Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
الصفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123
النتائج 41 إلى 57 من 57
  1. #41
    تاريخ التسجيل
    Sep 2003
    المكان
    تــَـعِـزْ ...
    الردود
    645






    2 - صديقي العزيز ( سلام ) ..

    النص الشعري مسئولٌ ، إلى مستوى ما ، عن توليد حقول لغوية دلالية و ترشيحها إلى حقول معرفية أخرى ، كالفلسفة . و الشاعر هو شخص مفكّر مهتمه الأساسية تصليت الضوء الضوء على الجوهر البشري في تجلّياته المختلفة . و من هنا فليس من حقّنا أن نندهشَ حين نرى الشاعر و قد تحدّث نثراً ، أو قدّم طرحاً ذهنيّاً في مسألةٍ ما . إن تغيير الواقع و إعادة ترتيبه جزء من رسالية الفن ، بالإضافة إلى تربية وجدان سامٍ باستطاعة أن يستحمل كل هذه الضوضاء الكونيّة بصورةٍ ترى فيها جمالاً غير مألوف . و مع هذه التربية الجمالية التي يتبناها النص الشعري - أو مع هذا الفرض - فإنّ المعرفة ذاتها تصبح جزءً من الوعي الجمالي العام . صحيح أنّ هناك من خشي على سرد السارد من الخواص الفيزيائية للفكر ، مثل درويش الذي زعم أن الأخير يقتل الأول ، غير أنّ ما وصلنا من معرفة إلى الآن يشير إلى أنّ النظرية الأدبية هي صانعة النظرية الاجتماعيّة ، و أنّ الفكر البشري كان نتاجاً للحركة الأدبيّة . و يكفي أن تعلم أن الوعي العالمي تغيّر منذ الثورة الفرنسية على أيدي كبار الأدباء ، مثل فولتير في فرنسا ، و شيللر في ألمانيا .. و نظرائهم في انجلترا .

    3- لم أفهم السؤال . غير أني استمعتُ إلى الرابط . الشاعرُ الذي استمعتُ إليه عاطفيٌ و مؤثر .

    4- لقد قلتُ لك سابقاً أن نصّك المهجّن كان لذيذاً جدّاً ، و كان أجمل ما كان ثمّ. فهو ، وبالرغم من وروده على هيئة شعر عمودي ، إلا أنّه كان تفعيليّاً من الدرجةِ الأولى . فالشطر الأول جاء في ثلاث تفعيلات بينما جاء العجز على هيئة حمولة ظريفة بخمس تفعيلات ، و هكذا . إلا أنّ أجمل ما كان فيه هو قولك : وتهشهشٍِ وتلشلشٍ اضحى غداة البين . يستدعي صراخ الثُكل من أنف الظغينة . و كنتُ أتساءل : هل من الممكن أن أكونَ حداثياً نصف الوقت و ماضويّاً في النصف الآخر ؟ . أحفظ من حكمة النبوّة : لا يهجونّ الشاعرُ القبيلة بأسرها . و الغبارُ موجودٌ على رؤوس الجميع ، من امرئ القيس حتى أدونيس . الشرعية الوحيدة للنص الشعري هي مقدار ما يقدّمه من شاعريّة جديدة ، و حسب .

    5- شوف يا سلام . قيل عن الغموض في الشعر كثيراً ، و استدل المدافعون بأبي تمّام و المتنبي ، بينما انبرى المعترضون يسردون تاريخ الآداب كلها ، وكيف أنّ النص الشعري كان لصيقاً للذائقة الجماعيّة و الحس الأدبي الجمعي . يرتقي هذا بذاك . قيل كثيراً في هذا الشأن ، و سيكون كلامي مكرّراً ، و هو ما لا أقبله من نفسي و لا لك . في تصوّري أن كون الشعر ابن بيئته - كما يقال و بدون وعي - يقتضي أن يمثّل الشعرُ مرآة نقدية أو رصديّة لحركة المجتمع ، و علاقة المجتمع البشري بـ : المجتمع ، الكون ، الحياة ، الغيب . و هذه العلاقات تعرضت في الآونة الأخيرة إلى تغيرات جسيمة ، سواءً من ناحية الوعي بها ، أو من ناحية كيمياء مثل هذه العلاقات نفسها . حتى وصل الأمر في كثير من الحالات إلى العمائية " choas " و العدميّة . و دخل الشعر في هذه الدهاليز ، فأصابه ما أصاب الذهن و الوعي معاً ، من تشظّي و عمى و غيوم و وضوح . و ليس أدل على ذلك من شعر سيء الذكر " أدونيس " . فهذا المخصي في نصوصه عن المرايا - التي لم نفهم منها شيئاً ظانّين أنّه ليُعرجُ به فيوحى إليه من حيثُ لا نعلم - لم يفعل شيئاً أكثر من أنّه انهوس لفلسفة " الأورفيوس " و تجلّياتها في نصوص الشاعر الألماني " ريلْكه " . و جوهر هذه الفلسفة ينص على نزوع الكائن البشري إلى التسامي و " التمرئي " بحيثُ يتخلّص من أغلاله الطينية في شكل مرايا فوقيّه تلتصق بها كل ذنوبه و أخطائه بينما يعيش جوهره النوراني مبرّأً من كل ذلك . فأنت تقرأ نصّاً لأدونيس يقول :

    وداعاً أيها الجوهرُ الثقيل ، يا رخامنا البشري .
    و ليأتِ العابر الخفيف ، النهر و وجهه
    و الريحُ و أطفالُها .
    و لتأتِ الأجنحة المليئة بالغيم .

    إنّ ما نقرأه هنا هو جوهر الفكر الأورفي القديم . و هو عمى ينقل إلينا ، نحنُ العميان فيما يخص هذا الفكر ، من خلال أعمى فيما بخص الفكر و الذائقة الشعرية .
    بل إنه ليحاكي ريلْكه حتى في العبارة الحرفيّة ، فمثلاً :

    يقول أدونيس : أيتها العواطف العاصفة الأخّاذة ، و فجأة على حده : المرايا تخلق من جديد . في وجوهها سحرُها المنبثق عنها ).
    قال ريلْكه : و فجأةً على حده ، المرايا التي تخلق سحرها المنبثق عنها .

    * يرجى مراجعة : شعر الحداثة في مصر ( د .كمال نشأت ) ، و مقال لعلي أحمد الشرع في مجلة فصول بعنوان (ملامح الأورفيه و مصادرها في شعر أدونيس ) .

    و إذن فنحنُ لن نستغرب حالة العمى الشعري التي سنجابهها و نحنُ نقرأ نصوص أدونيس فيما بعد و فيما قبل . ليس لأنه خان المعنى البديهي القائل " الشعرُ ابن بيئته " و حسب ، بل لأكثر من ذلك : أدونيس يعرض الفكر الفلسفي المستورد بأسلوب بائع عُلب السردين . لا يعرف ما بداخلها ، تماماً كما يفعل رجلٌ أمي يرطن انجليزي ليرهب طلبة الابتدائية .

    6- حيّاك الله . والدي - حفظه الله - اشتراكي ، بمسحة ناصرية . يبدو أنه ترك الجميع مؤخراً . لقد زرته بعد أربع سنين من غيابي عن الأهل فوجدتُ لهجته مختلفه كثيراً ، و إن كان موقفه من الإسلاميين ثابتاً مثل حكومة الرئيس . الناس على دين ملوكهم يا سلام . ربما أعودُ لأجيب عن هذا السؤال فيما بعد . لا أتوقع ، دائماً ، أن يتحمّس الناس لمعرفة تفاصيل حياتي الدقيقة . غالباً ما يملّون منها و يبدو ذلك على وجوههم . هذا شعوري مع الناس ، و يبدو أنهم يبادلونني نفس الشعور .



    سعدت بالحديث إليك يا سلام ، و أنتظر دخولك مرّة ثانية .
    أنا كثيرٌ جدّاً بهذا التونسي .. الجواادي

  2. #42
    تاريخ التسجيل
    May 2002
    المكان
    القاهرة
    الردود
    2,844
    مروان بن الغفوري..

    أمابعد..

    نما إلى علمي أنك من الطيبين رغم ما يقال عن كونك في "عين شمس"...وعليه فقد كان هاجسا ملحا أن أسألك بكل وضوح..
    إزيك؟

  3. #43
    تاريخ التسجيل
    Sep 2003
    المكان
    تــَـعِـزْ ...
    الردود
    645

    مع تيماء القحطاني .

    عليك السلام يا تيماء . يا بقيّةً مما ترك اليمانون الأخيار قبل أن يغلقوا فؤاد أمّ قحطان و ينصرفوا لترميم الكون .

    - لماذا يكره البحر ؟

    - أكرهُ البحر أيتها الشقيقة لأنّي أكره ضعفي ، و أبغضُ أن يذكّرني أحدٌ به . أمام البحر تنفتح بوابات الأسئلة و لا تأتيك الإجابة . هناك فقط تحس أنّك ساكنٌ اصطناعي ، و أن الوارث الوحيد لهذه الأرض هو الموت . أن يرثَك الموتُ ، يا تيماء ، يعني أن تعيشي عنوةً . و هذا ما يزعجني . كل الضوضاء التي أسمعها أمامه هي أنفاس الغرقى و المهاجرين غير الشرعيين . و ذلك التآلف الغريب بين الحاجة في عين صيّاد - يعول أسرةً يتجاوز عددها العشرين - و عاشق مترف لا يفكّر بأبعد من خصر خدينته يبعث في قلب قشعريرة كأنها لفحة من كانون . إنها الطبقية التي يكرّسها البحر ، و بذور فناء الكون .. لهذه كلّه أشجب البحر كحضور و كينونة .

    - متى يكتب الغفوري و لمن ؟

    - أكتبُ عندما أضل الطريق . الكتابة فعل اكتشاف . غالباً ما أشعر بحاجة إلى تجلية شيءٍ لا أعرفه ، حين تزعجني حالة اللامعرفة. أسنن القلم ثم أبدأ في البحث . أعي الكتابة على هذا الأساس ، فعل بحث و تنقيب ، أكثر من كونها فعل رصد .

    - متى يقف ليقول: أنا جاهل او أنا عاجز ؟

    .. استعينُ بالله في كل الأحوال ، بما في ذلك حالة كتابة مقال بفكرة عادية جدّاً . لا بد أن يكون الله سابقاً لذلك . أعلن عجزي ، غالباً ، حين أجدني أمام نص شعري غائر العمق بحمولة متفجّرة من الدلالات و الفلسفة و السعة الفنيّة . هذه النصوص أجدها عند محمود درويش و أحياناً لدى مظفر النوّاب . عندما أمرّ بما أظنّ أنه لم يكن بإمكاني أن آتي بمثله أعلنُ عجزي . أما تقرير حالة الجهل فالأمر يعودُ إلى إدراك كلّ إنسان لموضعه من مشروعه . الذين لا يمتلكون مشروعاً واضح الأمداء يصابون بانتفاخ مبكّر فيستعلمون ، و هنا يصدق عليهم المثل القائل empty bowels sound much . إن وضوح الطريق ، و جلوّ نهاياته و لو عن بعد تمنح السائر طمأنينة و ثقة و توازن نفسي . حين أعلمُ أنه عليّ أن أعبر 112 درجة و أعلمُ أنّي الآن في الدرجة السادسة فقط فسيتعيّن علي أن أهتم بترقية نفسي و تأهيلها عن أن أنفش جلبابها .

    -ما رأيه في قول سقراط: أسخن الحب له أبرد النهايات ؟

    - سأرد على هذا السؤال عمليّاً ، إن شاء الله .

    - في النهاية: متى ترضى عن القائد المبجل يا شقيق ؟

    - لا أدري و الله . أعلمُ أنه سيفضي يوماً ما إلى ما قدّم ، و أننا أيضاً سنفضي - ساعتئذٍ - إلى ما قدّم أيضاً . و لستُ متأكّداً من قدرتي على العفو .



    تحياتي لك يا تيماء .
    أنا كثيرٌ جدّاً بهذا التونسي .. الجواادي

  4. #44
    تاريخ التسجيل
    Apr 2003
    المكان
    الأرض أرضى والسماء سمائية!
    الردود
    563
    أخي العزيز الشاعر العذب: مروان الغفوري

    تحية شعرية تشبه شموخك...
    أحببت الحضور حينما عدت متأخراً ولو من باب الترحيب والمشاركة وحجز مقعد ضمن الأحبة هنا ثم أنني استغرب من شاعر بحجم مروان "يكره البحر..!"
    الم يقل أمبراطور الشعراء : المتنبي:

    " هو البحر غص فيه إذا كان ساكناً ### على الدر واحذره إذا كان مزبدا
    فإني رأيت البحر يعثر بالفتى ### وهذا الذي يأتي الفتى متعمدا
    تظل ملوك الأرض خاشعة له ### تفارقه هلكى وتلقاه سجَدا"

    ثم ياليتك تدلني وتدل كل من يحاول أن يقرض الشعر قرضاً أو قضماً كيف يمكن أن يكتب قصيدة أذا لم يكن يمتلك الموهبة..؟!
    كل الود تحياتي وتقديري0
    بعد غياب وشوق الى الساخر!

  5. #45
    تاريخ التسجيل
    Mar 2004
    المكان
    في الحاضر ....!!
    الردود
    1,148
    التدوينات
    3

    Wink

    مروان الحبيب هنا
    اللهم أني أحب هذا الرجل فيك فهو مليءٌ بالإيمان حتى عظم الرقبة ..
    كنتُ أجهل الناس بك حتى شاء لي الله أن اتسلق الجدار لأدخل بقدمي التي تحملها متون السلم والسلام لأقع بين مفرداتٍ من نور مفردات مروانية جمعتني بها الايام حيث شاء لي الله ان اجتمع بها ولأني أحببتك أحببت أن أكون هنا مبتسماً كما جاء في الحديث ( أحب الأعمال إلى الله سرورٌ تدخله على مسلم .. إلخ )

    الحبيب ياحبيب
    كيف تجدني حين أتنزلُ ( مبتسماً ) من جديد ؟


    ******


    يا رعاك الله لا تقحم نفسك بتشبيهـات لا تليق إلا بأكرم الخلق تحمل وزرهـا..والله من وراء القصد
    عُدّل الرد بواسطة الحنين : 24-08-2005 في 07:19 PM

  6. #46
    تاريخ التسجيل
    Jul 2004
    المكان
    فى بطن أمى
    الردود
    2,817
    الأخ العزيز عدرس..

    يا أخى لقد حشرتَ جبلاً بين ترقوتىّ بارك الله فيك.. بكلماتك التى لم تلق لها بالاً *b
    لا أدرى لمَ إقتصر كشفك الفريد للغيب عن إيمان السيد مروان حتى عظم الرقبة فقط ؟
    هل الذى أطلعك على إيمانه من إخمصه إلى رقبته لا يرى أعلى من ذلك ؟!
    قد يحب الإنسان شخصاً ويقرظه ويزكيه ، وقد يشهد الإنسان لأخيه بالخير.. وبالإيمان ، فهذا أمر محمود ، أما أن يقسم أنه "مُلأ إيماناً حتى عظم الرقبة" فهذا من كلام الأنبياء يا سيدى العزيز ، ومن العلم الذى لا يحيط به إلا من أطلعه الله على ذلك.. ولأنى أعلم يا أخى الكريم أنك لست ممن يوحى إليهم .. فقد إنقطع الوحى بعد محمد صلى الله عليه وسلم بكل أسف ، فلا أملك إلا الدهشة إزاء هذا الكلام الغريب

    ********
    ويبدو أن المسألة قد تعدت حد المقبول والمعقول فى حب السيد مروان (صلى الله عليه وسلم).. !
    عُدّل الرد بواسطة الحنين : 24-08-2005 في 07:20 PM

  7. #47
    تاريخ التسجيل
    Sep 2003
    المكان
    تــَـعِـزْ ...
    الردود
    645
    أيها الأحبّة ، ما زلنا نتحدّث ..

    سأوافيكم قريباً إن شاء الله ، و لنا كلامٌ طيّب . فقط انشغلتُ بإجراءات سفر قريب .


    سأكون هنا .

    الحب للجميع .

  8. #48
    تاريخ التسجيل
    Sep 2003
    المكان
    تــَـعِـزْ ...
    الردود
    645

    إلى الصديق : فارس مفروس

    ** بداية أوضح.. أنى لا أحمل فى أحشائى أى عداء للشعر كمادة أساسية لأكل العيش بشكل عام ، ولا للشعراء -على إختلاف مصارعهم- من مدمنى الكلاسيكى .. ومبدعى الرمزى.. ومهاويس الحداثى.. وبهوات العمودى.. وإرهابيِّ النثرى... على وجه الخصوص !!


    - في البداية ، اسمح لي أن أقول بأنّك إن كنت تعني تماماً عبارة " إرهابيي النثر " فقد اختصرت الكثير من الجدل القائم في كل مساقات المثاقفة العربية الراهنة ، و إن لم تكن تعنيها فأنت تفعل ذلك بكل تأكيد . لقد ولدت قصيدة النثر من رحم فكرة " نسف المركز " . و معها ولدت تنظيراتها الخاصّة و الجاهزة ، و هي أنماط عنيفة من الثقافة تنبذ الآخر و تنسف القديم العربي و تعبد القديم الخواجاتي ، باختصار : حالة مرضيّة من عقدة النقص . و في سبيل بحثها عن الشرعية تحوّل مريدوها إلى أبواق تعضُ كل من يفكّر في مراجعة ذائقته ، و إلى قطّاع طرق . و في سبيلها للتجديد ، و نسف السائد و النمطي جاءت قصيدة النثر على هيئة نمطية مملّلة و مهجّنة حتى حلا لبعض المعلّقين أن يقولوا - كما محمود درويش - أن كل نصوص قصائد النثر تبدو و كأنّ الذي كتبها شاعرٌ واحد . و هي ذات الفكرة التي هجست في رأس طيّب الذكر نزار قباني حين قال : هناك من يطالب بأن يتحوّل الشعراء العرب إلى فريق مضيفات طيران يرتدين نفس الزي .


    ** فهل هو تغير فى مادة الشعر.. أم إستبدال لمكونات الكون الأساسية .. أم محاولة لتفريغ الكثير من الشحنات العصبية بشكل متناسق ، تناسب حجم اللامعقول الذى نتنفسه كمنافس أساسى للأكسجين ؟!

    - عندما نستوعب الكون كحالة من الهيولى ، أو السديم المطلق ، تشكّلت في بعض جوانبها لتكون كوناً محسوساً - من دخان - فإنّ أبصارنا ستتجه رأسيّاً في اتجاه استحضار أصل النوع الكوني " الهيولى " أو " السديميّة / العمائيّة " . و لأن لكل كائن بشري حنيناً إلى الجذوة ِ الأولى و المركز فإنّ فكرة التوحّد مع الأشياء و الكائنات و الذوبان في الوجود هي محاولة ملحّة من قبل الشاعر إلى زيارة مادته الأولى . أي : ثم حنينٌ مستمر لمحاكاة الهيولى . و كناتج عن الهيولى كان الإنسان هو الكائن الأعلى تنسيقاً بين كل ما نتج عن هذه العمائيّات ، و لأنه مرتّبٌ تماماً فإن الحنين الذي يسكنه لا بد أن يكون هاجس للخروج من إطار الترتيب .. أي حنين إلى محاكاة العمائيّة . و من هنا فإنّ وظيفة الفنّان لا تتمثّل في استخدام ما هو غير مترابط لإحداث شيء مترابط ، لأنه ضيّق بالتنسيق الذي يسكنه و بالتالي فلن يقدم لهاجسه الوجودي شيئاً جديداً غير " أنساق محددة إضافية " . بل تنشأ وظيفة الفنّان ، و الشاعر خاصة ، في الخروج من النسق ، و من التآلف و من الإطار .. و هنا جوهر العمل الفنّي " في كل وادٍ يهيمون " . لا يحدّهم إطار ، و لا يخضعون لمسودّات توقّع . و بهذا الحنين يعيش الشاعر هاجساً واحداً من محاولة محاكاة الهيولى ..
    " للدكتور محمد العناني و الدكتور عز الدين اسماعيل كلامٌ كثيرٌ في هذه القضيّة " .
    أنا كثيرٌ جدّاً بهذا التونسي .. الجواادي

  9. #49
    تاريخ التسجيل
    Sep 2003
    المكان
    تــَـعِـزْ ...
    الردود
    645
    - لماذا يتطور الشعر بالشكل الذى نراه الآن حتى بدا وكأن مقترفيه باتوا بحاجة للتخلص من كافة الأغلال التى ألزم بها كاتبُ الشعر الأول نفسَه.. من قافية.. ووزن.. وموسيقا إيقاعية.. بل حتى معانى الكلمات صارت من حقوق الشاعر المحفوظة التى لا يحق للقارئ أن يطلع عليها إلا بإذن كتابى !؟

    - هذه ، الأخرى ، جدليّة سيئة السمعة . يعذر الشعراء في كثيرٍ مما يكتبونه حين يبدو لنا و كأنه طلاسم تنضافُ إلى طلاسمنا اليوميّة في السياسة و الاقتصاد و الفكر و الأدب و غيرها . الأمرُ ينصرف إلى خانتين : في الأولى نجد أنّ الشاعر نتج عن مجتمع حاضر بكل تضاعيفه و مجاهيله ، و لأن المجتمع المعاصر أصبح أكثر تعقيداً من ذي قبل فلا بد أن تكون الصورة ذاتها في الشعر . و ليس في الشعر و حسب . و في الخانة الثانية : القارئ العربي لم يطوّر من أدواته الثقافية و المعرفيّة. و من هنا تأخر القارئ العربي ، ليس عن إدراك أبعاد النص الشعري الجديدة التي تتخلّق مع كل يوم يطلع بشعره و رهبته و جماله و عدميّته ، بل تأخر حتى عن إدراك أبسط الأفعال الثقافية. فلا المقالة الفكرية لها قرّاء ، و لا التحليل السياسي له من يتابعه ، و لا حتى تفسير النص القرآني يجد من يلم به . إلا أنّي أرى أنّ من واجب النص الشعري أن يجلّي - قدر الإمكان - الكثير من الحقائق و الأبعاد بما لا ينأى به عن الذاكرة الجماعيّة ..


    - هل الشاعر ملزم بأن يكتب ما يفهمه عامة الناس.. وإذا لم يكن ذلك شرطاً لازماً فلماذا يكتب بعض "المبدعين" أشعاراً يبيعونها للأغبياء الذين لن يفهموا من طلاسمها إلا ثمنها الذى إنتقل إلى جيب الشاعر "المبدع" ؟

    - أصبتُ فعلاً بالدهشة ، لأنّ هذا السؤال الساخر و الذكي جسّد المأساة و الملهاة معاً . الإجابة عنه محتواه في السؤال السابق ، و الكثير مما ينبغي أن يقال لا يمكن أن أقوله .. لأن هذا السؤال أكبر مني ، فعلاً ، و من كل الشعراء بلا استثناء .

    - هل صارت لدينا متلازمة جديدة للإبداع الشعرى المعاصر ، تزيد القصيدة "غموضاً" وإسرافاً فى "الرمزية" ، تتعلق بمسح جدران الكون المتسع غباءً ونسج أسطورة العشق من اللوح المحفوظ.. آه كدت أنسى.. وترنيمة العرش المتراقص بفرح الإله العاشق !؟

    - الشاعر كائن متسائل و قلق . و القلق منطلق للخيال ، و لا يوجد مستوى واحد لكتابة النص الشعري . فالطريق إلى النص الشعري يبدأ من آخرنقطة يصل إليها الإدراك البشري ، و ينتهي إلى الداخل حيثُ يوجد الكون الأكبر . و أنا لا أذكرُ كلاماً إنشائيّاً ، بل أقول أنّه ليس على الشاعر أن يتوقّف عن التفكير فإن في الكون ما يكفي من الخوف. و عن استخدام خزانة اللفظ المقدّس في النص الشعري ، فقد سبق الحديثُ عنها ، و أنتظر أن تشاركني فيه .


    - ما الذى يمثله الشعر -كمنتج إنسانى- فى عمر الإنسان القصير الممتد من المهد شرقاً وحتى القبر جنوباً.. وهل هو وسيلة لتصحيح أو تطوير حياة الإنسان بشكل فعال ؟.. وإذا كان كذلك.. فلماذا إستفاد شعراء ما قبل التاريخ من أشعارهم بشكل عملى ، بينما لا يزال شعراء التطوير والتحديث يسبحون فى بحر لجى من الكلام.. وكومة مكررة متآكلة من التجارب الخاصة فى تصور ذاتى للأشياء ، وما يعج به واقعنا الميت من متناقضات ؟!


    - يقول أحمد مطر :

    إذاما عدّت الأيام بالنعمى و باليسرِ ،
    فعمري ليس من عمري
    لأني شاعرٌ حرٌّ ، و في أوطاننا يمتدّ عمر الشاعر الحرّ
    من الميلاد للقبرِ .

    قال بودلير : إن وظيفة الشعر هي أن الشعر نفسه وظيفة . فهو يساعدنا على اكتشاف ذواتنا و إعادة ترتيبها كما يجب . الغريب أنّ هذا الشعر الذي كان ينبغي أن يساعد شارل بودلير على ترتيب روحه لم يفعل ذلك حتى فيما بعد " أزهار الشر " لبودلير ، فقد ظلّ قلقاً و مكتئباً طيلة حياته . و في تصوّري لا توجد وظيفة للشعر أكثر مما قالها المجنون : و لا أنشدُ الأشعار إلا تداويا . و في حديث امرئ القيس الذي يمكن أن نستشفّ من خلاله أن الشعر يهيّج على الدموع ، وأن الدموع تقوم بدور المطهّر للروح و الكون : و إن شفائي عبرةٌ مهراقةٌ ، فهل عند رسم دارسٍ من معوّل ِ . أرجو الرجوع إلى " الشعر أولاً ، و الشعر ث أخيراً - فاروق شوشة " . و كثيرٌ من الحديث سبق في مداخلاتي معك و مع بعض الإخوة .




    تحياتي لك و في انتظارك .
    أنا كثيرٌ جدّاً بهذا التونسي .. الجواادي

  10. #50
    تاريخ التسجيل
    Mar 2004
    المكان
    في الحاضر ....!!
    الردود
    1,148
    التدوينات
    3

    Smile

    ******


    يا رعاك الله لا تقحم نفسك بتشبيهـات لا تليق إلا بأكرم الخلق تحمل وزرهـا..والله من وراء القصد[/QUOTE]

    الأخت الحنين / رعاكِ الله أيتها السيدة كنتُ أعلم أنكِ ستأتين وتحذفين ماظننتيه كفراً بواحاً مني لأنك وبأبسط التفسيرات تجهلين عن هذا الموضوع الكثير والكثير إرجعي أيتها السيدة إلى مجموع فتاوي الشيخ ابن عثيمين المجلد الثاني ستجدين وأنه قد كتب وبالخط العريض ( تجوز الصلاة على الخلق على سبيل الدعاء ولكن الإكثار منها مكروه ) لذا عندما قلت اللهم صلي على مروان وسلم كنت أشير إلى قوله تعالى ( هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور إنه كان بالمؤمنين رحيما ) فلو كانت الصلاة لاتجوز إلا على رسول الله لما أجازها العلماء فهي في الأصل تعني ( الدعاء )

    أعلمي أنك قد قصصتي علمي بجهلٍ منك .. فحين تدخلين من جديد دعي هذه الكلمات تأخذ جانب الحق حين يكون الباطل هو كل شيء أتت به أنامل عدرس في نظر سيدتي الحنين
    عُدّل الرد بواسطة عدرس : 25-08-2005 في 02:09 AM

    خارج التوقيع / ويبقى السؤال / من يعطيني عيناً ( ترى الجمال ) ويأخذ مافي خزائني من سذاجة .........؟!

  11. #51
    تاريخ التسجيل
    Jan 2002
    المكان
    في الطريق إليــه
    الردود
    10,130
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة عدرس
    ******


    يا رعاك الله لا تقحم نفسك بتشبيهـات لا تليق إلا بأكرم الخلق تحمل وزرهـا..والله من وراء القصد
    الأخت الحنين / رعاكِ الله أيتها السيدة كنتُ أعلم أنكِ ستأتين وتحذفين ماظننتيه كفراً بواحاً مني لأنك وبأبسط التفسيرات تجهلين عن هذا الموضوع الكثير والكثير إرجعي أيتها السيدة إلى مجموع فتاوي الشيخ ابن عثيمين المجلد الثاني ستجدين وأنه قد كتب وبالخط العريض ( تجوز الصلاة على الخلق على سبيل الدعاء ولكن الإكثار منها مكروه ) لذا عندما قلت اللهم صلي على مروان وسلم كنت أشير إلى قوله تعالى ( هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور إنه كان بالمؤمنين رحيما ) فلو كانت الصلاة لاتجوز إلا على رسول الله لما أجازها العلماء فهي في الأصل تعني ( الدعاء )

    أعلمي أنك قد قصصتي علمي بجهلٍ منك .. فحين تدخلين من جديد دعي هذه الكلمات تأخذ جانب الحق حين يكون الباطل هو كل شيء أتت به أنامل عدرس في نظر سيدتي الحنين
    [/QUOTE]


    أخي الكريم..عدرس
    يعني أنك كتبت ذلك متعمدا كي تأتي الحنين لتحذف، أي دون ايمانـا منك بما قلتـه؟؟
    لا اظنك كذلك..
    ولكـن من الافضـل أن لا نقحم أنفسنـا بمثل هذه التشبيهـات ،،واللهم اخرجنـا من الظلمات الى النور جميعـا...
    وشاكرة لك توضيحك حتى وإن كنت لا احبذه بالطريقة التى أوردتهـا..

    مع الود
    فيروز...
    عفواااا
    خانــك النظر....
    بغداد
    يغسل
    وجهها
    الكدر

  12. #52
    تاريخ التسجيل
    Sep 2003
    المكان
    تــَـعِـزْ ...
    الردود
    645

    إلى أريج .

    - يتشدّق الليبراليون / اليساريون / العلمانيون ... إلخ - من التشكيلة - بدعوى الإنسانيّة وكأنّهم يريدونَ أن يعزلوا الإسلام منها (!!) أو كأنّ الإسلام لم يكُ الا قـاهراً لها فما هوَ السبب يا تُرى ؟

    * لا بد أن نكون واضحين ، يا أريج ، في تعريفاتنا للأشياء التي نتناولها و في طرح اصطلاحاتنا التي نقيم عليها أساس نقاشنا . فمثلاً يفترض أن يكون سؤالك هذا مجرّد " خاطر" عنّ لك ، وفق توصيفك ، لكن ما لا يفترض هو أن يتطوّر هذا الخاطر إلى إدانة نهائية للآخر الذي تحدّثت عنه " اليسار .... الخ ". فأنت تقولين : يتشدّقون ، و هذا ما يخالف قواعد الاختلاف ، و يحوّل المتحدّث من مثقف إلى هجّاء ، و أنا أربأ بك عن ذلك . لم ينكر أحدٌ إنسانيّة الاسلام ، لكن الكثيرين أنكروا امتلاك الاسلام لمضامين سياسية قطعيّة و حتمية . و انطلقوا لذلك من زوايا عدّة لعلّ أهمها ما جسّده الجابري في" العقل السياسي العربي " حين افترض بأنّ ارتباط السياسة بالدين لم يكن لازماً و مكوّناً من مكونات التصور الاسلامي ، بل كان نتيجة حتميّة لدخول الاسلام في صلب المجتمع المدني ، و هي غالباً رؤى و ممارسات جديدة يواجهها أي فكر يندفع إلى الداخل في محاولة لتعديل كفّة المجتمع المائلة . و هذا لا يعني أنّ يكون المحتوى السياسي المتغيّر ثابتاً ، أو أنّ الدين الذي واجه الآخر ثقافيّاً و سياسيّاً قد قدّم قيماً سياسية واضحة المعالم ،و جعلها شرطاً من اشتراطات الإيمان . أشار إليه الرسول الكريم في أول أيام دعوته إلى المحتوى السياسي للدين الجديد حين قال " وسنملك قصور كسرى " . و هو توجّه سياسي تعبوي ، و تقريري ، لكنه ليس ورشة عمل خالدة . بمعنى : يستطيع المجتمع المسلم أن يمارس عمله السياسي بعيداً عن الجاهزية الدينية ، و وفق اشتراطات حضاريّة تخضع للمناورة و المكايدة و الربح و الخسارة . و من هنا تنشأ الدعوة لتكوين مجتمع مدني صرف ، يتديّن بكيفما اتفق معه .

    الإنسانيّة مرّت بتجارب أوسع من التجارب التي مرّ بها الدين الاسلامي ، فأنتجت نظريات سياسية كاملة الجاهزيّة يفتقر إليها النموذج الإسلامي كثيراً . لكِ أن تعرفي أن أثينا قدّمت نظريات سياسية و قوانين تنظم علاقة الدولة بالمجتمع و العكس أكثر مما قدّم الفكر الاسلامي ، ومارس شعبها الحريّات كما لم يفعل شعبٌ على وجه الأرض ، و قد سبق أن أشرتُ إلى ذلك في مقال " ما بعد الدولة " المنشور في صحيفة الصحوة التابعة للأخوان المسلمين - اليمن . و بالتالي فإن النظرية السياسية التي تطرح الآن على كافة الأصعدة " أعني : الديموقراطية " بعللها و فوائدها تمثّل مستوى من الوعي الإنساني تأخرت عنه النظرية الاسلامية كثيراً لأنها توقّفت عن التجريب و الفاعلية منذ أمد . و لا أعني بهذا أن ثمّ قصوراً في المنهج الاسلامي كمنطلق ، بل كسيرورة متأخّرة جدّاً، إما أن تطوّر نفسها و إلا فإنّ بدائلَ كثيرةً ستأخذ قصب السبق إلى ما لانهاية . التجربة و المحك ، المدافعة و الأزمة هي التي تخلق الحاجة للقانون السياسي و منه شكل الترابط السياسي . ففي حين كانت الدولة تنأى عن الأمّة ، كان جزءٌ من الأمّة - و لا يزال - ينظّر لمصلحة عيون الدولة ، و يسن سكينه لذبح المعارضين . و هو ما يعد في النموذج الإنساني تعبيد للناس و المجتمع . و لا يكفي أن تلغى الثورات و الجمهوريات العبودية بقرار رسمي في حين تظل مدارسنا الفكرية تأمرنا بالطاعة لـ" للبرّ و الفاجر " و هو تكريس آخر لمعنى العبودية و استخفاف بمقدار الكائن البشري . و لا يفوتنا أن ندلل على هذا الإشكال من مجتمعات قفزت في عمران الأرض- و هو اللغز الوظيفي للبشر - بمجرد خروجها من قمقم بيت السلطان و حرمه المصون .

    أما مسألة السلف الصالح ، و " لن يصلح آخر هذه الأمّة إلا بما صلح به أولها " فهذا الحديث الصوفي بحاجة إلى واقعية جديّة . لأنه أقرب إلى قصائد النثر منه إلى الفعل الاجتماعي الجاد و المراهن .

    شكراً لك .
    أنا كثيرٌ جدّاً بهذا التونسي .. الجواادي

  13. #53
    تاريخ التسجيل
    Jul 2004
    المكان
    في المدينة التي لم تسم عـبثًا ...قـاهـرة
    الردود
    1,000
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة مروان الغفوري
    - يتشدّق الليبراليون / اليساريون / العلمانيون ... إلخ - من التشكيلة - بدعوى الإنسانيّة وكأنّهم يريدونَ أن يعزلوا الإسلام منها (!!) أو كأنّ الإسلام لم يكُ الا قـاهراً لها فما هوَ السبب يا تُرى ؟

    * لا بد أن نكون واضحين ، يا أريج ، في تعريفاتنا للأشياء التي نتناولها و في طرح اصطلاحاتنا التي نقيم عليها أساس نقاشنا . فمثلاً يفترض أن يكون سؤالك هذا مجرّد " خاطر" عنّ لك ، وفق توصيفك ، لكن ما لا يفترض هو أن يتطوّر هذا الخاطر إلى إدانة نهائية للآخر الذي تحدّثت عنه " اليسار .... الخ ". فأنت تقولين : يتشدّقون ، و هذا ما يخالف قواعد الاختلاف ، و يحوّل المتحدّث من مثقف إلى هجّاء ، و أنا أربأ بك عن ذلك . لم ينكر أحدٌ إنسانيّة الاسلام ، لكن الكثيرين أنكروا امتلاك الاسلام لمضامين سياسية قطعيّة و حتمية . و انطلقوا لذلك من زوايا عدّة لعلّ أهمها ما جسّده الجابري في" العقل السياسي العربي " حين افترض بأنّ ارتباط السياسة بالدين لم يكن لازماً و مكوّناً من مكونات التصور الاسلامي ، بل كان نتيجة حتميّة لدخول الاسلام في صلب المجتمع المدني ، و هي غالباً رؤى و ممارسات جديدة يواجهها أي فكر يندفع إلى الداخل في محاولة لتعديل كفّة المجتمع المائلة . و هذا لا يعني أنّ يكون المحتوى السياسي المتغيّر ثابتاً ، أو أنّ الدين الذي واجه الآخر ثقافيّاً و سياسيّاً قد قدّم قيماً سياسية واضحة المعالم ،و جعلها شرطاً من اشتراطات الإيمان . أشار إليه الرسول الكريم في أول أيام دعوته إلى المحتوى السياسي للدين الجديد حين قال " وسنملك قصور كسرى " . و هو توجّه سياسي تعبوي ، و تقريري ، لكنه ليس ورشة عمل خالدة . بمعنى : يستطيع المجتمع المسلم أن يمارس عمله السياسي بعيداً عن الجاهزية الدينية ، و وفق اشتراطات حضاريّة تخضع للمناورة و المكايدة و الربح و الخسارة . و من هنا تنشأ الدعوة لتكوين مجتمع مدني صرف ، يتديّن بكيفما اتفق معه .

    الإنسانيّة مرّت بتجارب أوسع من التجارب التي مرّ بها الدين الاسلامي ، فأنتجت نظريات سياسية كاملة الجاهزيّة يفتقر إليها النموذج الإسلامي كثيراً . لكِ أن تعرفي أن أثينا قدّمت نظريات سياسية و قوانين تنظم علاقة الدولة بالمجتمع و العكس أكثر مما قدّم الفكر الاسلامي ، ومارس شعبها الحريّات كما لم يفعل شعبٌ على وجه الأرض ، و قد سبق أن أشرتُ إلى ذلك في مقال " ما بعد الدولة " المنشور في صحيفة الصحوة التابعة للأخوان المسلمين - اليمن . و بالتالي فإن النظرية السياسية التي تطرح الآن على كافة الأصعدة " أعني : الديموقراطية " بعللها و فوائدها تمثّل مستوى من الوعي الإنساني تأخرت عنه النظرية الاسلامية كثيراً لأنها توقّفت عن التجريب و الفاعلية منذ أمد . و لا أعني بهذا أن ثمّ قصوراً في المنهج الاسلامي كمنطلق ، بل كسيرورة متأخّرة جدّاً، إما أن تطوّر نفسها و إلا فإنّ بدائلَ كثيرةً ستأخذ قصب السبق إلى ما لانهاية . التجربة و المحك ، المدافعة و الأزمة هي التي تخلق الحاجة للقانون السياسي و منه شكل الترابط السياسي . ففي حين كانت الدولة تنأى عن الأمّة ، كان جزءٌ من الأمّة - و لا يزال - ينظّر لمصلحة عيون الدولة ، و يسن سكينه لذبح المعارضين . و هو ما يعد في النموذج الإنساني تعبيد للناس و المجتمع . و لا يكفي أن تلغى الثورات و الجمهوريات العبودية بقرار رسمي في حين تظل مدارسنا الفكرية تأمرنا بالطاعة لـ" للبرّ و الفاجر " و هو تكريس آخر لمعنى العبودية و استخفاف بمقدار الكائن البشري . و لا يفوتنا أن ندلل على هذا الإشكال من مجتمعات قفزت في عمران الأرض- و هو اللغز الوظيفي للبشر - بمجرد خروجها من قمقم بيت السلطان و حرمه المصون .

    أما مسألة السلف الصالح ، و " لن يصلح آخر هذه الأمّة إلا بما صلح به أولها " فهذا الحديث الصوفي بحاجة إلى واقعية جديّة . لأنه أقرب إلى قصائد النثر منه إلى الفعل الاجتماعي الجاد و المراهن .

    شكراً لك .
    مروان ... بجد والله

    مالي أراك ( حنينًا ) ( زي ما بيقولوا عندنا ) ( شويتين) .. هذه المـرة .... أخشى ان تكون بعض مكوناتك الأيديولوجية قد تغيرت فـعلاً !!!!

    أو أنني كنت .. قد فهمتك ... خــطـأ !!!

    Quote المشاركة الأصلية بواسطة مروان الغفوري
    أما مسألة السلف الصالح ، و " لن يصلح آخر هذه الأمّة إلا بما صلح به أولها " فهذا الحديث الصوفي بحاجة إلى واقعية جديّة . لأنه أقرب إلى قصائد النثر منه إلى الفعل الاجتماعي الجاد و المراهن ..
    ربمــا !! صوفي !!! قصائد نثر !!! *b واقعية جدية ....

    أصلح الله الأمـير

  14. #54
    تاريخ التسجيل
    Nov 2003
    الردود
    632
    الآن حصحص الحق.. وخرج المهدي من السرداب..

    هاهو مروان الغفوري صلى الله عليه وسلم.. يرمي قول مالك رضي الله عنه في مزبلة الأدب وينسف قاعدة قامت عليها الأمة لقرون ليقول نصه المقدس:

    "و من هنا تنشأ الدعوة لتكوين مجتمع مدني صرف ، يتديّن بكيفما اتفق معه"

    ويقول أطال الله عمره:

    "الإنسانيّة مرّت بتجارب أوسع من التجارب التي مرّ بها الدين الاسلامي"!!!!

    ثم يقول قدس الله سره:

    "أما مسألة السلف الصالح ، و " لن يصلح آخر هذه الأمّة إلا بما صلح به أولها " فهذا الحديث الصوفي بحاجة إلى واقعية جديّة . لأنه أقرب إلى قصائد النثر منه إلى الفعل الاجتماعي الجاد و المراهن"

    هنيئاً للسابلة بهذه الرؤى النورانية المباركة..

    بالمناسبة تقول الفقرة الأولى من دستور الساخر الذبيح:

    1 _ الإطار العام للمواضيع والردود يجب ألا يخالف مذهب أهل السنة والجماعة


    آسف يا مسار..

    لقد خرج صاحبكم عن النص..

    اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا..


    خذ و خل



    أن تصمت فَـ(يشك) الناس أنك أحمق ..

    خير من أن تتكلم فَـ(تتأكد) هذه الشكوك !!


  15. #55
    تاريخ التسجيل
    Sep 2003
    المكان
    تــَـعِـزْ ...
    الردود
    645
    1- الشعراء يتبعهم الغاوون .. ولكني أظن ـ وليس كل ظن يورد التهلكة ـ أنك شاعر جميل تتبعه نفسه الغاوية .. فإلى أين ؟!


    - حباً صديقي الجميل : سهيل اليماني ، و سهيلٌ إذا ما استهلّ يماني ، طبقاً لابن عربي . يفيني أن تراني جميلاً . أمّا عن الطريق ، يا سهيلُ ، فلعمرُك لو كنتُ أعلم لأخبرتُك . الطريق مهلكة على كل حال ، و غائمٌ أيضاً . و الأمل ينمو في قلوبنا مثل آنية الفخار ، لا يلبث أن ينحطمَ عند أدنى مستويات الشدّة . أهتم بقول ما لم يقَل ، و أحاول جاهداً أن آتيَ بالنص الصوفي و الظلال الصوفيّة في النص الشعري ، فإن ذلك مما يجعل النص أعلى قدراً من عالم الأشياء المجسّدة . لا بد أن نهيم في كل واد ، ليتحقق لنا من خلال هذا الهيمان معنى التسامي عن الوجع البشري . إنه طقسٌ يشبه كهنة الشامان ، و تخليَة قريبةٌ من محاذاة الأبديّة .. هكذا أجدني في النص الشعري ، أو على الأقل : هذا ما أبحث عنه باستخدام النص الشعري كأداة تساؤل و بحث .


    2- أتابع بين الحين والآخر بعض المنتديات التي يزرع فيها الغفوري زهراً ، ولكني ألاحظ أنك حين تتحدث عن المنتديات التي تنشر فيها تتجاهل ذكر " الساخر " عن عمد أو عن سوء نية ؟ فما قولك في ظني السيء هذا ؟!

    - يبدو أنّك تقدم الظنّ على اليقين بشكل دائم . تحدّثت عن الساخر في لقاءات كثيرة و أثنيتُ عليه ، و هو في غنى عن ثنائي . و ربما وجدتني أتجاوز الإشارة إلى الساخر عند حديثي عن المنتديات الأدبية على الشبكة لابتعادي عن المشاركة الفاعلة في الساحة الأدبية التابعة لموقع الساخر . أصدُقك القول أنه كانت تمضي عليّ الشهور الطويلة لا أفكّر فيها بزيارة " أفياء " رغم توافر مجموعة من الكتّاب و المثقفين في هذه الساحة بمستوى يغري بالمتابعة . فقط تجربتي هنالك ألقت في روعي تصوّراً عن حالة شبيهة بـ " محاكم التفتيش " يجري استخلاقها هناك . هو موقف نفسي إن صح التعبير . كنتُ أنتقد ، و ما زلتُ ، أن يتدخّل مشرف ما بقراءة أحاديّة فيشطب نصف النص أو أجزاءً منه بحجة أنّ في النص - وفقاً لقراءة المشرف الآحاد - ما يسيء إلى العقيدة . و بالرغم من أنّ هذا ، كما قلتُ في مكانٍ آخر ، يحقق مبدأ أوغستين : اجبروهم على اعتناق دينكم ، إلا أنّ ما هو غير مقبول - أكثر - في الأمر هو أن يمارس المشرف دور المحلل ، بين صاحب النص و القرّاء . فالنص إما أن يبقى كما هو ، أو أن يحذف بشكل تام . لا أدري كيف يسمح مشرف على ساحة أدبية لنفسه أن يهينَ نصّاً أدبيّاً بالطريقة التي كنتُ شاهداً عليها . مثل هذه الممارسات أصابتني و أصابت كثيرين بخيبة أمل في النشر في ساحة الأدب " أفياء ". و يكفي أن أدلل على ذلك بأن نصوصاً لي نشرت ضمن صحيفة الجمهورية - التابعة للرئاسة اليمنية ، و وصلت إلى مئات آلاف البيوت دون أن تثير أي حساسيّة عقيدية في مجتمع متديّن ، يشكل الدين المحذور رقم واحد لديه . بل نشر بعضها في الصحف التابعة للحزب الاسلامي " الاصلاح " دون أن تحدث أي دويّ ، برغم نيلها لقراءات و مناولات واسعة . و هي ذات النصوص التي تثير ، و ستثير ، جدلاً لا يقف عند حدود " الجدل " و حسب .. بل سيبلغ أوسع من ذلك !



    3- تقول الإجابة : البحر لا يجيد تسلق الجبال . فأين السؤال ؟


    - .. تقول لي ، و الموتُ فيما بيننا يجرّ من أصابع السماء ثلّة من الرجال :
    - ما أولُ الطريقِ ؟
    - يا صغيرتي ، لا الحبّ حلّ في العيونِ ، لا العيونُ فتّحت آمادها لتعبرَ الجبال

    تقول لي : و البحرُ في عينيّ أغرق الطريقَ ، ما الطريقُ ؟
    - يا صغيرتي .. من قال أنّ للبحرِ يداً تمتدّ للسؤال
    أو ترى الخلاص في الهروب للجبال !
    من قال ، يا صغيرتي ، أنّ بلادنا التي اختفت من ألفِ عامٍ دون أن يعبرها التتارُ سوف تسرجُ المشاعل الخضراء في الحقول ،
    من قال أنّ سلمَ الوصول شارةٌ نرفعها إذا الصباح فرّخ العيالَ في الحاراتِ ،
    و البناتَ في الظلال ..
    من قال ...



    مروان .



    شكراً لك يا سهيل .
    أنا كثيرٌ جدّاً بهذا التونسي .. الجواادي

  16. #56
    تاريخ التسجيل
    Feb 2005
    الردود
    355
    [font=Tahoma]
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة [/font
    خذ و خل]الآن حصحص الحق.. وخرج المهدي منالسرداب..
    هاهو مروان الغفوري صلى الله عليه وسلم.. يرمي قول مالك رضيالله عنه في مزبلة الأدب وينسف قاعدة قامت عليها الأمة لقرون ليقول نصه المقدس:
    "و من هنا تنشأ الدعوة لتكوين مجتمع مدنيصرف ، يتديّن بكيفما اتفق معه"
    ويقول أطال الله عمره:
    "الإنسانيّة مرّت بتجارب أوسع من التجاربالتي مرّ بها الدين الاسلامي"!!!!
    ثم يقول قدس الله سره:
    "أما مسألة السلف الصالح ، و " لن يصلح آخرهذه الأمّة إلا بما صلح به أولها " فهذا الحديث الصوفي بحاجة إلى واقعية جديّة . لأنه أقرب إلى قصائد النثر منه إلى الفعل الاجتماعي الجاد و المراهن"
    هنيئاً للسابلة بهذه الرؤى النورانية المباركة..

    أنصت رحمك الله ، ولا تخرجنا من هذه الأجواء الروحانية

    [font=Tahoma]
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة [/font
    بالمناسبة تقول الفقرة الأولى من دستور الساخر الذبيح:
    1 _ الإطار العام للمواضيعوالردود يجب ألا يخالف مذهب أهل السنة والجماعة

    عندما يستبد بك الجوع قد تضطر إلى النبش في صفيحة قمامتك لعلك تجد ما تسد به جوعك ، وتنسى أن ما تحويه الصفيحة ............... ( قمامتك ) السابقة

    لو لم يكن محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء لقلت أنك نبي مرسل ياغفوري، لكن بقيت الكرامات
    قدس الله سرك

  17. #57
    تاريخ التسجيل
    Dec 2004
    المكان
    بجوار علامة استفهام
    الردود
    4,269
    شكراًً للجميل مروان الغفوري على تواجده هنا ..
    ولأن لكل شيء نهاية فقد آن أوان اقفال هذا اللقاء الجميل ..
    شكراً لمروان وشكرا لكل من شارك في انجاح هذا اللقاء ...
    هــ..كــذا !
    al-sakher@hotmail.com




 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •