Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    الردود
    30

    رحلة بحار عبر أمواج البحار "قصة قصيرة"




    يذهب للبحر كل يوم قد اتخذه صديقا وعشيقة له منذ صغره وكبر وكبر حبه وتلك الأحلام الجميلة في ركوب البحر .<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o></o>
    قد كان هذا حلم بالنسبة له وخروجا مما فيه وهربا من هذه الحيا ة التي يعيشها ، <o></o>

    وبالرغم من ان بحرزاد صغير السن فهو لم يبلغ الخامسة من عمره الا أن من يتحدث اليه يجده كبيرا بافكاره وحديثه .<o></o>

    هذا ما كان يدور في ذهن أبيه الذي كان يعمل عند تاجر من تجار سمرقند، بان ابنه بحرزاد الذي سماه باسم البحر لأنه يشبه البحر ساعة سكونه ، كان والده طيبا، يكسب رزقه بتعب جبينه ، يحب الخير للناس ولا يعرف منهم الا الخير كله .<o></o>

    كان يفتخر بابنه الشامخ الذي لم تهزه الريح كما هز الكثير من ابناء القرية اللذين كانوا في مثل سنه ، ولم يداوموا على الدراسة .<o></o>

    اما بحرزاد فكان يحب العلم ، ولم ينعه عن حب البحر وزيارته ،فكان يأخذ كتبه الى البحر ليطالع دروسه .<o></o>

    يقف بجانب البحر ساعة ويتجول بين ذكريات الماضي ساعة، وبين أحلام المستقبل المخفي عنه ساعة . يغزو بفكره العالم وهوبمكانه . لم يكن له أصدقاء يحبهم أكثر من حبه للبحر قد كان صديقه الوحيد الذي يشكو له آلامه وأفراحه ،فيشكو له ويبكي حتى تجف دموعه ، وتنفجر آلامه . فيقفل البحر عليها ويتخذها سرا من أسراره العميقة . <o></o>

    فيرسل نسيمه وماءه العذب الى بحرزاد فيعيد له الأمل في الحياة ، أملا حاول اتخاذه طريقا يسير عليه .ربما لا يجد الانسان صديقا له مثل ما وجد بحرزاد هذا الصديق .<o></o>

    <o></o>

    اكتمل القمر في السماء ، وكبر بحرزاد واكتملت أيامه وأحلامه , فاستطاع أن يجمع جزءا من هذه الأحلام المبعثرة ويضعها في قاموس حياته وبيتا من شعره .<o></o>

    في قلبه جذور سوف تتوهل ، جذور العلم والمعرفة والحب والايمان الصادق.<o></o>

    شعلات من العلم أنارته وستوصله الى أسمى الطرق والمراتب .<o></o>

    في هذا الوقت كان يقول بنفسه : الآن سوف يتحقق الحلم الاكبر ، وفي عينيه ضوء خافت يصدره تجاه البحر ، ثم نظر الى أبيه ،وقال : الآن سوف أريحك من عناء التعب والحياة ، فلن أنسى فضلك وعنائك في تربيتي حتى أصبحت كذلك .<o></o>

    فرح الأب بما قال ، ثم قال اليه : لقد كبرت حقا يابني ، فاني أرى فيك الغد المشرق أتمنى لك حياة سعيدة .<o></o>

    <o></o>

    قرر بحرزاد العمل في متجر ريثما يجد عملا آخر يحقق فيه طموحه ، ثم يذهب في المساء الى البحر للصيد ليذهب عن نفسه عناء التعب ، وليروح عن نفسه مع صديقه الوحيد . لكن الحظ لم يحالفه في الصيد فيذهب كل يوم الى البحر وبيده الشبكة والسلة <o></o>

    مفرغة ليملأها لكنه يعود بسلة مفرغة .<o></o>

    لم تغب عن عينه ابتسامة قط ولم يمتلأ قلبه باليأس بل كان يتخذ الأمر كالهو والعبث .<o></o>

    <o></o>

    عند خروجه ذات يوم من البحر وجد جاره أبو العلاء بائع الورود ، فقا ل له : كيف أنت يا بحرزاد وكيف الصيد معك ، لا زلت تعود بسلة مفرغة وشبكة بائسة ، وقارب قد أتعبه عناء الصيد ومل منك ومن صيدك . <o></o>

