّا أحبّ من أطباق جزائرية، بذريعة توفير ساعات أهدرها يومياً في التنقُّل بين برمانا وبيروت. في الواقع، لقد تركت سنوات الغربة بصماتها على نفسي، وهذّبت حواسي، حتى غَدَت حاجتي في رمضان إلى سكينتي، تفوق حاجتي إلى الولائم.
    ما يصدمني حقاً في الأحياء الإسلاميّة، منظر المسلمين الذين بذريعة مرضهم أو سفرهم، لا يجدون أي خجل في الْمُجاهرة بإفطارهم. فحتى في فرنسا كان المسلمون يستحون من الاعتراف بأنهم مفطرون. ففي المغرب العربيّ الصيام أولى الفرائض الإسلامية.
    ولا أدري كيف أن في إمكان هؤلاء الادِّعاء بعد ذلك أنهم مسلمون أكثر من شغالتي الإثيوبية السابقة، التي على الرغم من هروبها في "كان"، حيث رافقتني قبل سنة، يشفع لها في قلبي بعض الخِصَال. إحداها كونها، وهي المسيحية والقادمة من بلد يُفترَض أنه يعاني مجاعة، رفضت على مدى خمس سنوات تناول أي شيء في حضرتي وأنا صائمة، ولا جلست للأكل حتى تتأكّد من أنني أفطرت، ما جعلني أدعوها معي كلّما كان زوجي على سفر، فنجلس متقابلتين أمام سفرة شهيّة أعدّتها لي بمحبَّة. وكنت وأنا أفطر على أوّل كوب ماء، أسمعها تتمتم بلغتها دعوات تستأذنني في قولها، فتعيدني رهبتها إلى زمن سابق، فأحسدها على إيمانها وأشتاق إلى زمن غربتي.
    فما حسدتُ من الناس إلاّ فقيراً اختبره اللّه بالحاجة، ففاقني إيماناً وشُكراً، أو غنياً اختبره اللّه بالمال، ففاقني عطاءً وإحساناً.

  15. #175
    تاريخ التسجيل
    Sep 2004
    المكان
    جزيرة الورد
    الردود
    950
    أصبح الموضوع طويلا بصورة مرهقة لذا جمعت لك المقالات وفهرستها هنا وجعلتها فيما يشبه الكتاب ..


    أحلام مستغانمي .

    يمكن البدء من جديد في موضوع فاضي .

    كل الود


    مدونتي



  16. #176
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المكان
    على حافة حلمْ..!
    الردود
    647
    مستغنآمِي ممزوجَة بذآئقَة جُمآنيَة
    لـ طفلة تحت المآء
    تختلِف حتماً
    تجذبنِي قوة نصوصهآ
    و سحر الكلام في لسان قلمها..
    مقطتفات جميلة كجمال من جلبها ...
    جميل..يا ربيعا متخما بالمطر..
    لم استطع ان اعبر من هنا دوم ترك بصمة ....
    شكراً لك يا ودق لا ينقطع ....

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •