After12
17-01-2001, 03:28 PM
اسند رأسه إلى الحائط و أخذ يتأمل الضوء الخافت المنبعث من النافذة التي خلفه والمرتسم على الأرض ، تتعالى الأصوات خارج الغرفة متفاعلة مع لعبة الورق (البلوت) يسمعها بوضوح لكنه لايهتم بها .
·لأول مرة بدأت حياته تمر أمام عينيه ، كان يرى بوضوح أعماله التي وصفت بالجنون أحيانا ولا يعرف لماذا ؟،ولكن ما أثار دهشته أنه لم يستطع معرفة عمره بالتحديد ،يظن انه في الخامسة والعشرين ولكن لو قالوا له انه في السادسة والعشرين فلن يستغرب،ضحك من هذا الاستنتاج.
·سلامات (سمع أحدهم يعلق على ضحكته)
- رد عليه الآخر : يا أخي تصدق أنا لي شهرين معسكر هنا ما سمعت منه ولا كلمه و آخرتها يضحك .
- الظاهر أن خويكم أنهبل.
- هو مهبول أصلاً (يضحكون) وزع.
·أطل عليه أحدهم كان متقدماً في العمر وقال بلهجة أهل الجنوب :
- ماتبغى شي ترى الدكتور بيجي بعد شوي.
اكتفى بالنظر إليه .
- ما تبغى تتوضأ وتصلي.
مازال ينظر إليه بدون أي تعبير على وجهه، كرر العجوز كلامه وكان هذه المرة محتداً، جاء صوت من الخلف مخاطباً العجوز :
-يا أبو عايض خله ،فكنا من شره بس.
قال العجوز وهو ينظر إليه :
-أعوذ بالله ، الله لا يبتلينا.
·دخل شاب الغرفة وهمس للباقين بالبقاء عند الباب ، فتح حقيبته وأخرج منها إبرة وخاطبه قائلاً:
-أنا عارف أن أعصابك تعبانه الأيام اللي راحت.
أمسك الشاب بيده من أجل إعطائه الإبرة لكنه جذب يده منه، استغرب الشاب لكنه ابتسم وأعاد الكرَة ،فما كان منه إلا أن أمسك يد الشاب بعنف وأخذ الإبرة وقذف بها لترتطم بالجدار وتنكسر .
تحرك الرجال بسرعة وأمسكوا به بينما وقف الشاب بعصبية وأخذ حقيبته والتفت إليه فوجده مكوماً في ركن الغرفة ،يداه مقيدتان، وجهه ملتصق بالأرض ، ولعابه يسيل ، في هذه اللحظة بالذات كان أبعد ما يكون عن الإنسانية .
نظر الشاب إليه وقال له بقسوة :
- الشرهه مهيب عليك الشرهه على اللي يساعدك.
·في الممر كان يسير أمام الحراس بهدوء.
-شفت الهلال أمس (قال الحارس مخاطباً زميله ).
رد زميله :
- الله يلعنهم قايلك المدرب نكبه.
فٌتح الباب وكان الباص في انتظاره ،نظر إلى السماء كان جو الرياض غائماً يبدو أن هذا هو الخبر الوحيد السار هذا اليوم.
في الباص تأكد الحارس من تثبيت قيوده في المقعد عدة مرات وقال مخاطباً الساءق
-لا تروح مع الطريق السريع تراه مسكر اليوم .
لا يذكر متى آخر مرة أخذ فيها جولة في شوارع الرياض ،كانت الشوارع مليئة بالأسر التي خرجت للتنزه كعادة أهل الرياض في استغلال هذه الأجواء النادرة .
التزم السائق بالتنبيه وأخذ يسير في الطرق الفرعية وأحيانا بين الحواري ، وفجأة بدت له إحدى الحواري مألوفة،لا، بل بدت مألوفة اكثر من اللازم ،بدت علامات الامتعاض على وجهه ،من بين حواري الرياض كلها لم يجد إلا هذه الحارة ليمر من خلالها، تدافعت الذكريات إلى رأسه وبدا يفقد هدوئه حاول الإنشغال بأي شيء كعادته عند مواجهة المواقف الصعبة ،
لمح صاحب دكان يعرفه (هندي الجنسية ) يغلق دكانه استعداداً لصلاة الجمعة كان يدين لصاحب الدكان بمبلغ "80 " ريالاً ،يبدو أن صاحب الدكان سينتظر طويلاً قبل أن يحصل على المبلغ ، و أطلق ضحكة عالية .
نظر الحارس إليه مستغرباً ردة فعله هذه وفي هذا الوقت وقال له بهدوء :
- ما شاء الله عليك ، الله يزيدك سعادة .
لكنه كالعادة لم يرد .
·توقف الباص أمام ساحة كبيرة ، وبعد فترة بدأ الناس بالتوافد حتى صار الجمع هائلاً ، تقدم الحراس منه أحدهم كان بيده غطاء من القماش الأسود أراد أن يغطي به رأسه لكنه دفعه بجسمه فوقع الحارس ، أمسك بعض الحراس به والبعض الآخر ساعد الحارس على النهوض ، أخذ الحارس يكيل له الشتائم ويقول له :
- يا مجرم ، أصلاً الكافر ما يسوي اللي أنت سويته .
·نزوله من الباص كان كافياً لشد إنتباه الجميع ، التعابير على وجوه الناس كانت مختلفة باختلاف أشكالهم ، الشتائم تطلق عليه من كل إتجاه ، كان يود الرد عليهم لكنه لم يفعل لإنه يحتقرهم ولإنهم في نظره لا يستحقون أن يحرك لسانه للرد عليهم .
·هو جاثياً على الأرض ، مقيد ، عنقه للأمام ،السياف من خلفه ، أخذ ينظر ببلادة إلى أقدام الناس ويتساءل :
- لماذا يجب أن تكون فردتي الحذاء متشابهة تماماً ، لماذا لا يكون هناك إختلاف ولو بسيط ، يبدوا أن هذا سيكون الإتجاه الجديد للموضة .
·لأول مرة بدأت حياته تمر أمام عينيه ، كان يرى بوضوح أعماله التي وصفت بالجنون أحيانا ولا يعرف لماذا ؟،ولكن ما أثار دهشته أنه لم يستطع معرفة عمره بالتحديد ،يظن انه في الخامسة والعشرين ولكن لو قالوا له انه في السادسة والعشرين فلن يستغرب،ضحك من هذا الاستنتاج.
·سلامات (سمع أحدهم يعلق على ضحكته)
- رد عليه الآخر : يا أخي تصدق أنا لي شهرين معسكر هنا ما سمعت منه ولا كلمه و آخرتها يضحك .
- الظاهر أن خويكم أنهبل.
- هو مهبول أصلاً (يضحكون) وزع.
·أطل عليه أحدهم كان متقدماً في العمر وقال بلهجة أهل الجنوب :
- ماتبغى شي ترى الدكتور بيجي بعد شوي.
اكتفى بالنظر إليه .
- ما تبغى تتوضأ وتصلي.
مازال ينظر إليه بدون أي تعبير على وجهه، كرر العجوز كلامه وكان هذه المرة محتداً، جاء صوت من الخلف مخاطباً العجوز :
-يا أبو عايض خله ،فكنا من شره بس.
قال العجوز وهو ينظر إليه :
-أعوذ بالله ، الله لا يبتلينا.
·دخل شاب الغرفة وهمس للباقين بالبقاء عند الباب ، فتح حقيبته وأخرج منها إبرة وخاطبه قائلاً:
-أنا عارف أن أعصابك تعبانه الأيام اللي راحت.
أمسك الشاب بيده من أجل إعطائه الإبرة لكنه جذب يده منه، استغرب الشاب لكنه ابتسم وأعاد الكرَة ،فما كان منه إلا أن أمسك يد الشاب بعنف وأخذ الإبرة وقذف بها لترتطم بالجدار وتنكسر .
تحرك الرجال بسرعة وأمسكوا به بينما وقف الشاب بعصبية وأخذ حقيبته والتفت إليه فوجده مكوماً في ركن الغرفة ،يداه مقيدتان، وجهه ملتصق بالأرض ، ولعابه يسيل ، في هذه اللحظة بالذات كان أبعد ما يكون عن الإنسانية .
نظر الشاب إليه وقال له بقسوة :
- الشرهه مهيب عليك الشرهه على اللي يساعدك.
·في الممر كان يسير أمام الحراس بهدوء.
-شفت الهلال أمس (قال الحارس مخاطباً زميله ).
رد زميله :
- الله يلعنهم قايلك المدرب نكبه.
فٌتح الباب وكان الباص في انتظاره ،نظر إلى السماء كان جو الرياض غائماً يبدو أن هذا هو الخبر الوحيد السار هذا اليوم.
في الباص تأكد الحارس من تثبيت قيوده في المقعد عدة مرات وقال مخاطباً الساءق
-لا تروح مع الطريق السريع تراه مسكر اليوم .
لا يذكر متى آخر مرة أخذ فيها جولة في شوارع الرياض ،كانت الشوارع مليئة بالأسر التي خرجت للتنزه كعادة أهل الرياض في استغلال هذه الأجواء النادرة .
التزم السائق بالتنبيه وأخذ يسير في الطرق الفرعية وأحيانا بين الحواري ، وفجأة بدت له إحدى الحواري مألوفة،لا، بل بدت مألوفة اكثر من اللازم ،بدت علامات الامتعاض على وجهه ،من بين حواري الرياض كلها لم يجد إلا هذه الحارة ليمر من خلالها، تدافعت الذكريات إلى رأسه وبدا يفقد هدوئه حاول الإنشغال بأي شيء كعادته عند مواجهة المواقف الصعبة ،
لمح صاحب دكان يعرفه (هندي الجنسية ) يغلق دكانه استعداداً لصلاة الجمعة كان يدين لصاحب الدكان بمبلغ "80 " ريالاً ،يبدو أن صاحب الدكان سينتظر طويلاً قبل أن يحصل على المبلغ ، و أطلق ضحكة عالية .
نظر الحارس إليه مستغرباً ردة فعله هذه وفي هذا الوقت وقال له بهدوء :
- ما شاء الله عليك ، الله يزيدك سعادة .
لكنه كالعادة لم يرد .
·توقف الباص أمام ساحة كبيرة ، وبعد فترة بدأ الناس بالتوافد حتى صار الجمع هائلاً ، تقدم الحراس منه أحدهم كان بيده غطاء من القماش الأسود أراد أن يغطي به رأسه لكنه دفعه بجسمه فوقع الحارس ، أمسك بعض الحراس به والبعض الآخر ساعد الحارس على النهوض ، أخذ الحارس يكيل له الشتائم ويقول له :
- يا مجرم ، أصلاً الكافر ما يسوي اللي أنت سويته .
·نزوله من الباص كان كافياً لشد إنتباه الجميع ، التعابير على وجوه الناس كانت مختلفة باختلاف أشكالهم ، الشتائم تطلق عليه من كل إتجاه ، كان يود الرد عليهم لكنه لم يفعل لإنه يحتقرهم ولإنهم في نظره لا يستحقون أن يحرك لسانه للرد عليهم .
·هو جاثياً على الأرض ، مقيد ، عنقه للأمام ،السياف من خلفه ، أخذ ينظر ببلادة إلى أقدام الناس ويتساءل :
- لماذا يجب أن تكون فردتي الحذاء متشابهة تماماً ، لماذا لا يكون هناك إختلاف ولو بسيط ، يبدوا أن هذا سيكون الإتجاه الجديد للموضة .