    أما تبحث عن عمل آخر تجد فيه رزقك ؟<o></o>

    فأجابه بحرزاد: لكني أعشق البحر وأهوى نسيمه ، وأجد فيه روحي فكيف تريدني أن أبتعد عنه ؟<o></o>

    فقال أبو العلاء : أخاف أن يكون العشق من طرف واحد ، أو أظنك تنتظر حورية تخرج لك من البحر .<o></o>

    فضحك بحرزاد حتى وصل الى بيته . فرأى أبوه مستيقظا . فقال له أبوه : اجلس يا بني فاني أريدك في أمر . فجلس بحرزاد ، ثم قال أبيه : يا بني ، أشعر بأن ساعة الوداع ستدق ، وسأرحل عن هذه الحياة ، وأتركك يا بني أريدك فقط يابني أن تصبح رجلا فطنا عالما لا تخاف الصعاب ، ولتسعى وراء علمك وآمالك لتغزو البحر وتقهر الأمواج وتحرر الناس من الجهالة والفساد بذلك قد تكون قد أسعدتني في حياتي ومماتي . وأطلب منك أن تدفنني بالقرب من قبر أمك . <o></o>

    فقال بحرزاد والدمعة تملأ عينيه : لا تقل هذا يا أبي ان شاء الله سترى نجاحي أمام عينيك . فقال أبوه مبتسما : قد فات الامر فأنا أشعر بالمرض يأكل أحشائي ، وبالموت يقترب مني شيئا فشيئا . دعك مني الآن وعدني بأن تبقى كما عهدتك وأن <o></o>

    يكبر حلمك مع الزمن . <o></o>

    وبعد دقائق أغمضت عينيه وسقط على ذراعي بحرزاد . فصرخ بحرزاد والدموع تغسل أبيه بدموع صافية نقية التي خرجت من قلب كسير مفجوع لفقد أبيه .<o></o>

    <o></o>

    بعد أسابيع مضت على موت أبيه ، وقف بحرزاد بجانب البحر يشكو آلامه اليه . فترى البحر حزينا لا تتبع أمواجه القوارب والسفن وتذهب بها الى الشاطئ محملة بالأصداف ، ولا يتبع البحر الشمس ويرافقها ريثما يحل الظلام ويأتي القمر فيهدئ البحر لسكونه ، ثم يروي له قصص البحارة في زمن رهيب . كل ذلك ما عاد موجودا ،فأخذ البحر يبكي والأمواج تندب وتواسي .<o></o>

    فجأة قام بحرزاد الى البحر ،ومشى في البحر حتى غطى البحر جسمه كله ،وصرخ بأعلى صرخات حزينة: <o></o>

    ها قد أنا آت يا زمان ..... فالتعد نفسك للقتال <o></o>

    ثم جلس بحرزاد على صخرة بمحاذاة البحر وأخذ يفكر ثم قال للبحر :<o></o>

    أيها البحر .... أيها الصديق الوحيد <o></o>

    أشر علي ماذا أفعل هل أبتعد ...؟<o></o>

    أم أسير لأقهر الزمان العنيد ... ؟ <o></o>

    يا اطيب الناس قلبا كنت أعرفه <o></o>

    أين الفؤاد الذي بالحب معطاء ؟<o></o>

    <o></o>

    <o></o>

    فأجابه البحر من وراء الامواج بصوت خفي :<o></o>

    قد آن لليل أن تطوى غلائله .... وفوق خضر الروابي تشرق الشمس <o></o>

    هيا يا بحرزاد ابحث عن الحقيقة بنفسك وامضي للطريق الذي رسمناه معا .<o></o>

    فانت انسان ناجح لا بد للزمان يوما أن يدونك بين صفحاته ،هيا قبل ان يفوت الأوان وينتصر الجهل والفساد ،فتموت المعرفة .<o></o>

    <o></o>

    ثم قرر بحرزاد ركوب الامواج ، فقام بتوديع والديه ، ثم وقف على جبل يكشف المدينة وأخذ ينظر لجمالها . ثم غادر المكان وذهب للبحر ليرحل .<o></o>

    ولكن قبل رحيله جاءه شاب يريد الذهاب معه ، فوافق بحرزاد لأنه رأى بين أعينه اصرارا وعزما كأن وراءه حلما كبير . <o></o>

    وبعد ساعات من حلول الظلام وابتعادهم عن المدينة جلس بحرزا على سطح السفينة لينظر لجمال البحر والسماء كأنه يراهم لاول مرة ، فربما اصبحوا أجمل من قبل .<o></o>

    وعندما اقترب الشاب منه ،سأله عن اسمه وعن قصته ؟<o></o>

    فأجابه الشاب : أنا اسمي اسامة ، ثم اخبره بقصته الحزينة فقد كان يعيش في كنف اسرته بسعادة وهناء ،وحبه للعلم الذي اصبح شيئا من ذاته والذي كرس حياته من أجله.<o></o>

    لكن الذي حدث معهم عكر لهم صفو حياتهم وجعلهم يعيشون في كآبة وحزن ، فقد قام رجل شرير لص باحراق المتجر الذي يملكه والد اسامة ،لانه لم يشترك معهم في صفقات مشبوهة وقام بتهديده . ادى ذلك الى وفاة أبيه اثر الصدمة ، ثم توفيت أمه <o></o>

    حزنا على زوجها . <o></o>

    فقال بحرزاد : وماذافعلت أنت ؟<o></o>

    فأجابه أسامة : لقد قررت الرحيل للعمل ، وتحقيق أحلامي التي تهدف الى القضاء على الشر وأوصل الى الدليل لادخال ذلك الرجل في السجن ، وأسماها أن أوصل للمعرفة ونشرها .<o></o>

    فقال بحرزاد : أحسنت وآمل أن نحقق هذا الحلم ، فهذا الحلم هو حلمي .<o></o>

    <o></o>

    وبعد شهر من سفرهم وفي ليلة موحشة ، فقد ظن بحرزاد أن هذه ليلة ينتشر فيها الامان ، لكنه انخدع بهذا الكلام ولم يدري أن وراء هذا الليل عاصفة هوجاء ، فهبت عليهم وحطمت اجزاء كبيرة من السفينة ، وقد انطلق موجا كبيرا باتجاه بحرزاد الذي أسقط بحرزاد في البحر ، فسارع أسامة لانقاذه فأعطاه حبلا أمسك به ، ثم سحب أسامة الحبل ، وقام بانقاذه .<o></o>

    قد كانت ليلة طويلة ، مرت عليهم الساعات كسنة . <o></o>

    قد ابتعد الليل جارا معه العواصف ، وطلعت الشمس ليعم الفئ والامان . حزن بحرزاد كثيرا لأن الليل خدعه فقال : قد خدعني الليل بنظراته ... وكذب علي بهمساته<o></o>

    فخفف أسامة هذا الصديق الوفي الصادق عنه ، ثم قال له : انني وعلى ما أظن اننا نقترب من جزيرة كبيرة ، لكن ماذا سنفعل هناك بالمال القليل الذي معنا لن نستطيع اصلاح السفينة . فقال بحرزاد : سنرى ما ينتظرنا هناك .<o></o>

    لم يكن ذنب بحرزاد فيما يقول أو يفعل لأن البحر والليل كانا صديقين الوحيدين له .<o></o>

    <o></o>

    فدخلاالجزيرة وتجولا في السوق فعجبا مما رأياه فيها من فقر وبؤس ، على الرغم من وجود خيرات كثيرة فيها . <o></o>

    فحاول بحرزاد سؤال أحد الناس لسد فضوله لكن الرجل لم يقل له سوى : لماذا جئتم الى هذه المدينة ، فانها مدينة ملعونة ، ثم ذهب وهو يقول ارحلوا أفضل لكم . <o></o>

    ثم تابعا المسير فدخلا مطعما ليستريحا وحتى يخففان عنهما تعب المسير . <o></o>

    فجلسا على طاولة واذ برجل يجلس جانبهما ، ثم قال : هل أنتم غرباء ؟<o></o>

    فأجاب اسامة : نعم . فقال الرجل : اذا انتما لا تعلمان امر هذه المدينة ، لان اذا علم بكم جند الملك لحبسكم في سجنه . فقد كانت هذه المدينة تعج بالخيرات ، فقد كان سلطانها كريم ، وبقيت كذلك حتى أن جاء هؤلاء القراصنة فحجزوا السلطان وابنه <o></o>

    وقتلوا الكثير ، ولم يعد يكتفوا بذلك ، فذات يوم أشار وزير ملكهم بعدما أخبره برفض الناس بدفع ما عليهم من اموال بحجة أنهم لا يملكون بأن تسلب ابنته ثم يتزوجها فيقتلها عند الفجر على يد سيف جلاده . وكأنها ليست روحا بريئة ، لذلك يقلون لكم الناس بانها مدينة ملعونة . <o></o>

    فصرخ بحرزاد وقال : متى كانت السلطنة مقبرة للأبرياء ، ثم خرج مسرعا وحزينا<o></o>

    ذهب للبحر وسالت دموعه مع دموع البحر الحزينة التي تبكي على كل فتاة تقتل ، فتصعد روحها الى السماء ، فتأخذ الفتاة تنظر الى المدينة وتبكي عليها وعلى الفتياة اللواتي تقطع رؤوسهن ، فبدمعها يفيض النهر والبحر .<o></o>

    <o></o>

    فأخذ أسامة يبحث عنه فلم يجد سوى البحر يلجأ اليه ،فعندما وجده ،قال بحرزاد :<o></o>

    أما زال الشر ينبت في الصحراء ...<o></o>

    ويكبر في اعماق البشر ثم يصل الى السماء ...<o></o>

    فتظهر له النجوم فتلقيه للماء... <o></o>

    فقال اسامة : سنجد حلا، فاني لن أجد راحة ولاهناء الا اذا قضينا على الشر والاشرار. أخذا يفكران طول الليل ، واذ يسمعان صوتا وصرخات ، فهب بحرزاد ولكنه وجد فتاة فقام بانقاذها فأخرجها من البحر ، ثم أشعلا نارا لتدفئتها وجلسا بالقرب من الشاطئ . <o></o>

    وبعد أن استيقظت قال بحرزاد : من انت يا فتاة ، ولماذا جئت الى هنا في هذا الليل الموحش ؟<o></o>

    فقالت له : قصتي طويلة جدا فأنا اسمي اناهيد ابنة السلطان نعمان . فقال اسامة : ألست ابنة السلطان الذي احتجزه اجنود الملك ؟ وما قصتك ؟<o></o>

    أجابت اناهيد وهي متألمة حزينة : نعم انا هي ، كما تعلمان ان ملك القراصنة حنظل قد أمر بالزواج من كل فتاة لا يدفع أبوها الاموال ثم يقتلها ، وفي هذا الصباح أشار عليه وزيره بأن يتزوجني ليتمكن من السيطرة على الجزيرة بأكملها ، وقال لي ان لم تقبل بي سأقتل أباك وأخاك . وعندما خرجت من عنده متألمة وحزينة لم أجد مكانا ألتجأ اليه سوى البحر . لم أهرب خوفا من سيف جلاده لأنني واحدة من هذه البلاد <o></o>

    ويجب انقاذها ، فأنا أخطط لقتله ، لذلك وافقت على طلبه .<o></o>

    وبدت حزينة جدا عندما أخبرها اسامة بأن الملك لن يفلت أباها من السجن ولن تستطيع قتله بهذه الطريقة . فبكت ، حتى قال لها بحرزاد : لاتقلقي فان لدي خطة سنستطيع ان شاء الله ان ننقذك ..وننقذ المدينة والسلطان .لكن هل هناك طريق سري أونفق يوصلنا الى القصر ؟ <o></o>

    <o></o>

    فأجابت : نعم على ما أتذكر ، وأنه قريب من البحر . قال بحرزاد : هذا جيد ، سنذهب في ليلة الغد بعد أن نكون قد جمعنا اهل المدينة والسلاح . ثم يدخل قسم منا في الممر وندخل به الى القصر للقضاء على الملك وأعوانه ، وقسم آخر يتسلق القصر فيقتل الجنود المحيطين به ويحمي ظهورنا ، ثم يدخل قسم منهم معنا وبذلك اذهب أنا وأسامة للقضاء على الملك . <o></o>

    <o></o>

    وفي الصباح وعندما اخبر بحرزاد وأسامة الناس ، أعجب الجميع بخطته ولبوا نداءه لانقاذ الجزيرة من الأشرار .<o></o>

    <o></o>

    وفي الليل وبعدما اخذ كل مكانه ، وبدأت المعركة نجح القسم الأول من الخطة بنجاح <o></o>

    فدخل بحرزاد القصر واشتد القتال بين الطرفين ، ثم ذهب بحرزاد لقتل الملك ، وفي هذه اللحظات ذهبت أناهيد الى الملك ودخلت غرفته ايهاما لهم بأنها تريد ان تعلم الملك بانها قد قبلت الزواج به .<o></o>

    وقالت: أيها الملك قد جئتم الى بلدنا واستوليتم على خيراتها، وجئتم والشر يملؤ أعينكم، واعتقدتم أننا ضعفاء استسلمنا لأمركم ، ألا تنظر وترى ما حدث في القصر؟<o></o>

    قال الملك : وماذا حدث ؟ قالت أناهيد : ان الناس قد ملوا منكم ومن أفعالكم ، ولن يبقوا تحت ذلكم ، فوحدوا الصفوف واجتمعوا لقتالكم .<o></o>

    <o></o>

    ابن تريد ان تذهب ؟ فامسكت خنجرا ثم قالت : سأثأر لكل فتاة بريئة قتلتها أيها المجرم ثم طعنته والغضب يملؤ أعينها .<o></o>

    وفي هذه اللحظات دخل بحرزاد الغرفة فهبت نحوه خائفة ، ولكن الملك الشرير أمسك سيفا وألقاه نحوها لكن بحرزاد قام بحمايتها ، ولكن ضربة الملك أصابت بحرزاد ، فألقى بحرزاد رمحا طعنته في قلبه فمات . اخذت أناهيد تبكي لأنها تعتقد أنها السبب في اصابته . فقال بحرزاد : لا تخافي انه جرح خفيف ، ومسح دمعها ،فقد كان دمعا صاف غسل دم الأشرار . <o></o>

    قد انتهت المعركة وأعيدت الاراضي ، ثم أخرجوا السلطان وابنه من السجن ، قد قام الناس بمجهود عظيم في تخليصه . <o></o>

    شكر السلطان بحرزاد وأسامة ، وقدم لهم المكافآت الكبيرة ،لكن بحرزاد رفض ، ثم قال : لم أفعل شيئا يامولاي ، فقدم المكافآت الى اهالي المدينة اللذين دافعوا باخلاص عن بلدهم ، ولا أريد الاأن يساعدني الناس لبناء سفينة لأن سفينتي قد تحطمت من العاصفة . أعجب السلطان ببحرزاد كثيرا ، وأمر ببناء سفينة له ولأسامة وتحميلها بالجواهر .<o></o>

    قد أصر بحرزاد على المغادرة لأن أمامه رحلة طويلة ، فوافق السلطان .<o></o>

    <o></o>

    حزنت أناهيد لمغادرة بحرزاد ، فطلبت من أبيها السلطان أن تذهب مع بحرزاد وأسامة في رحلتهما لأنها علمت منهما أنهما يطوفان العالم ويكتشفانه ، وقالت له :<o></o>

    لقد كنت منتظرة مثل هذه الرحلة منذ زمن ، ولا تخاف علي ...<o></o>

    ثم أكمل كلامها أخوها سليمان فقال : نعم ، لا تخاف عليها ألم تقتل حنظل ملك القراصنة الشرير فوافق يا أبي، وأعلم أنها ستكون بخير بصحبة بحرزاد ،أليس كذلك يا أناهيد .قالها وهو ينظر اليها، فخجلت،وعندما وافق السلطان فرحت ، وقبلته وودعته ، ثم ذهبت الى البحر للقاء بحرزاد . <o></o>

    <o></o>

    اعتقد بحرزاد أن أناهيد جاءت لتودعه فقال لها والحزن يغرقه : <o></o>

    لماذا جئت فأنا لا أحب لحظات الوداع . فقالت : ومن قال لك أنني أريد أن اودعك<o></o>

    فقد جئت لأذهب معكما اذا لم يكن هناك ما يمنع .<o></o>

    فعجبا من قولها ، ثم قال بحرزاد : لكن رحلتنا طويلة ، وأخشى أن تكون عليك متعبة ، وربما تواجهين صعوبات ومخاطر ، أرجوك أن تعيدي التفكير ثانية . <o></o>

    فقالت أناهيد باصرار: لقد فكرت طويلا وقررت الذهاب ، لكن اذا أنت لم تكن ترغب بذهابي معكما ؟ فقال : أنا ، بالطبع يسرني ان تكوني معنا ،ولكني أخشى أن تتعبي من الرحلة . هيا فالتركبا قد تأخرنا .ثم دخل الى السفينة ،فتبعه أسامة ثم قال له : ألا تعلم سر ذهابها معنا ؟ فقال بحرزاد خجلا: لا وما ادراني أنا .<o></o>

    فقال ضاحكا وبصوت خفي : انها تحبك يا غبي .<o></o>

    ركبوا السفينة وغادروا ، لقد سجلت هذه الذكريات واللحظات الجميلة في ذاكرة بحرزاد وفي كتبه باول رحلة يقوم بهاوتعلم منها الكثير .<o></o>

    وعندما حل الظلام ، والنجوم نيام ، كان بحرزاد جالس على سطح السفينة وينظر للبحر والسماء ، فجاءت أناهيد وجلست بجانبه ثم قالت : سمعت انك تكتب الشعر والقصص عن رحلاتك اليس كذلك ؟ <o></o>

    فأجاب : نعم فان البحر علمني معنى الحياة ، علمني الشعر وسرنا في طريق واحد وعاهدت نفسي أن لاأتركه ، وأسير وراء حلمي وراء الأمواج وأدون قصص التجوال . <o></o>

    أتعلمين كان أبو العلاء يقول لي أتنتظر أن تخرج لك حورية من البحر ، وأنت قد خرجت لي من البحر . <o></o>

    ونظرا الى السماء الصافية كل واحد منهم ينظر الى حلمه من بعيد ليحقق حلمه عبر<o></o>

    ذكريات الماضي وأحلام الستقبل .<o></o>

    <o></o>

    أما الرحلة الثانية لبحرزاد ، فقد كانت جميلة بما عرف هناك في تلك البلاد واهلها من صفات الكرم والايخاء والشجاعة ، لم يراها أبدا سوى فيها ، فقد كانت بلادا جميلة وهي تنعم بالأمان والخيرات والأماكن ذات الروعة والغرائب والجمال والفتنة <o></o>

    فقد أحس الجميع وكأنهم في أرض العجائب لما ذهلوا من سحر جمالها وكرم أهلها ، <o></o>

    لم يترك بحرزاد ذكريات هذه الرحلة دون تدوينها ضمن كتبه وذاكرته فما أجمل وأروع أن يخبر العالم بما شاهده في هذه المدينة ومن أهلها العرب من جمال وعروبة ، غير أنه حصل هو وأسامة على المعارف والعلوم وتعلماها واستطاع بحرزاد اكتشاف حضاراتهم وتقاليده ، وقد أحبت أناهيد بما رأته وأرادت البقاء لكن بحرزاد أصر على المغادرة، خشية أن يتعلق بها ويحبها فيبقى هناك وينسى أحلامه <o></o>

    فغادروا شوقا للقاء رحلة جديدة بما تحمله من أسرار وعجائب .<o></o>

    <o></o>

    قد تجول بحرزاد بين الشرق والغرب وشاع سيطه في العالم عن رحلاتهم العظيمة ، سبع رحلات قام بها مع اسامة وأناهيد ، عرف فيها معنى الحياة حكايا وأهداف ، توصل الى معارفه المنشودة أهدافه السامية . <o></o>

    ثم عاد الى وطنه الى سمرقند معتزا بنفسه وببلده التي انجبت رغم القهر والفساد أناسا ساروا الى طريق المعرفة والنور مثلهم مثل نبته طيبة تهدف للخير وترصد الشمس بأعينها الخفية . لم ينسى بحرزاد البحر الذي عوضه عن حنان الأمومة التي لم يعرفها ووفاء الصديق ومحبة واخلاص الحبيب . <o></o>

    بنى بنفسه عالما جديدا أصله المعرفة ومنبته المحبة ليس فقط هو بل أسامة الذي ضحى بسعادته من أجل المعرفة وبناء مستقبل صادق بعيدا عن الكذب والنفاق عن الشر والفساد الذي ما زال يملؤ قلوب الناس ضعيفي الارادة والايمان . <o></o>

    <o></o>

    عندما عادوا وعلم بهم الحاكم لمدينة سمرقند أراد اكرامهم بما فعلوا ، فقام بتعيين بحرزاد وزيرا له أما أسامة فعينه مستشارا لذكائه وفطنته . وقد أعجب بابنة الحاكم واسمها أليسار، وقد اعجبت به عندما كانت أليسار عند البحر ووجدها اسامة وطلبها للزواج فوافقت ووافق الحاكم ، وعاشا حياة سعيدة . <o></o>

    <o></o>

    أما أناهيد التي ضحت بعالم الفتياة من اجل هدف سعت اليه واختارت طريقا ينقذالعالم من الشرور ، قد اخفت حبها لبحرزاد ، وهو الآخر أخفاه في قلبه الا أن قلبه لم يعد يحتمل الابتعاد عنها ، فقرر طلبها للزواج فوافقت وهي تعلم أنها لن تجد مثل بحرزاد وحبه لها . ومنذ ذلك اليوم والجميع يعيشون في هناء وسعادة بعد أن استطاعوا تحقيق أحلامهم وايجاد طريقهم بعزم وتصميم .<o></o>

    <o></o>

    <o></o>

    <o></o>

    <o></o>

    <o></o>

    وفي يوم وكان بحرزاد يجلس في مجلس الحاكم ، طلبوا منه أن يروي لهم حكاية <o></o>

    فقال بحرزاد : نعم سأروي لكم ،عن الأميرة جلنار التي شاءت الأقدار أن تجعلها ملكة على البلاد في ذلك الزمان قد كانت ملكة عادلة تحب وطنها باخلاص تسعى وراء حماية بلدها ، أدى ذلك الى حب الشعب بالملكة واطاعة أوامرها وحمايتها من الاعتداءات الخارجية . ومع ذلك كان كثيرا من الطامعين يهدفون الى الاستيلاء عليها لشجاعتها وصدقها .<o></o>

    لكن لم يمنع الفرس من الهجوم عليها ، اللذين كانت أعينهم تتجه نحوها وقتل ملكتها قد حاول الفرس بشتى الوسائل لكنهم لم يستطيعوا .كل ذلك جعل الملكة حزينة وخائفة على بلدها ،لكن حبها لوطنها وشعبها جعلها تمضي في خطى ثابتة رغم الأسى. لم يعرفوا أن بايمانها الصادق وحبها لبلادها وشعبها جعلها ترتقي وتسموا .<o></o>

    لكن آخر محاولات الفرس التي كانت تمتلؤ غضبا وحقدا فقد استطاعوا بالحيل خطف الملكة وتعذيبها للتخلي عن بلدها ، وقد خيروها بين أمرين اما حرقها أو التخلي عن بلدها . من يعتقد أنها يوما ستتخلى عن بلدها الحبيب بهذه السهولة حتى لو كان الثمن موتها، فيكون خاطئا ، فلم يكن اختيارها صعبا بالنسبة لها ، فهل يتخلى ملك صادق عن بلده والقائه في النار ، اختارت لتنقذ شعبا بأكمله .<o></o>

    احترقت الملكة جلنار ولم تهبأ بالموت ولم تخاف . قد حزن الشعب على ملكتهم الحبيبة ، قد جعلهم يمضون لرفعة بلدهم على مسيرة الملكة جلنارواقتداءا بها .<o></o>

    ولكنها لم تمت بل بقيت خالدة ومعهم كنجمة في السماء تترقبهم وتسعد للقائهم .<o></o>

    <o></o>

    فكل حكاية في قلبه أو في قلوبنا الصافية تحمل العبر والأحلام الجميلة والآمال السامية فالنسعى وراء أهدافنا بعزم واصرارمهما واجهنا الآلام والصعاب

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    الردود
    30
    ربما يكون كلامكم وردودكم صحيحة .... لكني صغيرة ولا أقاس بمواهبكم الرائعة
    لكن مع ذلك أنا سعيدة لأني فقط أريد \أن أرى قدرتي وهل بامكاني المتابعة
    شكرا لكل ردودكم فأنا سعيدة جدا بكم
    الى اللقاء يا أجمل الورود
    في الشرق والجنوب
    لكم مني أجمل الأمنيات لكم بالنجاح والتوفيق
    ارجوا أن تنال أعجابكم هذه الموضوعات الجديدة
    هبة العارضة

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •